الإختلاف على الطاولة أليق وأجدى
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
> الاختلاف على طاولة الحوار، أليق بالسياسيين، واجدى للبلد وانفع للناس، وهو ما يجب ان يكون بين سلطة ومعارضة في اي بلد في العالم.
هذا ما اقوله باختصار في خضم ردود الافعال والتعليقات الداخلية والخارجية على دعوة فخامة رئيس الجمهورية للاحزاب اليمنية في عشر الرحمة من هذا الشهر المبارك (رمضان) ورفض احزاب اللقاء المشترك تلبية الدعوة، بحجة ان الدعوة قد فهمت على انها للقاء ودي بمناسبة شهر رمضان المبارك ، ولكنهم عرفوا فيما بعد ان طلب او دعوة اللقاء ما هو الا بغرض مناقشة بعض القضايا السياسية الخاصة بشؤون البلاد والوضع فيها.
هكذا كان التبرير وكأن البلاد لا تنقصها الا اللقاءات الودية وتبادل النكات و (القفشات) السياسية، واستغلال فرصة اللقاء برئيس الجمهورية - في جلسة ودية لطرح بعض الامور الخاصة والتلميح بها.
اني - واملي ألا يؤخذ رأيي بحساسية او لكوني محسوباً على السلطة لشغلي موقع رئيس قطاع الاذاعة والبرنامج العام - احد الذين استغربوا رفض احزاب اللقاء المشترك لدعوة كهذه ليس من قبيل وجوب طاعة ولي الامر، ولكن لإبداء الحرص على ما في الساحة من مستجدات واستحداثات وعلى سماع ما يعزم الحزب الحاكم الاعلان عنه في اطار برنامجه الانتخابي الذي حصل على نسبة سبعة وسبعين ، وطرح رؤية، احزاب المشترك حول ذلك - بالرفض او القبول او الاثراء بالنقاش لما فيه مصلحة البلاد، وما تلتقي او تتقارب رؤية برنامجي المؤتمر والمشترك حوله.
ليس هناك ما يضير خاصة - وكما علمنا - ان احزاب المشترك قد كانت على علم بما سيطرح في اللقاء، وهذا ما يجعلها اكثر استعداداً للرد على ما سيطرح ومناقشته في اكثر من لقاء.
اذكر - وانا طالب في المرحلة الثانوية .. ان وزيراً لخارجية الولايات المتحدة اعتقد انه روجرز قد زار الصين وهي الدولة المتشددة - حينها - في تمسكها بالماركسية وبمعاداة الغرب ان لم نقل عدم قبوله، وعندما استقبله الزعيم ماوتسي تونج ولام البعض او استنكر منه ذلك، كان رد الزعيم ماو: «من يطرق بابك عليك ان تفتح الباب وتعرف ماذا يريد».
هكذا كان رد الرئيس ماو.. المنظر والسياسي العملاق، على من استغرب قبوله طلباً امريكياً للسماح بزيارة وزير خارجيتها للصين واستقباله من قبل الزعيم الذي إنشأ جيلاً على ثقافة الحذر من الغرب ومن افكاره وأطروحاته، فما بالنا بدعوة من رئيس الدولة، وان كانت المقارنة بين الحالتين غير متطابقة ، وما قصدناه هو سرد مثال على تصرفات سياسي يؤمن بالحوار ، وان لم يحقق ما يسعى اليه هذا الطرف او ذاك.
الاختلاف على طاولة الحوار، انفع واسلم كما اشرنا ،و كذلك عدم القبول بما تمت الدعوة من اجله، وذلك ارقى من تبادل الآراء او ردود الافعال، عبر الصحافة وتبادل الرسائل عبر التصريحات والخطابات والمقابلات الاعلامية.
هذه وجة نظري - كمواطن حريص على وطنه وتجربته الديمقراطية وسلامه الاجتماعي - وليس هناك من يقبل بانتزاع الموافقات او بالاكراه الذي لا مكان له حتى في الدين والمعتقدات الدينية.
قبل يومين استمعت مصادفة الى حوار تديره الفضائية اليمنية بين الزميل محمد المقالح (اشتراكي) والزميل احمد الصوفي (مؤتمر) حول مبادرة فخامة الرئيس بخصوص شكل نظام الحكم (رئاسي وبرلماني) والحكم المحلي بدلاً عن السلطة المحلية ونظام الغرفتين والتعديلات الدستورية المترتبة على ذلك، وكان الاخ محمد المقالح يرفض ويعلن عدم قبوله لما يرى المشترك عدم الموافقة عليه.. وكان احمد الصوفي يرد عليه ويوضح ما يراه خطأ في رؤية اللقاء المشترك.. وتقبل الجميع ذلكم الحوار بروح المؤمن بالديمقراطية واثراء تجربتها ،و قلنا لماذا لم يكن مثل هذ الطرح على طاولة الحوار، والخروج برؤية او بنتيجة يكون الشعب هو الحكم فيها اليوم.. وعند الاحتكام لصناديق الاقتراع، في انتخابات برلمانية او رئاسية قادمة، او استفتائية ان رأى المؤتمر طرح ذلك للاستفتاء بعد الموافقة عليه برلمانياً، حيث الاغلبية المريحة للمؤتمر الشعبي العام.
رؤية اطرحها كمواطن ، لا كموظف مسؤول على وسيلة اعلامية رسمية او حكومية الانشاء والتمويل.
  

في الخميس 04 أكتوبر-تشرين الأول 2007 08:03:11 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1322