من ينتقد نشرالإسلام بالقوة..ما موقفه من نشرالديمقراطية بالقوة؟
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
فيما تشهده المستجدات وفي اطار صراع الاديان والحضارات وليس حوارها ، هناك انتقادات توجه الى الاسلام والينا كمسلمين - بغض النظر عن المعتدل والمتطرف منا - منها:
ان الاسلام ديانة فرضت بحد السيف، وان المسلمين بقناعتهم التامة ان دينهم كنبيهم هو الخاتم وان الدين المنظم لحياة الناس في جميع شؤون الحياة «ما فرطنا في الكتاب من شيء»..
وعليه فهو النهج الذي يصلح لكل زمان ومكان ولجميع المجتمعات على وجه الارض.. ومن هذا المفهوم كانت الفتوحات والغزوات الاسلامية.. ورفعت راية الجهاد.. لنشر الاسلام بحد السيف، وصار المسلمون يتسابقون على الغنائم والسبي والدخول الى الجنة من بوابة ظلال السيوف.. من خلفية ما اشرنا اليه.. يرشقون الاسلام والمسلمين بسهام النقد التي انساق اليها بعض رجال الدين الكبار في المسيحية.
ومن اللافت للنظر، ان هذه الانتقادات القائمة على نشر المعتقدات والافكار بحد السيف وتحت غبار المعارك، توجه للاسلام والمسلمين بصورة واضحة في ظل مستجدات ما بعد سقوط القطب الثاني واخماد نيران الحرب الباردة.. وانحسار النظرية الاقتصادية الثانية (الاشتراكية) امام النظرية الاولى (الرأسمالية) وما تتزعم الولايات المتحدة الامريكية اشاعته وفرضه على العالم وهو احلال الديمقراطية محل الدكتاتورية والفردية في ظل القطب الواحد، والسيد القابع في المكتب البيضاوي للبيت الابيض، ويرى في نفسه حاكماً للعالم، وفي نظريته ما يصلح لإصلاح شؤون العالم بمختلف ثقافاته وما هناك من خصوصيات وان الديمقراطية الراسخة في مفهومه - والعولمة التي يراها - هي ما يجب ان يسود العالم وان على متون القاذفات وظهور الدبابات او بالفوضى الخلاقة.
اللافت للنظر ايضاً ان النقد الموجه الى مفاهيم وقناعات وثقافة اسلامية عملت على نشر الاسلام بحد السيف لا يقابله نقد لمفاهيم وقناعات واستراتيجيات تبرر نشر الديمقراطية بالقوة العسكرية ابتداءً بأحذية الجنود وانتهاءً بما في الطائرات ذات البطون السوداء، كما حدث للعراق الذي احتل ودمر بحجة القضاء على الدكتاتورية واقامة نظام انموذجي في الديمقراطية والخير والمحبة والرخاء في المنطقة.
او عن طريق التدخل في شؤون الغير بالحروب او الفوضى كما في افغانستان .. او ما اسموها بالفوضى الخلاقة.. كما في البلدان التي تصرخ او تئن من التدخل في شؤونها وتدريبها على التأقلم مع الديمقراطية وتعددياتها والحريات وشفافياتها.
من ينتقدون المسلمين باستنادهم الى انهم خير امة اخرجت للناس، لاينتقدون من يرون انهم سادة العالم وقدوته الحسنة.
من ينتقدون المسلمين لقناعاتهم ان في دينهم وتعاليمه وعدالته ومساواته مايصلح لكل الناس والثقافات لا ينتقدون من يرون في نهجهم الديمقراطي، الرأسمالي، العولمي، ما لا تستقيم شؤون العالم بأسره الا به.
ومن ينتقدون الانتشار بالقوة وحد السيف لا ينتقدون الانتشار بكل اساليب وانواع القوة.
لسنا ضد الديمقراطية ولا ندعي الوقوف في وجه العولمة ولكنا نستغرب من اناس يحاكمون ويحكمون على ما قبل اكثر من اربعة عشر قرناً من الزمن بمفاهيم ومعايير اليوم.. ولا يحاكمون ويحكمون على من يتعامل مع اليوم والعصر بما عابوه على غيرهم قبل مئات السنين.
قد لا يقبل البعض لهذا التساؤل او يستسمحه باعتبار ان الرأسمالية التي يتبناها القطب الاوحد في عصرنا هي نظرية مكتملة (سياسياً واقتصادياً وفلسفياً واجتماعياً.. الخ) وان من حق المتبني لها ان يرى صلاحيتها للعالم بأسره ان يجعل من الديمقراطية مدخلاً لذلك وان كان بقوة الاجبار ، ولكنا نقول: ألم يكن المسلمون في فجر الاسلام قوة دينية وسياسية وعسكرية بمفهوم ذلكم العصر بالاضافة الى امتلاكهم الرؤية المنظمة لحياة الناس وعلاقاتهم ببعضهم على اساس العدل والمساواة وفقاً للظرف والواقع المعاش يومها.. ما نرمي اليه هو دعوة من يأخذون على المسلمين نشر دعوتهم بحد السيف ان يتأملوا ملياً في تصرفات من ينشرون نظريتهم في عصرنا بكل وسائل القوة بما فيها القوة العسكرية.. واشاعة ما اسموها بالفوضى الخلاقة التي لا يرتضونها لأنفسهم .. ولا حتى لحلفائهم ومن يدعمون تبعيته لهم ومخططاتهم..وكم هو جميل وخلاق ان تتحاور الاديان والحضارات لا ان تتصارع.

في الخميس 16 أغسطس-آب 2007 07:44:15 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1247