الثلاثاء 18-09-2018 18:08:40 م : 8 - محرم - 1440 هـ
مثلث خبيث الاضلاع
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 18 يوماً
الخميس 30 أكتوبر-تشرين الأول 2014 09:57 ص
 

عندما ننظر الى واقعنا ووضعنا في اليمن، بمصداقية وتجرد نجد –دونما عناء- ان مشكلتنا الرئيسة، تكمن في ذلك المثلث اللعين؛ مثلث تشكلت اضلاعه الثلاثة من عدم القبول بالآخر، والاستقواء بالعنف، ثم الاقصاء والتهميش.. وهي اضلاع ثلاثة متجانسة يسند كل منها الآخر ويقوم عليه .

وللاختصار والتقريب والتوضيح، تعالوا ننظر الى الامر.. في اطار مساحات او مربعات معينة وليس على مستوى اليمن بأكمله.. لناخذ تلك المربعات التي شهدت وتشهد فتناً مذهبية لها طابعها الحزبي الذي يحاول البعض عبثا اخفاءه.. وما يصاحب ذلك من جرائم اخلال بالامن واهانة لدستور البلاد وقوانينها، وجرائم اغتيالات وارهاب وسفك دماء وهتك للحرمات والمحرمات.. وتخويف للطرقات, واعمال حرابة وغيرها من الجرائم. في تلكم المربعات الكثير من الشواهد الدالة بجلاء ووضوح على ان جوهر المشكلة يكمن في عدم القبول بالآخر، وانه بعد ان يضعف عامل استقواء هذا الطرف على ذاك, بالعنف او تساهل الدولة –واجهزتها المعنية بحماية حقوق الجميع- او بغياب الدعم المشجع على العنف، سرعان ما تتجه الاطراف المتناحرة نحو السلم وتسكت البنادق وأخواتها، بعد توقيع اتفاق سلام وتعايش يقوم على القبول بالاخر، وحرية ممارسة الشعائر والتعبير عن الرأي وتأمين الطرقات وعدم الاعتداء ..

مربعات كثيرة.. من حاشد الى عمران الى حوث الى همدان وإب الى بني مطر وآنس ويريم شهدت عنفاً وقتلاً وتنكيلا واخلالاً بالامن واحتراب مواجهة.. ثم سرعان ما يسودها الهدوء والوئام بمجرد التوقيع على اتفاق او معاهدة من النوع المشار اليه.. لاحظوا معي ان اهم بنود تلكم الاتفاقات هي القبول بالاخر، وكفالة حرية المعتقد والشعائر، وحرية التعبير السلمي، وفي هذا ما يدلل على ان هناك طرفاً لا يقبل بالاخر، واستقوى بالعنف لفرض معتقده، ويؤيد التهميش والاقصاء بكل صوره.. وإلا كيف تقوم الاتفاقات على مثل تلك البنود، ويعم التآخي والوئام بمجرد التوقيع عليها .

اليست مشكلتنا أو أم مشاكلنا تكمن بين اضلاع ذلكم المثلث الخبيث, وان ما تم تقريبه وتوضيحه بالاشارة الى ما حدث ويحدث في ساحات او مربعات معينة يمكن تطبيقه على مستوى الجمهورية بأكملها..عدم القبول بالاخر، الاستقواء بالعنف والهيمنة، والاقصاء والتهميش هي ما تكمن وراء شكوى أو رد فعل، أو تعبير عن رفض يأتي من شمال الشمال او غربه او وسطه، أو يأتي من شرق الجنوب أو غربه.. وهل مشكلة كهذه تستحق ان تتصدر أولويات حكومة جديدة وتوجه عام لمرحلة جديدة أيضاً لها مهامها وأولوياتها المستمدة من التقويم الصادق الجاد لمرحلة أفضت الى نتائج متمشية.. مع مقدماتها. ولها مهامها المتعلقة بيمن يحافظ على ماء وجهه بالاعتماد على نفسه في ضرورياته واساسيات واجبات الدولة نحو مواطن يدفع الضرائب ويلتزم بالواجبات.. ولها مهامها ايضاً بصدد يمن يمتلك سيادة قراره واستقلاله .

اعتقد ان ما مررنا به كفيل بوضعنا امام دروس وعبر ونتائج علينا الاخذ بها ان كانت النوايا قد صلحت وتطهرت النفوس كما يتطهر الاناء او الوعاء بالنار.. هذا التطهر اذا ما تم فعلاً فإن مشكلتنا الأولى وعقبتنا الكأداء تصبح في حكم المقدور عليه، ويتحقق القبول بالآخر، الصفة النبيلة التي يتعلمها الابناء من الآباء، والعامة من الخاصة أو النخبة، عبر توجه عام تكون الدولة اول الملتزمين به.. ألا ترون ما يخطط ويحاك لنا من مؤامرة قذرة تستهدف اليمن شعباً وأرضاً وثروات، ولو لم يكن الا تبني اولئك.. لمصطلحات يستهجنها كل يمني مثل القبائل السنية والقبائل الشيعية والقبائل الزيدية والقبائل الشافعية..ثم الجنوب السني والشمال الشيعي!! ألا يكفي هذا؟

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرحصن الوطن المنيع
صحيفة 26 سبتمبر
صحيفة 26 سبتمبرمصلحة الجميع
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عبد الرحمن بجاشبشائر الربيع من تونس ؟؟
استاذ/عبد الرحمن بجاش
مشاهدة المزيد