الأربعاء 19-09-2018 06:53:09 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
الضبعة... وسلالم الموت
بقلم/ خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
نشر منذ: 6 أشهر و 5 أيام
الخميس 15 مارس - آذار 2018 11:49 ص

لم يكد يمر على موقعة الضبعة الأولى في نجران أكثر من شهرين، ومعركة ذات السلالم والتي كانت التحدي ضد القوات السعودية..

النكسة الأولى لموقع الضبعة وكسر شوكة العدو :

لقد تمكنت جماعة الاقتحام من التسلل التكتيكي لقمة المرتفع الذي تتمركز فيه الوحدة العسكرية السعودية في قطاع الضبعة، واختراق كل التحصينات للوصول إلى هذا الموقع العسكري السعودي المتميز وحققت جماعة الاقتحام تنفيذ المهمة القتالية المسندة لهم بكل تفوق ونجاح ودقة، وقامت بعملية نوعية في عمق التحصينات للعدو، وباغتت جميع من كان في الموقع وأوقعوا فيهم الخسائر الكبيرة في الأرواح والعتاد، واغتنمت قوة الاقتحام الكثير من الأسلحة والذخائر والمؤن الحربية وجعلت الموقع مقبرةً لكل عناصر الموقع وعادت القوة إلى مواقعها سالمة غانمة منتصرة.. ولقن العدوان درساً في التخطيط العسكري على مستوى جماعة لا تزيد عن سبعة مقاتلين أبطال من الجيش واللجان، ومهارة في القتال تفوق التصورات، وقدرات عالية في التعامل مع كل ظروف المعركة العسكرية والطبيعية، وكفاءة لا نظير لها في سرعة الانتشار والمناورة واستخدام الأسلحة والذخائر بفاعلية وعملية محسوبة وفق خطة قتالية محكمة واتخاذ القرار الناجح وفق المعطيات الأولية والاستطلاع ودرجة السرية والموقف القتالي للأعداء.وحالة القوات المعادية ومعنوياتهم الهابطة وتجهيزاتهم الهندسية ونقاط الضعف والقوة والنتائج المتوقعة والمكاسب العائدة والأبعاد المترتبة على العملية من كل النواحي.. من هنا كانت القاعدة القتالية لتنفيذ الأعمال القتالية.

وتعتبر أية عملية عسكرية تم تنفيذها في كل جيوش العالم وسواء أكانت ناجحة أو فاشلة.. فإن هذه العملية تكون بمثابة حالة عسكرية وخضعت لكل فنون الإدارة الحربية من تقارير وتحاليل ونتائج ترتبت عليها كل عملية عسكرية أكانت عملياتية أو تدريبية مع فارق حجم ودرجة الاجراءات والتدابير المتخذة لإعادة الجاهزية القتالية للوحدة أو التشكيل العسكري واستكمال النقص وتفعيل كل القوانين والأنظمة الإدارية والقانونية المتبعة لفرض السيطرة على القوات ومعاقبة أو مكافأة من يستحق ويعتبر التكرار في الخطأ جريمة تصل عقوبة المتسبب إلى الإعدام في حال الخيانة أو عدم تنفيذ الأوامر العسكرية أو التهاون والإهمال في تنظيم القوات وقيادتها واتخاذ كل الاحتياطات المطلوبة، وتنظيم التعاون مع الجوار والمستوى الأعلى لضمان الجاهزية القتالية العالية، والاستفادة الكاملة من كل عملية عسكرية سواء كانت انتصاراً أو هزيمةً..

نكسة الضبعة الثانية وفرض قواعد جديدة في الميدان :

لم تكد القوات السعودية قد جففت دموعها على قتلاها وصرعاها من الضباط والجنود في موقع الضبعة بنجران قبل نحو الشهرين.. ومن تلك المشاهد المصورة مرئيا للمناظر المروعة والمرعبة لحظات اقتحام أبطالنا على موقع الضبعة وإنزال الهزيمة النكراء بهم.. والمباغتة التي اربكت كل من كان داخل الموقع وإردائهم صرعى قبل أن يتمكن أياً منهم حتى مجرد رفع سلاحه أو توجيهه صوب ابطالنا وكان الموت مصيرهم حتى ولو لم يطلقوا طلقة واحدة عليهم.. لكأن الخوف والرعب أوقف قلوبهم.. ولعل مناظرهم وهم صرعى في مواضعهم يؤكد للمشاهد أنهم تجمدوا وتسمروا في أماكنهم من المفاجأة والخوف الذي افقدهم قدرتهم على الحركة، فكانوا كفراخ المزارع في الظلمة مسلمة أمرها لآكلها ...

نعم كانت الموقعة الثانية للضبعة نكسة في تاريخ الحروب والمعارك، وكانت ضربةً قويةً وقاسيةً في صفوف الجيش السعودي ومرتزقته.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
اللواء/ابراهيم المؤيدالتعبئة العامة واجب جهادي مقدس
اللواء/ابراهيم المؤيد
أستاذ/الفضل يحيى العلييالتحية لأبطال الجيش واللجان
أستاذ/الفضل يحيى العليي
كاتب/احمد ناصر الشريفأشرس عدوان في التاريخ
كاتب/احمد ناصر الشريف
صحفي/طاهر العبسيصدقت توكل.. وكذب العبيد
صحفي/طاهر العبسي
مشاهدة المزيد