الأربعاء 19-09-2018 00:01:56 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
نداء إلى المعتصمين
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 7 سنوات و أسبوع و 3 أيام
الخميس 08 سبتمبر-أيلول 2011 09:38 ص
لا توجد ديانة سماوية أو وضعية أسهمت بما يقدس العلم والعلماء وطلب العلم كالدين الاسلامي، سواء من خلال كتابه المنزل (القرآن الكريم) أو أحاديث رسوله العظيم، أو مقولات الحكماء من صحابته الأجلاء..
هذا ما أراه أو أرجحه حسب اطلاعي ومعرفتي.. فان كان هناك من يعلم – وهو حجة على من لا يعلم – ان هناك ديانة أخرى أسهمت في هذا المجال أكثر من الديانة السماوية.. فهذا اعتذاري له على ما جزمت به أو أوردته بصيغة الجزم والقطع.. لأن عدم علمي بما يعلمه هو ما جعلني أقول أو أجزم بتفرد الديانة الاسلامية في هذا المجال.
إن كنت مخطئاً أو متسرعاً في حكمي، فأنا أعتذر مُقَّدماً، انطلاقاً من تمسكي بقولي بأن من يعلم، هو حجة على من لا يعلم فقط، لأنه لا يَعْلَمْ ولا يحيط بكل شيء، وادعم رؤيتي وقناعتي هذه بمقولة لبرنارتشو الفيلسوف هي "ان كل كتاب أقرأه ما هو إلا نافذة على جهلي" أي ان العالم الحق وليس المدعي يظل مكتشفاً لما يجهل، ما دام يقرأ ويطلع..
نعود إلى ما أشرت إليه بدايةً عن الإسلام وتقديسه العلم والعلماء وطلب العلم، وأشير إلى أن طلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ومسلمة وإن في الصين.. أبعد البلدان عنا أو عن جزيرتنا يوم النطق بذلكم الحديث الشريف، فانه مما ورد في التعاليم الاسلامية.. التي تساوي بين الناس جميعاً عدا في مراتب العلم حيث لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون.. ان نوم العالم أفضل من قيام الجاهل – أي من تعبده طلباً للأجر.. وان موت قبيلة بأكملها أهون على الله من موت عالم.. كما جاء في الأثر المنسوب إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من فضل طالب العلم على الملائكة وأشار إلى أن الله سبحانه يأمرهم بالخضوع له، عندما قال ان الملائكة تخضع بأجنحتها لطالب العلم.
أكتفي بهذه الإشارة حتى استغل بقية مساحة هذا العمود الصحافي للتوجه بالنداء إلى أخوتي ومنهم من في سن ابنائي والصغار من أخوتي، في ساحات الاعتصام، أتوجه إليهم أولاً وثانياً وثالثاً، قبل من قال أنه خرج لمناصرتهم أو لحمايتهم فأقول:
أنا أب وأخ، وفيكم من هو مثلي، تضرر ابنه أو أخوه أو قريب له في مجال طلب العلم والتحصيل العلمي في المدرسة أو المعهد أو الجامعة جراء الاعتصام في الساحات بدرجة أساسية، حيث أقفلت جامعات ومدارس، أو تحولت إلى مواقع محاطة بالحواجز وأكياس الرمال والمتارس أو صار الطريق إليها ومنها غير آمن ويثير مخاوف الأمهات والآباء على فلذات الأكباد..
عام دراسي مضى وقد ضاع منه الترم الثاني على طلبة بعض الجامعات خاصة الحكومية التي تحتضن أبناء الفقراء والسواد الأعظم من أبناء الشعب، وكذلك الحال في المدارس إضافة إلى عدم تمكن نسبة كبيرة من تلاميذها أداء الاختبار النهائي للعام الدراسي الماضي (2010- 2011م).
وها نحن مع بداية عام دراسي جديد والحال لا زال كما هو عليه.. وما نتوسله ونتوسمه من الاخوة والأبناء المعتصمين في الساحات، هو أن تكون لهم مبادرة تجسد ما أمر به ديننا قبل تعاليمنا الاخلاقية من تقديس العلم وطلابه.. وتشهد بسلوك حضاري ورقي في الاختلاف والسير نحو الأهداف والمطالب.
لماذا لا يتم التعامل مع الجامعات والمدارس – حكومية أو خاصة- كمنارات ومواقع علم آمنة مفتوحة الأبواب وان كانت وسط ساحات الاعتصام، فيجد طالب العلم فيكم من أعانه على رسالته في طلب العلم، ومن يفسح ويؤمن له الطريق إلى جامعته ومدرسته بل ويحميه ويؤمن له الاستقرار النفسي والأمني.. لماذا لا يجد طالب العلم في مُعلمه من يحرص عليه أكثر من نفسه – كما وجدنا نحن في معلمينا- إذ من حق المعلم ان يعتصم معبراً عن رأيه، ولكن دون ان يحرم تلميذه من العلم أو يهدر عليه وقتاً ثميناً من حياته.. وسيكون المعلم معلماً حقاً إذا ما فصل بين وقت رسالته النبيلة في التعليم والوقت الذي يمتلكه ويقضيه في الاعتصام أو في أي عمل يريده.
إن حرمان أعداد كبيرة أو صغيرة من التحصيل العلمي لن يقصر من عمر النظام والعكس صحيح تماماً، وانه لسلوك حضاري ان نبدي حرصنا على كل ساحة خصصت للتحصيل العلمي لأبنائنا.. حتى لا يقال ان في اليمن من عاقب طلاب العلم الذين أمر الله ملائكته أن تخضع لهم بأجنحتها.
إنه نداء وتوسل من حريص على أبناء وطنه من الفقراء ومحدودي الدخل بقدر حرصه على ابنه القادر على الذهاب إلى مدرسة خاصة بعيدة عن السياسة والثأرات ومشاكلهما، وما أحوجنا أن نبدأ عاماً دراسياً جديداً بمفاهيم جديدة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرفرصة جديدة للحل
صحيفة 26 سبتمبر
د. رشاد محمد العليميالأستاذ عبدالعزيز عبدالغني
د. رشاد محمد العليمي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلا يؤمنون بالحوار ولا بالديمقراطية!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
عبدالعزيز عبدالغني الرجل الفاضل
فاروق لقمان
مشاهدة المزيد