الخميس 20-09-2018 13:28:26 م : 10 - محرم - 1440 هـ
لا نعول على المفاوضات في إنهاء العدوان
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهرين و يوم واحد
الجمعة 20 يوليو-تموز 2018 04:02 م

أشرنا سابقا في اكثر من مقال واليوم نكرر ونؤكد بأن إنهاء العدوان والانتصار عليه هي مهمة سيحققها على ارض الواقع رجال الرجال من ابناء الجيش واللجان الشعبية وليس من خلال المفاوضات واللقاءات التي تتم هنا وهناك سواء كانت تحت اشراف الأمم المتحدة عبر مبعوثها الثالث الى اليمن او حتى تكون مباشرة مع تحالف العدوان لأنها تنتهي في محصلتها إلى لا شيء .. لقد وقع الـيَـمَـنيون ممثّلين فيمن كانت تختارهم قياداتهم المتعاقبة اتفاقات كثيرة خلال اكثر من خمسة عقود مضت فِي كُلّ من اركويت فِي السودان وفي القاهرة وطرابلس الغرب بليبيا وبيروت وجدة والعاصمة الأردنية عمان والكويت وغيرها من العواصم العربية الأُخْــــرَى، ولكن ما الذي تنفذ منها على أرض الواقع حتى نستطيع القول إن نقل الحوار من اليمن إلَى الخارج سيأتي بنتائج مفيدة.. بل إن أعظم اتفاق ممثلاً فِي وثيقة العهد والاتفاق التي وقعت عليها فِي عمان بالأردن مختلف القوى السياسية الـيَـمَـنية برعاية عربية وتعهدات بالتنفيذ لم يمض عليها سوى ساعات حتى فوجئ الـيَـمَـنيون أن بعضَ الأطراف الرئيسية الموقعة على هذه الوثيقة قد غادرت عمان إلَى عواصم عربية قبل عودتها إلَى الـيَـمَـن لتتلقى منها التوجيهات لحبك المؤامرة يومها على الوحدة الـيَـمَـنية وفي الطليعة الطرف المهم علي سالم البيض الذي ذهب من الأردن إلَى السعودية لتملي عليه أجندتها والتي انتهت به الى الخسران والخروج من أوسع ابواب التاريخ وهو الذي كان ينظر اليه بأنه محقق الوحدة الاندماجية وبطلها الحقيقي فأنقلب على نفسه ليخسر كل شيء وينتهي به المطاف ليعيش في احضان الاماراتيين الذين احتلوا المحافظات الجنوبية وأصبحوا هم من يتحكم في مصير ابنائها.. ولذلك لم تكد تمضي فترة قصيرة بعد التوقيع حتى تفجرت الحرب بين الـيَـمَـنيين وحبر التوقيع على وثيقة العهد والاتفاق لم يجف بعد.. ومع ذلك نريد أن نكرر اليوم نفس التجربة ونفس السيناريو حينما طالبت بعض الأطراف بنقل الحوار إلَى الخارج تحت ذرائع وحجج واهية مع انها تعرف أنه سيتم إذكاء الخلافات بين الـيَـمَـنيين ثم يعودون إلَى الـيَـمَـن بعد التوقيع على أي اتفاق ليفجروا الحرب من جديد كما حدث عام 1994م.. مع ان الخارج هذه المرة هو من فجّر الحرب نيابةً عمن أرادوا لها ان تندلع وجعل منهم حُجَّة لتدخله وعليه لا يجب أبداً أن نراهن على الخارج مهما افترضنا سلامة نية هذا الخارج وإن كنا نعتقد جازمين أن لا أحد يحب لنا الخير كما نحبه لأنفسنا وإن كُلّ طرف خارجي يريد تمرير مصالحه فِي الـيَـمَـن حتى لو أدَّى ذلك إلَى تطاحن الـيَـمَـنيين فيما بينهم بل وإلى تدمير وطنهم نهائياً.

 لكن من يُقنع لنا تلك الأطراف التي لا تزال متمسكة بالخارج وتجعل منه كُلّ شيء وتعتقد أن الـيَـمَـنيين بدون هذا الخارج الذي نصب نفسه وصيا عليهم وكأنهم بعد لم يشبوا عن الطوق سيموتون من الجوع بدونه بل وينظرون إلَى أَبْنَاء الشعب الـيَـمَـني وكأنهم لم يبلغوا رشدهم بعدُ، ولم يصبحوا رجالاً يعتمدون على أنفسهم ليحلوا مشاكلهم داخل بلدهم بأنفسهم بعيداً عن وصايتهم مع ان أهل مكة أدرى بشعابها.. والدليل ان التوقيع على المبادئ لما عرف باتفاقية مسقط التي تبنتها الادارة الأمريكية السابقة ممثلة في وزير خارجيتها حينها جون كيري لم يكد الاعلام يعلن عنها حتى تفجرت الحرب في مختلف الجبهات بوتيرة أشد وهذا كافيا ليجعلنا اكثر حذرا من ذي قبل ومطبقين في نفس الوقت للحديث الشريف: لايلدغ المؤمن من جحر مرتين .. وعليه كم نحن بحاجة للاستفادة القصوى من الدروس والعبر التي سبقت وما اكثرها لتجعلنا نتحمل مسؤوليتنا كاملة بأنفسنا ولا نراهن على أي طرف خارجي يأتي ليحل لنا مشاكلنا .

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
علي حزام بورجيحنيش .. ونازحو الحديدة
علي حزام بورجي
عبدالوهاب الضورانيحتى لا ننسى ثوارنا وتضحياتهم
عبدالوهاب الضوراني
مشاهدة المزيد