الأربعاء 26-09-2018 02:06:58 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
جرائم في جريمة
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 6 أيام
الخميس 19 يوليو-تموز 2012 11:42 ص
  يبدو انه يتابعني بشكل جيد، ولهذا فقد بادرني بسؤاله القائل: لماذا انت متشائم في كتاباتك؟ وحين رديت على سؤاله بسؤال هو: ومن أين استمديت الحكم على اني متشائم؟ رد بقوله: من المقطوعات التي تنشرها في صحيفتي «الوسط» و«الاولى» ومما تكتبه في «26سبتمبر»، منوهاً الى ما قلته في هذا العمود.. بعد الانتصار الذي أحرزه الجيش والأمن واللجان الشعبية على القاعدة في محافظة أبين، فإن الحرب الحقيقية ستبدأ من الآن، وان المواجهة مع القاعدة ستكون في مجال الحروب التي تُعد من تخصص ذلك التنظيم على غرار ما هو في اكثر من بلد عربي، أي حرب الارهاب والكمائن والاحزمة والعبوات و...الخ. قلت له: هذا ليس تشاؤماً بقدر ما هو استنتاج مبني على مقدمات وشواهد، وتحذير مما سيلجأ اليه تنظيم قتالي ذاق مرارة حرب المواجهة وهزيمتها..
وما هي الّا ايام حتى بدأت مؤشرات ما تم توقعه، وصرنا نسمع عن اكتشاف العبوات المزروعة في الطرقات، الاحزمة الناسفة، وجرائم القتل الجماعي، التي كان آخرها -عند كتابه هذا العمود- جريمة الاعتداء على بعض طلبة كلية الشرطة عند خروجهم من بوابة الكلية لقضاء الاجازة الاسبوعية، وهي الجريمة التي تستوقفنا لأكثر من سبب.. فهي جرائم في جريمة، وهي ناقوس خطر يشير الى اخطاء يجب تداركها، وهي مبعث لكثير من التساؤلات الباحثة عن اجابات صريحة وواضحة... هي جرائم في جريمة، او جريمة مركبة من جرائم عدة، منها: قتل نفس بغير حق، وقتل مسلم لمسلم مع سبق اصرار وترصد ورصد، واستهداف بالقتل والعاهات المستديمة لطلبة ابرياء لم يتقلدوا منصباً، ولم ينفذوا عملية أمنية، وقتل لمن ليس بينه وبين من خطط ومن نفذ القتل، خلاف او مطلب، او سوء فهم او حتى معرفة- وهذا ما انتقده الشيخ عبدالمجيد الزنداني في حديثه مساء الحادثة مع قناة «السعيدة»، عندما تواضع وقال عندما سأله المذيع عن رأي الشرع في ما حدث فقال: «انا لست قاضياً»..وهي ناقوس خطر يشير الى اخطاء وسلبيات اشار الى بعضها الاستاذ سعيد عبدالخبير في تعقيبه على حديث الشيخ الزنداني لقناة «السعيدة» ولامسها بشكل مباشر الاستاذ علي سيف حسن في تعقيبه الذي ورد فيه شيء في غاية الاهمية، وهو ان التراخي في حادثة او جريمة ميدان السبعين أدى الى التمادي أكثر في ممارسة الاعمال الارهابية، وان من تركوا جريمة السبعين وتفرغوا للمماحكات والصاق التهم بالخصم السياسي كان لهم دور سلبي في اضعاف التصدي الحازم للممارسات الارهابية، وانا اتفق مع صديقي الاستاذ علي سيف حسن ان جريمة السبعين لم تجد نصيبها او ما تستحقه من الموقف الموحد من الارهاب ومن الادانة وتشخيص المخطط والمنفذ الحقيقي بقدر ما انشغل البعض بما لا يخرج عن استغلال الجرم لإلصاقه بخصم سياسي الامر الذي جعل الارهاب في فسحه ان لم نقل في مساحة آمنة اكبر تمكنه من التحرك تحت غطاء المماحكات السياسية والبحث عما يستغل ضد الخصم بدرجة أساسية لا ضد العنف والارهاب.
هناك الكثير من التساؤلات حول التعامل مع الارهاب وجرائمه وكيف يتم التعامل معها بشيء من الارباك والعجلة كأن يتكرر الخطأ نفسه الذي تلى جريمة السبعين بالإعلان عن اسم منفذ العملية ثم يتضح ان لا علاقة له بالأمر وأن تتضارب التصريحات الامنية بخصوص منفذ جريمة طلبة كلية الشرطة من انتحاري الى حزام ناسف تم القاؤه الى عبوة في برميل القمامة..الخ، ولعل هذا ما جعل الأوروبيون يزفون الينا بشرى مساعدتهم في الهيكلة الأمنية، واعادة النظر في العمل الاستخباري وتقديم العون الامني المناسب لنا كشركاء في مكافحة الارهاب.. ونحن اذ نشكر الأوروبيين على هذه المساعدة الامنية كم نتمنى مساعدة تأتي من هنا او من هناك في مجال انقاذنا من المماحكات في ما هو خطير ومصيري، خاصة ونحن مقدمون على حوار خلاصته أنه به نكون او لانكون.
ختاماً اشكر قناة «السعيدة» على اهتمامها وتغطيتها المتميزة عن بقية قنواتنا للجريمة المشار اليها.