الحوار والتسامح
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبر
الحوار الذي أكد عليه فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح في بيانه السياسي إلى كل أبناء وطن ال22 من مايو في الداخل والخارج مساء أمس الأول، وفي كلمته بالحفل الكرنفالي بمحافظة إب صباح أمس بمناسبة احتفالات شعبنا بأعراس العيد الوطني ال 17 للجمهورية اليمنية، ليس جديداً من حيث المعنى والمضمون، ذلك ان الحوار كان دوماً نهجاً راسخاً مرتبطاً بالتسامح والعفو والوفاء،
مشكلاً محور رؤيته الاستراتيجية وجوهر فكره السياسي منذ اليوم الأول لتحمله مسؤولية قيادة الوطن في 17 يوليو 1978م وعلى اساسه صنع اعظم انجازات تاريخه الحديث التي يتصدرانها الوحدة والديمقراطية، لكنه جديد من حيث أبعاد دلالاته بالنظر الى معطيات المرحلة الراهنة وماتتطلبه مسيرة التنمية وعملية البناء الوطني الشامل الذي يقتضي التعاطي بأفق أوسع مع استحقاقاته الداخلية والمتغيرات المؤثرة عليه في محيطنا الاقليمي والعربي وفي فضائنا الدولي.
في هذا السياق جاء تأكيد فخامة الرئيس على الحوار ودعوته للأحزاب والتنظيمات السياسية الى التحاور من موقع مسؤول حول كل مايهم الوطن ويؤدي في محصلة نتائجه الى مايحقق المصلحة الوطنية العليا ويقوي ويعزز الإصطفاف والتلاحم على قاعدة الوحدة الوطنية الراسخة ونبذ ومحاربة كل اشكال التعصب والفرقة واحياء النعرات وإثارة الاحقاد والضغائن وإشاعة الكراهية بين ابناء الوطن الواحد.. وخط المواجهة الأول مع هذه النزعات المريضة الموروثة من الماضي الإمامي الاستعماري التشطيري هو الحوار الذي متى ماكان جاداً ومسؤولاً صادقاً وشفافاً.. وواضح الاهداف ومنزه الغايات فحتماً سيؤدى الى ما هو فيه خير الوطن ومصالحه العليا..وهنا لابد من الاشارة الى ان هذه الدعوة للحوار ينبغي فهمها في سياقها الصحيح بعيداً عن التأويلات والتفسيرات السياسية القاصرة المبنية على منطق الشك والارتياب والذي لن يعني إلاَّ هروباً مبطناً من الحوار يعكس عجزاً عن الارتقاء الى مستوى استحقاقاته.. فالخلافات والاختلافات مهما عظمت اذا ماتوافرت النوايا يمكن حلها بإزالة سوء الفهم الذي قد ينشأ لدى البعض لاسباب موضوعية وذاتية أو بالتلاقي عند نقطة مشتركة عبر تقديم التنازلات المتبادلة اذا ماوجدت قضايا خلافية فالاتفاق والتوافق من أجل الوطن وخير ابنائه فضيلة سياسية تعزز مكانة الأحزاب والتنظيمات السياسية في الساحة الوطنية وتعطي القيادات قرار التأثير الفاعل في الحياة العامة مادام يسعى لتحقيق مصلحة اليمن ومستقبل ابنائه.
في هذا الاتجاه يأتي قرار فخامة الأخ الرئيس بتعليق العمليات العسكرية في محافظة صعدة ضد المارقين الخارجين على النظام والقانون، بمثابة تجسيد لروح المسؤولية.. ومن خلال هذا القرار يتأكد حرصه على عدم اراقة الدماء واتاحة الفرصة لعصابة الإرهاب والتخريب في بعض مناطق صعدة.. استجابة لقرار مجلس الدفاع الوطني ونداء العلماء، معتبراً ان اية مطالب لهم بعد ان يعلنوا تسليم انفسهم واسلحتهم تائبين عمّا اقترفوه من جرائم، قابلة للبحث والتحاور على قاعدة الثوابت الوطنية.. فليكن الحوار، مرتكزاً لحل كل مشاكلنا وقضايانا وبديلاً للعنف الذي هو نقيض التسامح والحوار، انطلاقاً من ان الوطن لكل ابنائه.. والتباين والاختلاف من اجل رقيه وتقدمه أمور يمكن حلها على طاولة الحوار وما استعصى على الحل فان الديمقراطية في تعبيرها الانتخابي وعبر صناديق الاقتراع احتكام الى الشعب تقدم حلاً حاسماً.. وفي ظل الحوار والديمقراطية لامكان لثقافة العنف إلاَّ باعتباره جريمة ومن يقترفها خارج على النظام والقانون ويجب ان يحاسب ويعاقب على ما ارتكبه بحق الوطن وابنائه.. وهنا تتجلى سجايا الأخ الرئيس الذي يترك دائماً هامشاً للتسامح والعفو مادام ذلك يصب في صالح وخير الوطن وأمنه واستقراره ونمائه وازدهاره.

في الأربعاء 23 مايو 2007 07:36:38 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=1103