الأربعاء 21-11-2018 08:49:39 ص : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط:أخطاء الكبارجداً
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 5 أيام
الخميس 13 يناير-كانون الثاني 2005 09:57 م
يتعلم الصغار من الكبار، فهل يتعلم الكبار من بعضهم؟
هكذا يتساءل الناس البسطاء، عند ما يقع الكبار في اخطاء لابد ان تكون كبيرة كاحجامهم، كما هو شأن غلطة الشاطر او الذكي عندما تكون بالف غلطة، او تحسب عليه كذلك..
هاهو العالم اليوم يعيش موجة من اعمال العنف والعنف المضاد، وما يندرج في خانة الارهاب.. كما تغرق اسماعنا - التي ندعو الله ان يمتعنا بها قبل ابصارنا- وسط فيضان من المفردات والمصطلحات التي اثمرتها تلك الموجة.. مثل الارهاب، العنف، التطرف التشدد الكراهية... الخ.
اما عندما يبحث المتأملون عن اسباب ومناخات ذلك، فان من بينهم من يعيد الامر الى الحرب الباردة التي دارت راحها في الثلث الاخير من القرن الماضي بين القوتين او المعسكرين، او الحلفين وبالاحرى بين الفكرين الرأسمالي والاشتراكي بنظريتهما. بين ذينيك القطبين، او تينيك النظريتين دارت حرب اسموها بالباردة مع انها احر علينا من نيران البراكين المستعرة..
اسموها بالحرب الباردة، لم تشتعل في ديارهم ولم تأكل ابناءهم ولم تدمر مجتمعاتهم. بل كانت تدور في ساحات مناطق النفوذ والامتداد وتأكل ابناء تدمر مجتمعات المتحاربين بالنيابة.
كانت عندهم باردة وان التسعوا بنيرانها في فيتنام وافغانستان.. وانجررنا وراءهم وقلنا باردة، رغم احتراقنا بجحيمها، ونقول نحن لأن اليمن من البلدان التي تقاتل ابناؤها بالنيابة في حين من الدهر.. نعود الى ما اشرنا اليه وهو ان هناك من يعيد جذور ما يشهده العالم من عنف وتطرف يعود الى مناخ الحرب الباردة.. وكيف ادت استراتيجية المعسكر الرأسمالي في مواجهة الفكر الشيوعي الاشتراكي، بتضخيم النزعة والمفاهيم الدينية والتكفيرية في ساحات التنافس والصراع.
على سبيل المثال، كيف كانت البداية في الجزائر، وكيف انتهت، وكذلك في مصر، وما شهدته سوريا في الثمانينات وكذلك اليمن، ثم كيف تطور الامر في افغانستان، حيث شعر القطب الرأسمالي انه قد استدرج القطب الاشتراكي الشيوعي الى فخ لاخروج منه وكيف اعتمدت الولايات المتحدة الامريكية على استراتيجية لمواجهة الفكر الماركسي هناك، بالفكر الديني الاسلامي، وليس بالفكر الرأسمالي.
حارب الامريكيون السوفيت بفكر واموال غيرهم وبنزعة دينية تم تضخيمها لتخرج عن وسطية الاسلام وعقلانية لتكون رؤية التكفير والشرك هي الغالبة. متناسين ان تلك التعبئة يمكن ان تتحول في الاتجاه الآخر كما حدث بعد هزيمة السوفيت في افغانستان، وكيف صارت عليه الامور وتطورت الى ان حدث ما نعرفه جميعاً.. وصارت امريكا تضرب من حيث كان السوفيت يُضربون وبنفس النزعة والمشاعر والمعتقد.
وهذا ما يجعلنا نتساءل، الم يستفد الامريكان من السوفيت؟
لقد واجه السوفيت الامريكان في فيتنام ولاوس وكمبوديا.. واشعلوا نيراناً احترق بها الامريكان، ولكن بفكر وعقيدة ماركسية اشتراكية.. ولم يصطدم الروس بحلفائهم فيما بعد بل تحولوا الى اصدقاء، او دول مشابهة لهم في التوجه، اما الاميركان فقد واجهوا عكس ذلك بعد اخراج السوفيت من افغانستان.. او بعد انتهاء الحرب الباردة، فلأنهم حاربوا بفكر غيرهم وباسلوب تعبوي لم يدركوا ابعاده، فقد صاروا يعانون متاعب جمة وتحولات لم تنحصر عليهم بل اخذت في الاتساع.. الى حيث نعرف جميعاً.
لم تتحول فيتنام الى بؤرة او مصدر ازعاج للسوفيت كما صارت افغانستان بالنسبة للامريكان الذين لو تعلموا من السوفيت وجعلوا من مواجهة الماركسية عملاً منطلقاً من الفكر الرأسمالي الليبرالي.. لكان الوضع اليوم في افغانستان وغيرها مختلفا تماماً......انها اخطاء الكبار جداً.. اما الحرب الباردة فمن كسبها يا ترى؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الفقيه
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
أحمد الفقيه
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيعرب الحصاد المـٌر
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
مشاهدة المزيد