الأحد 18-11-2018 15:10:46 م : 10 - ربيع الأول - 1440 هـ
دعوها فإنها سلمية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 10 أيام
الخميس 08 مارس - آذار 2012 08:45 ص

ما ان سال الدم اليمني في أيام مشؤومة من أشهر العام الماضي 2011 حتى تذكر اليمانيون القربى والرحم وتحكموا في فُوَّهات الموت والدمار باستثناء بعض أعمال العنف التي لازالت تحدث هنا وهناك، والأعمال العسكرية ضد تنظيم القاعدة وما يتبناه التنظيم إيّاه من تفجيرات وأعمال مسلحة؛ ولهذا تميز اليمانيون بما اشرنا إليه في عمود سابق بعنوان (الربيع اليمني) وكيف تعاملت الحكمة اليمانية مع ثورة وطموحات الشباب واخرجت البلاد من أزمة اكلت الاخضر واليابس، من بوابه الوفاق.. وهذا ما يدعو إلى تكرار القول بأن اليمن قد كان لها ربيعُها الخاص.. الذي لم ينحصر على انتزاع الاعجاب بذلكم الانتقال السلمي والسلس للسلطة، بل واضاف إلى تجربتنا الديمقراطية قاعدة إضافية، هي تسليم السلطة عبر احتفال مراسيمي من الرئيس السلف إلى الخلف الذي قال: آمل ان اقف بعد عامين بجانب الرئيس الجديد المنتخب واسلم له السلطة وامانتها ومسؤولياتها.. ان ماتم بين الرئيسين صالح وهادي من تسليم واستلام لهو عمل عظيم نأمل ان يصبح قاعدة لا استثناء، اقول هذا - مُحترماً حق من يختلف معي- لقناعتي ان تسليم وتَسَلُم السلطة يجب ان يكون تقليداً معمول به، وان كانت مراسيمه غير منصوص عليها قانونياً ودستورياً كما يقول البعض، لان العيب ليس في العملية، بل العيب فينا لأنَّا اغفلنا التقعيد او التشريع لنقل السلطة بما هو مراسيمي حضاري.. وهذا ما نرجو الاّ يغفله من سيضعون لليمن دستورها الجديد.

اننا لنفخر بالربيع اليمني المتميز الذي حقن دماء كثيرة وانهى أزمة طاحنة ومنع تدخلاً اجنبياً، وايداً كانت ستمتد بفتائل ونيران المذهبية والطائفية الخ.

وهذا ما يجعلنا نشير إلى اساءات تعرض لها ما اتفق على تسميته بالربيع العربي خاصة في بلدان شاركناها وشاركتنا تفاعلات التغيير والتحول.. ومن تلك الإساءات على سبيل المثال:

المواقف المتباينة: عدم وقوف القوى والجهات التي قدمت نفسها كنصير للربيع العربي وداعمة للحقوق والحريات ابتداءً بالأمم المتحدة ودول ابدت حماسها وانتهاء بالمنظمات ووسائل الإعلام عدم وقوفها على مسافة واحدة من كل ما يحدث في الساحات العربية أو الربيعية وهذا ما اثار أكثر من تساؤل وعكس نفسه كرغبة وتأييد لما يحدث هنا وعدم موافقة ورفض لما يحدث هناك، أو ان المصلحة وماهو مرسوم للمنطقة يقضي بتلك المواقف المتباينة مما يحدث.

الزج بالعنف: لولا ان التوانسة حسموا امرهم بهروب الرئيس زين العابدين الذي تخلت عنه ركائزه الأمنية، لشهدت تونس نزيفاً دموياً بتدبير خارجي اشارت إليه الأسلحة التي ضبطت في الأيام الأولى للثورة التونسية مع عدد من الأجانب الذين قالوا انهم اصطحبوها لاصطياد الخنازير في تونس؟!!

وعندما نأتي إلى ليبيا نجد ان ثورتها كانت كفيلة بإسقاط الرئيس معمر القذافي بسلميتها في وقت أقصر، وخسائر أقل.. الاّ ان الزج بالثورة السلمية إلى المواجهة العسكرية، ثم تدخل حلف الناتو بثقله العسكري، قد ادى إلى اتساع رقعة العنف والمواجهات العسكرية وقتل قرابة اربعين الف ليبي بنيران الناتو الصديق، كما نشر ودلل عليه رفض الولايات المتحدة وشركاؤها التحقيق في الأمر والدفع به إلى عالم النسيان.

ان تغليب الصراع المسلح على الثورة السلمية قد جعل من كانوا -في ليبيا- ثواراً بالأمس يقتتلون إلى اليوم في بعض الأماكن، وان يتحولوا إلى كنتونات تتمركز في مواقع معينة، أو حيث تسيطر كل مجموعة أو فصيل، وهذا ما جعل ملامح الدولة الجديدة غير واضحة بعد سقوط القذافي بأشهر ستة.

وما حدث في ليبيا قد اريد له ان يحدث في سوريه.. حيث تحول الأمر من ثورة ربيعية سلمية إلى حديث عن مواجهات بين جيش حكومي وجيش حر أو منشقين ومواجهات في هذه المدينة وذلكم الحي، ولولا خطورة وحساسية الوضع في سوريه لتكررت مشاهد ليبيا.

التدخل الخارجي: ما معنى ان يتدخل الناتو وبعض العرب في الشأن الليبي بتلك الصورة وان تسارع تركيا إلى التهديد بالتدخل الحاسم في سوريه، وان تبادر الإدارة الأمريكية إلى امر الثوار في سوريه بعدم التخلي عن اسلحتهم وان تسارع لتقول عن اي مبادرة حكومية سوريه للخروج بالبلد من الأزمة (هذا غير كاف) وما معنى ان تعلن سوريه عن القاء القبض على اكثر من مائة وخمسين عربي وانجليزي وفرنسي في حي (بابا عمرو) بعد دخول الجيش إليه والسيطرة عليه إضافة إلى الجثث الانتحارية غير السورية.

ان تصريحات تركيا بالتدخل وإعلان اميركا عن إعداد خطة متكاملة للتعامل عسكرياً مع ما يحدث في سوريه ودعوة بعض دول الخليج إلى دعم الثورة المسلحة هناك وتسليحها يجعل المتسائل يقول: هل هي ثورة ربيع عربي سوري، ليبي أو ثورة دول حملت على عاتقها إسقاط انظمة؟!!

لماذا لم يتركوا ثورات الربيع ربيعية كما اسموها واستحسن الكثير هذه التسمية أم انهم يتعمدون الإساءة إليها؟.. وتحضير المنطقة لمخطط وشيك تلوح معالمه للرأي.

وكما قلنا في البداية دعوها فإنها سلمية، نقول في الختام: لا تحرقوها.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/محمد حسين النظاريكلنا مع الأحمر.. وليكن ما يكون
دكتور/محمد حسين النظاري
الثورات العربيةتنتقل على متن رحلة قطرية
غسان سالم عبدون
كلمة  26 سبتمبرفي مواجهة الإرهاب
كلمة 26 سبتمبر
دكتور/أحمد اسماعيل البوابالمصارف اليمنية وتحصين مواقعها
دكتور/أحمد اسماعيل البواب
مشاهدة المزيد
عاجل :
صعدة : 3غارات لطيران العدوان على منطقتي آل علي والازهور بمديرية رازح الحدودية