الثلاثاء 13-11-2018 09:29:01 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
اليمن أكبر من تصور أي مغامر أو معتدٍ
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 4 أشهر و 16 يوماً
الخميس 28 يونيو-حزيران 2018 11:50 ص

على مر التاريخ كانت اليمن هي الرقم الصعب وصاحبة الحضور ومالكة قرارها الوطني والسيادي ولم ترضخ لأي مغامر ولم تقبل الاستكانة لأي متدخل أو مستبد أو معتدٍ, بل كانت هي من تحرك الأحداث ومن توجه خيوطها في مسارات الخير والحضارة, أبناؤها هم من روضوا الجبال وهم من حولوا هذه الجبال إلى مصدر خير للناس ولكل أشكال الحياة بما تنتجه من ثمار وما أسسته من سدود وحواجز مائية, كانت تروي كل الأرض من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها..

فيما القوافل التجارية لا تمر من أوروبا إلى آسيا أو من آسيا إلى أوروبا إلا عبر اليمنيين, هم بناة حضارة إنسانية وعنوان خير للجميع.. وفي ذات الوقت هم أولي بأس شديد ورجال حرب وقتال لا يقبلون بالاستكانة ويكرهون كل متطاول وهم دوماً سند للخير..

وعندما غامر العدوان واستهدف اليمن كان يظن أنه قادر على خوض حرب خاطفة.. ولكن أثبتت قرابة أربعة أعوام من القتال والرجولة والمواجهة الباسلة أن اليمنيين لا يقبلون بالانكسار حتى لو اندفعوا إلى المخاطر جميعهم ولو ارتفعت نسبة تضحياتهم فإنهم يستهينون بالموت والمخاطر أمام غاية أعظم وهي القيمة الإنسانية والكرامة واستقلال الإرادة اليمنية التي لا تقبل بأي تدخل ولا تتعايش مع أية وصاية.

يبقى على قادة العدوان أن يعودوا إلى جادة الصواب وأن يعيدوا التفكير ألف مرة قبل أن يواصلوا ما هم سادرون فيه من إراقة الدماء وإهدار الطاقات وموارد الأمة في حرب عدوانية عبثية لم تورث غير مزيد من الأحقاد ومزيد من الاحتقانات ومزيد من الحروب التي تأكل الأخضر واليابس..

نقول هذا الكلام من موقع قوة وعلى طول الأرض اليمنية يحتشد الآلاف, بل الملايين لقيادة وإدارة مواجهة قتالية طويلة النفس سيدفع الجميع ثمنها ولن تنأى أي بلد عن نتائجها المهلكة والمتعبة, بل إن الأجيال القادمة في كل هذه البلدان ستدفع أثماناً باهظة في أمنها واستقرارها وفي بنائها وفي مواردها, لأن الحرب في الأساس لا تخدم إلا أجندة صهيونية غربية لمن يقفون على الهامش ليشاهدوا استنزافاً مهولاً للطاقات العربية الإسلامية ومواردها..

فنيران الحرب لا ينجو ولن ينجو منها أحد, وخير مثال ما نراه في معركة الساحل الغربي التي تهاوت فيه أرواح كثيرة من قوى العدوان ودمرت دبابات ومدرعات ونسفت بارجة بحرية, فلا يظنون أنها نزهة أو أن الحرب ستنتهي لو حققوا اختراقاً ما في الساحل الغربي, لأن الشعب اليمني بإمكانه أن يواصل هذه المواجهة إلى أجل غير مسمى.

فهل لدى قادة العدوان بعض حكمة وبعض عقل وبعض منطق ليوقفوا نزيف الدماء وتقديم الضحايا من اليمنيين الذين غرر بهم واصطفوا خطأ مع العدوان؟!

ألا يفكرون بأن الأصابع الصهيونية هي من تحركهم وهي التي تنتظر قطاف هذه المحرقة التي أوقعوا المنطقة كلها في دوامتها؟!!

أما إذا استمروا في هذه المغامرة فإن النتائج لن تكون في صالحهم وإن الجراح لن تندمل وإن المعاناة والآلام ستجتاح المنطقة بكاملها.

ختاماً: إن ثمن الحفاظ على الكرامة الوطنية باهظ.. وقد قبل الشعب اليمني هذا الثمن, وسيواصل التصدي للعدوان حتى آخر قطرة في دمه.. أما أنتم أيها الأشقاء الأعداء والخصوم.. المغامرين والمتدثرين برداء الأجنبي المستعمر لا عزاء لكم ولا عذر لكم في غدٍ منظور من مسؤوليات ومن تبعات ومن رزايا ومن خطايا هذه المرحلة..

والتاريخ سينبئكم في ذلك اليوم عن كل هذه المشكلات.. وسيكون عليكم وعلى أجيالكم القادمة تحمل هذه المسؤولية وهذه التبعات والأعباء.. أما اليمن فإنها محروسة بعناية الله وحفظه وتمتلك الرجال الذين هم بصلابة وقوة جبالها الشامخة القوية.

* رئيس هيئة الإسناد اللوجستي