السبت 17-11-2018 22:49:08 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
إنَّكم على برزخ الاختبار الصعب
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 20 يوماً
الخميس 28 أغسطس-آب 2014 09:46 ص

لم يستشعر اليمانيون الخطر، ولم يقلقوا ويتوجسوا المكاره، كما هو حالهم اليوم، وهذه المشاعر مجتمعة، لا تنحصر على فئة او شريحة بعينها، ولكنها تهم الجميع رجالاً ونساءً وبمختلف الاعمار، اما لماذا؟ فهذا ما يجيب عليه الواقع والمستجدات المتلاحقة منذ ثلاث سنوات..

ما مجلس حضرته وتحديداً منذ شهر رمضان المنصرم الا وسمعت العديد من الاسئلة المتتالية من افواه الحضور مثل: الى أين نحن ذاهبون؟ ما الذي سيحدث؟ ما المراد لنا؟ ما المطلوب منا؟ لماذا كل هذه الدماء؟ ...الخ، ولكل طريقته في تفسيره وتحليله وابداء مخاوفه، بل والقاء التهم وتحميل المسؤولية هذا الطرف او ذاك.. الا ان النتيجة واحدة وان تشعبت الآراء والتفسيرات،وهي الالتقاء عند نقطة واحدة، هي ما ذكرنا من مخاوف وتوجسات واستشعار للمخاطر..

بواعث مشاعر الخوف والقلق هذه، لا تنحصر على منطقة معينة، او تنحصر على مجال من مجالات الحياة، فالكل قلق مما يحدث في جنوب الوطن ووسطه وشماله وشرقه وغربه، هناك حراك، هناك صراع قبلي، هناك تمدد قاعدي، هناك صدامات سياسية بطابع ديني، وهناك دفاع مستميت عن نفوذ او مغانم او هيمنة..

نأتي الى مجالات الحياة وركائز المجتمع فنجد امامنا الاقتصاد، الأمن، السلام الاجتماعي، الوحدة الوطنية، موارد دولة ونفقاتها.. وهيبتها.. وهكذا حتى نصل الى صناديق الدعم والنظافة والمرور وغير ذلك مما اذا ما فتح موضوعه حتى يحدق بالمتحاورين ما يدل على عدم الرضى واليأس والقلق..

من ذلك كله نجد ما يمكن الاستناد عليه والقول: لم يكن الشعب بكل فئاته وشرائحه، بحاجة الى الحكمة اليمانية.. وعقول الصادقين، ومواقف الحريصين عليه اكثر من حاجته اليوم الى ذلك، فلم يعد امامه أمل بعد الله سوى من يؤمل فيهم خيراً من ابنائه في القيادات السياسية والجماهيرية والنخب المستنيرة..

ينتظر من ينبرى منهم او من بينهم، من يهب حياته لشعبه ووطنه، من يغلب المصلحة العامة على مصلحته.. من يختار بقناعة تامة الوقوف الى جانب الحق والحقيقة ومن ينطلق بوازع من ضمير واستشعار بالمسؤولية وصدق مع النفس، لا من على صخرة المزايدة والاكاذيب والبحث عن مجد زائف ومغانم اضافية.

هكذا ينظر اليوم الشعب الى نخبه وقياداته وزعاماته وهو يعيش وضع حرج للغاية ومنعطف خطير.. لا يحتمل زيفاً او نفاقاً، او تعصباً او عمالةً واسترضاء ولم يعد بمقدوره احتمال شيء من ممارسات المداهنة وكسب الولاءات.. اذ لا مخرج مما نمر به غير طريق الوضوح والمصداقية والانحياز الكامل لجماهير الشعب صاحبة المصلحة الحقيقية، في الثورة والثروات ولهذا نرى ان نخب البلاد ومن تصدروا للزعامات وحمل المسؤولية وامانتها وشرفها امام محك عملي واختبار لا خيار فيه الا ان يكونوا او لا يكونوا..

نحن اليوم في منعطف تاريخي على درجة من الاهمية يحتم على الجميع ان لا شيئاً اغلى من اليمن ودماء ابنائه ووحدته الوطنية وسيادته، ويضع جميع القيادات على برزخ يسقط فيه الى الهاوية السحيقة من يتساهل في شعبه او يفرط بحق من حقوقه، او يغلب اهوائه على خير الناس واخراجهم مما هم فيه من معاناة ومخاطر جمةٍ لا يحسن السكوت على ما تثيره من فتن طائفية، وما ترسله بين اوساط الناس البسطاء من سموم انفاسها المشبعة بالكراهية والمذهبية ، وارهاب العنف الفكري، وعدم القبول بالآخر، والتحريض الهدام..

هذا هو الحال.. فماذا انتم فاعلون يا قيادات المجتمع؟!.. فبقدر ما يخشى الشعب المخاطر المحدقة.. بقدر ما تجب الخشية من غضبه ومن فتنةً لا تصيبن الذين ظلموا خاصة..

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرانتصار للمستقبل
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/عبدالعزيز المقالحعن أوبريت "كونوا لليمن"
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/إسكندر الاصبحيتغريدات تغريدات
كاتب/إسكندر الاصبحي
استاذ/عباس الديلميسَتُمْسِكُ بقاتلك لا محالة
استاذ/عباس الديلمي
مشاهدة المزيد