الأربعاء 14-11-2018 23:34:04 م : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
الشهيد الصماد .. رجل الحرب والمحراب
بقلم/ عبدالله عبده الذيفاني
نشر منذ: شهرين و 13 يوماً
السبت 01 سبتمبر-أيلول 2018 05:51 م
 

قليلون هم أولئك الرؤساء الذين يتركون بصماتهم الحياتية في ذاكرة شعوبهم الحية التي تحتفظ بمسيرتهم وبمسارهم في حدقات العيون وتجاويف القلوب.

وفي مقدمة هؤلاء الرؤساء يتصدر اسم الرئيس صالح الصماد كواحد من أبرز وأندر رؤساء الزمن الراهن

لقد كان الشهيد الصماد الرئيس الوطني في زمن العمالة والرئيس الزاهد في وقت الارتزاق والرئيس المستقل في عصر الوصاية والرئيس الوحدوي في مرحلة التجزئة والرئيس المجاهد في عهد الخنوع والرئيس المؤمن في زمن الأعراب.

كان رئيسا رأسا لا ذيلا

رئيسا متبوعا لا تابعا

رئيسا مقداما لا قدما

رئيسا صالحا ومصلحا لا مصلحيا

لقد أعاد الصماد الاعتبار لموقع الحاكم المستخلف في الأرض ولمنصب الرئيس العربي المسلم الذي يدير شؤون البلاد ويرعى مصالح العباد وفق رؤية إسلامية أصيلة ومعاصرة

فكان حافظا للقرآن وحافظا لدينه ووطنه ومسؤولياته

لم يكن الصماد كغيره من الرؤساء إبنا مدللا لماما أمريكا

لم يولد الرئيس الصماد من رحم النظام العالمي الجديد كما هو ديدن ودين معظم حكام اليوم إن لم يكن جميعهم

لم يسعى الصماد للسلطة ولم يستخدم كغيره الترغيب والترهيب والقتل والاغتيال بغية التربع على كرسي الحكم بل جاءته السلطة تكليفا جبريا دون طلب منه أو حتى مجرد رغبة ذاتية.

* السلطة في زمن الصماد لم تكن مصدرا للتسلط والاستحواذ والتملك والإثراء، بل كانت مصدرا للاستشهاد في أي لحظة..

كان الشهيد الصماد رئيسا بلا كرسي ولا قصر جمهوري ولا دار رئاسة ولا بنك مركزي .. وبدون صولجانات ومواكب وملذات وطوابير المهنئين في المناسبات، وسفريات النقاهة الخارجية.

لم تكن الرئاسة في عهد الصماد محط أنظار هواة الزعامة بل كانت محل نفور وفرار من مصير شبه محتوم.

رئاسة الشهيد الصماد كانت عملا فدائيا بامتياز .. وطلبا عاجلا للشهادة المشرفة .. وتضحية نادرة لا يتجاسر على اجتراحها سوى رجل استثنائي بحجم ومكانة أبوالفضل صالح الصماد.

 الذي كان يمثل أيقونة فريدة ومتفردة عن غيره من حكام العرب المستعربة.

فكان الصماد رجل الحرب والمحراب

رجل القبلة والقبيلة

رجل المسيرة القرآنية والمسار المحمدي والمسير الحمدي، حيث كان يسير على خطاه ومنهاجه الوطني والإداري والتنموي والإنساني وحتى العمر الرئاسي والقاتل المشترك للرئيسين المتماثلين في كل شيء باستثناء زمن السلم الإبراهيمي ومرحلة الحرب الصمادية ردا لعدوان خارجي غاشم.

  * من سجين رأي سابق إلى رئيس غير مسبوق في قدراته الجهادية المتعددة إبتداء من جهاد البندقية والقيادة والمرابطة. ومرورا بجهاد التوعية وجهاد الكلمة الطيبة الموحدة للجبهة الداخلية.. وليس انتهاء بالجهاد الأكبر وهو جهاد النفس الأمارة بسوء التسلط والتعالي والتثاقل إلى الأرض.

* كان الرئيس الشهيد صمادا كإسمه ومقاتلا في مختلف الجبهات العسكرية والاقتصادية والإعلامية والثقافية والإدارية والتنموية والفكرية.

* كان الشهيد الصماد يجوب البلاد قبل أن يضحي الشهيدالصماد بدمه ضحى بكل وقته وفوق طاقته .. ضحى بصحته ونومه.. ضحى بتجارته وملذاته .. ضحى حتى بخصوصياته وحياته العائلية كإبن لا يكاد يرى أباه وأب لا يجد هنيهة للاستمتاع بمجالسة أبنائه.

لأنه كان أبا لجميع اليمنيين وإبنا لكل اليمن.

  * ليس ثمة مبالغة إذا ما قلنا بأن الشهيد الصماد اقتفى أثر المناضل غاندي وهو يقاوم بطريقته جلاوزة الغزو وعلوج الاحتلال ..

وهو ينتهج درب النضال المسلح الأجدى والأنجع مع أعراب الغزو السعودي والإماراتي..

 وهو يجوب مختلف جبهات القتال في البر والبحر وفي الجبال والسهول والشعاب والوديان..

 وهو يبادر إلى زيارة كبار الشخصيات اليمنية من العلماء والمشائخ والساسة ويلملم مكونات ومكنونات البيت اليمني لمواجهة أعتى عدوان في تاريخنا المعاصر.

* لقد كان الرئيس الصماد بحق رجل دولة ورجل إدارة ورجل جهاد ورجل منبر .. ورجل التوافق والوسطية والاعتدال

* وكما هو شأن العظماء يرحلون عن دنيانا مبكرا

فبعد عامين من تسنم الصماد لمقاليد الحكم في اليمن إصطفاه الله إلى جواره مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حميد رزق
أمريكا تدعوا لوقف الحرب وتحالف السعودية يصعّد: وجهان لعملة واحدة
حميد رزق
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
مقالات
حمير العزكيمرارة الخسارة ..!!
حمير العزكي
توفيق الشرعبي مفاوضات جنيف
توفيق الشرعبي
عقيد/جمال محمد القيزخبث آل سعود
عقيد/جمال محمد القيز
صحفي/احمد ردمان الزبيريالوطن يناديكم
صحفي/احمد ردمان الزبيري
مشاهدة المزيد