الثلاثاء 13-11-2018 10:07:58 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
الخطر الذي لا نجاة منه
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 3 سنوات و 11 شهراً و 30 يوماً
الخميس 13 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 10:24 ص

هناك مثل عربي يقول: «كمن تسعى الى حتفها بظلفها» هذا المثل الآتي من تشبيه الإنسان الأحمق أو المتهور أو المفرط الغباء، بالبهيمة من ذوي الاظلاف والحوافر التي يدفعها عدم اداركها إلى السعي نحو حتفها وهلاكها، وكأن السعي نحو الهلاك محصور على البهائم أو الحيوان غير العاقل وغير الناطق، أو ان الحاق الضرر بالذات إذا ما أقدم عليه إنسان أو حيوان ناطق فما اشبهه بالبهيمة التي تمشي أو تسعى إلى حتفها بظلفها.

هكذا رأى العرب قديماً كون السعي نحو الهلاك سلوك فردي غير جماعي لا يقدم عليه إلا أحمق أو من وقع في مغبة عمى البصيرة، وها نحن اليوم في عصرنا الراهن نقف أمام شواهد تدلل على ان ذلكم السلوك لم يعد فردياً ولا جماعياً على شاكلة قطعان حيوانية، بل تسلكه تيارات وقوى معينة لها ما لها من السلطة والثروة..

نشاهد سلوكاً جماعياً نحو الهلاك وتدمير الذات والكيان ومن الشواهد الدالة على ذلك، ذلكم التوجه ذو الخطاب الإعلامي الفتنوي البغيض وكيف صارت له أقلامه ودعاته ومنابره، بل وقنواته التلفزيونية وإذاعاته ومواقعه الالكترونية وغيرها من وسائل تمزيق المسلمين وتناحرهم بالاحقاد والتعطش إلى سفك دماء بعضهم وأكل الأكباد وإحراق جثامين من في القبور وخاصة في العالم العربي الذي كنا نسميه بالوطن..

إن تلك الوسائل الإعلامية لا يخفى أمرها على أحد وهي تقسمنا إلى شيعة وسنة ومشركين، وأهل ضلالة ومحدثين «بضم الميم وكسر الدال» وغير ذلك وكيف تحث وتشجع على تكفير المخالف واستباحة دمه وعرضه وماله، حتى بلغ الأمر مرحلة سبي النساء وبيعهن أو توزيعهن كسبايا حرب مع كفرة ومشركين..

تلك الوسائل الإعلامية الفتنوية الهدامة، هي من تقف خلف المتفجرات والأحزمة الناسفة والأعمال الانتحارية في مواكب العزاء والأفراح والمناسبات، وتجمعات الجنود والعمال.. وهي من تولد الضغائن والأحقاد والكراهية بين المذاهب والطوائف والفئات بل وبين الشعوب، كما تولد الأحقاد بين ضحاياها وبينها والقائمين والداعمين لها..

انها أبواق إيقاظ فتن لا فتنة واحدة، سخرت لخدمة مخطط ماكر هدفه إضعاف العرب والمسلمين وتمزيقهم شر ممزق، مخطط نعرفه منذ كشف عنه وزير خارجية أميركي «يهودي الديانة» قبل ثلاثين عاماً تقريباً- واسمه هنري كيسنجر- نعم نعرفه كما نعرف نواياه، وهاهو اليوم ينفذ وبأياد عربية ومسلمة ينطبق عليها المثل العربي «كمن تسعى إلى حتفها بظلفها» انه مخطط لن ينجو من مخاطره الجميع وأولهم من يتوهمون انهم في منجاة أو ان نيرانه لن تصلهم.. ترى هل أحسوا بفشل مخططاتهم السابقة فلجأوا إلى سوقنا نحو الدمار من بوابة المذهبية والتشدد والتكفير.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
الثورة التي أساءوا إليها «2»
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
صحافية/نادية عبدالعزيز السقافالبلد فيه خير
صحافية/نادية عبدالعزيز السقاف
كاتب/جمال حميدحكومة التفاؤل
كاتب/جمال حميد
صحفي/مدين مقباسالمواجهة الخاسرة
صحفي/مدين مقباس
مشاهدة المزيد