الأربعاء 19-09-2018 04:35:03 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
مبروك هذا المولود الجديد
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 17 يوماً
الخميس 01 يونيو-حزيران 2006 08:15 ص
توجه المفكر الايطالي الشهير بكتابه (الأمير) بما احتواه ذلكم الكتاب من نصائح لمن يتربع على سدة السلطة أو يتهيأ لذلك، وهي نصائح أو تعاليم ليست بالسلبية التي رآها بعض النقاد ففيها ما يفيد الحاكم وغيره من الناس، أو ما يفيد كل قيادي وشخصية عامة، وان كان فناناً.. أو ناطقاً باسم حزب أو تجمع.
هكذا خطر ببالي قبل سبعة عشر عاماً، وانا وزميلي المرحوم محمد عبدالرزاق المحبشي ننسق لاجراء لقاء اذاعي مع الموسيقار العربي وفنان الاجيال محمد عبد الوهاب رحمه الله.
ولعل الموسيقار محمد عبدالوهاب قد أخذ من نصائح ميكافيلي مايروق له.. فكان اكثر مشاهير عصره عزوفاً عن اللقاءات الاذاعية والصحافية، ثم التلفزيونية.. وليس من السهل على أي ميكرفون ان يسجل معه لقاءً وان كان ميكرفون اذاعة صوت العرب.. فقد كنا وزميلانا الاذاعي الاستاذ شريف عبدالوهاب - من صوت العرب - نحرص سوياً على اجراء لقاء اذاعي معه فتكرم باللقاء لميكرفون اذاعة صنعاء، ولم يوافق على اللقاء مع صوت العرب.. ولعل قبوله باجراء حوار مع اذاعة صنعاء واستضافته ميكرفونها في منزله عائد الى تقديره لمسافة قطعناها نحوه.. ولانه يريد الحديث الى جمهوره وعشاقه في اليمن ويقول شيئاً عن الايقاعات في الاغنية اليمنية.
وتم اللقاء في يوم من ايام شهر مارس 1989م وكان آخر لقاء اذاعي معه من نصيب اذاعة صنعاء.. وقد قال أشياء مهمةً في حوار مطول استعنت - بعد اعوام - بفقرات منه في برنامجي الاذاعي «معلومات في المزاد» الذي فاز بالجائزة الذهبية عن البرامج الثقافية في مهرجان القاهرة الدولي 2003م.
لقد كان الموسيقار محمد عبدالوهاب نادر الحديث إلى وسائل الاعلام.. وإن تحدث الى أحدها قال شيئاً جديداً، ولقد لفت نظري في كثير من إجاباته ومنها حين سألناه عن الفنانة الكبيرة فيروز، فرد بقوله: «إنها عاصمة أصوات» ومن هذه الاجابة عرفنا ما يقصده وان عاصمة كل بلد تحوي كل ما فيه أو تحتوي البلد بأكمله اضافة الى ضيوفه، ولان صوت فيروز هو مركز تجمع كل ما في اصوات المطربين والطرب.
لماذا كل هذه المقدمة الطويلة وما الجدوى منها؟!
قد يتساءل البعض عن جدوى هذه الحكاية أو مناسبة التطرق اليها, واجابتي: ان المناسبة هي استقبال الوسط الثقافي اليمني لمولود جديد يحمل معه بشائر رفده بما يثري ويفيد ويخدم ثقافة نحرص على تنشئة الجيل عليها.
هذا المولود اسمه «مؤسسة صنعاء للثقافة والتراث» وهو اسم يوحي بعكس ما يتبادر الى أذهان البعض أو الذين اعتقدوا أن نشاطها سينحصر على موروث العاصمة صنعاء من فنون وآداب وتراث ومعالم، فان تنسب هذه المؤسسة الوليدة الى عاصمة اليمن التاريخية فإن ذلك يعني أنها تنسب الى اليمن بأكمله، فالعاصمة هي الوطن وصنعاء هي اليمن الواحد، والعاصمة لا تعني اهلها أو ساكنيها، وبهذا نشير الى ما جاء في البداية وحكاية الموسيقار محمد عبدالوهاب وعاصمة الاصوات.
الأيام قادمة وأنشطة وفعاليات واصدارات هذه المؤسسة الوليدة هي ما سيترجم ماذا تعني تسميتها، واذا ما نظرنا اليها بين مثيلاتها من المؤسسات الثقافية غير الحكومية كمؤسسة «السعيد» الثقافية ومؤسسة «العفيف» واندية حضرموت الثقافية لوجدنا انها تتهيأ لاحتلال المكانة اللائقة بها وبتسميتها التي ترمز الى كل اليمن.
ومن البوادر الدالة على ذلك انها من بدأ نشاطها بصحيفة تُعنى بالثقافة والموروث التاريخي على أمل - وهذا ما نتمناه - ان تتحول صحيفتها (صنعاء اليمن) الى مجلة ثقافية فكرية تراثية تجلب اليها المهتمين والباحثين وتوثق لما يجب أن توثقه لاجيالنا القادمة، وهذا مجرد رأي نضعه امام إخوتنا في المؤسسة الوليدة.
ان الانتقال بالصحيفة المشار اليها الى مجلةٍ متخصصةٍ سيجعلها تشق طريقها نحو المكتبات والتوثيق ويحافظ على الجهد المبذول مما تتعرض له الصحف اليومية والاسبوعية بعد قراءتها.
مبروك هذا المولود الجديد.. وتهانينا للوسط الثقافي