الثلاثاء 25-09-2018 16:26:31 م : 15 - محرم - 1440 هـ
الاتجاه شرقاً واحترام الخصوصيات
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 12 سنة و 5 أشهر و 11 يوماً
الخميس 13 إبريل-نيسان 2006 09:28 م
"نيخا" كلمة صينية تعني "صديق" ومنذ نصف قرن كادت تلكم المفردة الصينية أن تكون إحدى المفردات المتداولة في اللهجات العامية لأهل اليمن، إذا استثنينا الجزء الذي كان قابعاً تحت السيطرة الاستعمارية البريطانية.
أما من تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً – في كثير من المدن والمناطق الريفية اليمنية- فيتذكرون جيداً كيف كانوا وهم صغاراً إذا ما شاهدوا صينيا بزي مهندس أو عامل طرقات أو طبيب أو يتمشى ببدلته الماوية" في شارع أو سوق، بادروه بكلمة "نيخا" أو "نيخا تمامو" فيرد عليه مبتسماً: نيخا.
على كلمة صديق قامت العلاقة اليمنية - الصينية.. وصارت عنواناً لها على ألسنة الجميع من الطفل إلى الرجل، وهاهي تكمل عامها الخمسين أي منذ تبلورت على أسس دبلوماسية بين دولتين، أما جذور هذه العلاقة إلى القرن الأول الميلادي.. كما أن القرن الخامس عشر للميلاد قد جسد هذه العلاقة ببعد اقتصادي أكبر فقد زار البر والبحر الصيني تشنغ خه ميناء عدن ثلاث مرات في الفترة من (1405 – 1433م)
وخيراً صنع فخامة الرئيس علي عبدالله صالح عندما جعل زيارته الثالثة للصين متوافقة مع الاحتفالية الألماسية أو الخمسينية للعلاقة والصداقة بين الشعبين، مجدداً علاقة قامت على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والإملاءات.. والشروط المسبقة لأيّة مساعدة ومجسداً عرفان اليمانيين بالجميل وهو يجدد شكره باسم شعبه للصين التي وقفت مع اليمن في أصعب الظروف وهي تتصدى للهجمة التي استهدفت ثورتها المباركة.
إنه ومن خلال متابعتنا للقاء الذي أجراه فخامة الرئيس مع الفضائية اليمنية مساء يوم التاسع من الشهر الجاري، نجد أنه قد وصف زيارته لجمهورية الصين بزيارة الاتجاه شرقا.. أي نحو الأصدقاء في الصين بحثا عن دعم للتنمية ببناها الأساسية في مجالات الكهرباء والطرقات والمعاهد الفنية والمهنية وتكنولوجيا المعلومات وغيرها من المشاريع التنموية التي لم يتردد الأصدقاء عن دعمها بمبلغ مليار وخمسمائة وثلاثين مليون دولار، بتسهيلات تراعي ظروف اليمن ودونما شروط مسبقة أو إملاءات.
والاتجاه شرقاً لا يقلل – كما فهمنا من حديث فخامة الأخ الرئيس - من علاقاتنا بالأصدقاء في الولايات المتحدة والغرب عموما.. فالسياسة الخارجية اليمنية في ظل قيادته الحكيمة هي المعروفة بالتوازن والوضوح وشفافية الحرص على المنافع المتبادلة.
لنا أصدقاء في الشرق كما هم في الغرب وإن كان الأخيرون يقرنون ما يقدمونه للأصدقاء بإملاءات وشروط متعلقة بإصلاحات في مجال الديمقراطية وحقوق المرأة وغيرها من أمور لا نضيق بها أو منها بل نفخر أنّا أول من أقدم عليها في المنطقة دونما إملاءات أو ضغوط من احد ولكننا نفرق بين نصائح الأصدقاء والتدخل في الشؤون الداخلية وهذا ما جعل بعض المحللين ينظرون إلى ما يعنيه اليمانيون بالاتجاه شرقاً وعلاقة ذلك بعدم الارتياح لأي تدخل في الشأن الداخلي وعدم مراعاة خصوصية كل مجتمع، وهذا ما جعل أولئك المحللين يعودون إلى ما أورده بعض المفكرين اليمنيين ومنهم الشاعر والمفكر عبدالله البردوني عندما فسر اتجاه السياسة اليمنية في الخمسينات من القرن الماضي شرقاً نتيجة لتدخلات غربية صاحبت أو كانت لها صلة بما شهدته الساحة من أحداث سجلتها نهاية أربعينات وبداية خمسينات القرن الماضي.
نترك هذا الأمر للمؤرخين والمحللين، ونشير إلى الصين الشعبية وعدم شروطها المسبقة أو تدخلها في الشأن الداخلي للغير، حيث نرى أن ذلك نابع من استراتيجية متمازجة مع ثقافة وتكوين يرى أحقية الشعوب في خصوصياتها.
فالصين هي الدولة التي انتهجت الماركسية التي أذابتها في الفكر الماوي الذي حافظ على الخصوصية الصينية ثقافياً وسياسياً واجتماعياً وهي الدولة التي انتهجت الانفتاح على سياسة اقتصاد السوق مع الاحتفاظ بالنظرية التي ترى فيها مصلحة الصين وخصوصياتها وهذا ما ميزها عن التجربة السوفياتية وجنبها مصيرها.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
كاتب/احمد ناصر الشريف«العربية» والإساءة المتعمدة!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
دكتور/عبدالعزيز المقالحجرائم الإدارة الأمريكية في العراق....
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/نصر طه مصطفىفي مسألة الفساد (2-2)
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/أحمد الحبيشيالغام قابلة للإنفجار
كاتب/أحمد الحبيشي
مشاهدة المزيد
عاجل :
الجوف:مصرع مرتزقةبانفجارعبوتين خلال محاولةتقدم لهم بوادي كنا بالمتون