الإثنين 19-11-2018 01:24:31 ص : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
سيد البيت الأبيض.. ووالي مصر
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 7 سنوات و 9 أشهر و 7 أيام
الخميس 10 فبراير-شباط 2011 08:40 ص
اذا ماسلمنا بأن سيد البيت الابيض بعد ان استراح وانتهى من ترتيب (البيت الاوروبي الشرقي) أو إطمأن على كل شيء في اوروبا الشرقية.. قد تفرغ لمهمته الثانية وهي اعادة ترتيب البيت الشرق اوسطي.
اذا ماسلمنا بذلك، مستدلين بمايطلق عليه السيد القابع في المكتب البيضاوي (الفوضى الخلاقة) فلابد من معرفة ان تلكم الفوضى التي تزرع في الشوارع الشرق أوسطية خلفها عمل منظم ومدروس من الناحية الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية بعناية واتقان، والأمثلة على ذلك كثيرة منها: 1- ان الصفعة التي انتقلت شرارتها من خد محمد البوعزيزي لتشعل اللهب في تونس.. لم تكن الا فرصة لتنفيذ ماكان معداً له من قيادات أمنية وعسكرية وسياسية، للاعلان عن عدم صلاحية رأس نظام يجب تغييره وازاحة دكتاتوريته وعدائه للديمقراطية.
2- لأن مصر تختلف عن تونس.. فان الأمر يتطلب عملاً اكبر، وبطريقة «الحرب خدعة» حيث تغاضى (داعي الديمقراطية والمبشر بها) عن تهور نظام الرئيس مبارك في انتخابات مجلس الشعب التي استحوذ عليها الحزب الحاكم باستثناء بضع مقاعد منحت للمعارضة الرسمية، ولم نسمع لا من سيد البيت الابيض ولا دعاة الديمقراطية والحريات مايستحق الاحتفاظ به في الذاكرة إزاء ماجرى في تلك الانتخابات، فإن ذلك قد حدث بغرض جر النظام المصري الى ما اندلعت ألسنته في الخامس والعشرين من يناير الماضي التي لم تنطلق شرارتها من ميدان التحرير في القاهرة الا وكل شيء معد كما يبدو ولنلاحظ:
أ- ان سيد البيت الابيض كان اول المتخلين عن حليف العقود الثلاثة.. وأول المطالبين بازاحته (الامس قبل اليوم) وكذلك تصريحاته واحاديث وزيرة خارجيته ومعاونيه الموحية بأوامر السيد للتابع وكأن الرئيس مبارك والياً على مصر أو محافظاً معيناً من (الباب العالي) وليس رئيساً لدولة كمصر العظيمة ومالها من سيادة ودستور، حيث كانت لهجة الأمر وليس الناصح هي السائدة.
- جاهزية الدكتور محمد البرادعي لينصب نفسه قائداً لثورة شباب مصر قبل أن يكلف نفسه عناء قراءة دستور بلده مصر، التي هب لينقذها، ويفتح الشهية السياسية للداعية الاسلامي عمرو خالد، الذي هب نحو مصر وظهر بتصريحه الوحيد ليختفي في اليوم الثاني قبل أن يفي بما وعد لأن الجمعان (معارض ومؤيد) قد التقيا بالحجارة والسكاكين والسواطير في اليوم الثاني على وصوله.
- فتاوى الشيخ القرضاوي التي إن تغاضينا عن اجازته فيها قتل النفس بالحرق تعبيراً عن مظلمة وشهادة من يقتل في خروج على نظام لايرضى به، فكيف ننظر الى سلب أهل السنة والجماعة الذين يمثلهم في المجلس الأعلى لعلماء المسلمين، مبدأ القول بعدم جواز الخروج على ولي الأمر الاَّ في حالة واحدة هي المجاهدة بالكفر البواح، حيث افتى فضيلة الشيخ القرضاوي الخارجين على الرئيس المصري بجواز الخروج على الحاكم الظالم وإن من قتل فهو شهيد.
- تصدر قناة الجزيرة حملة التحريض على النظام في مصر والتفرغ الكامل لاسقاط مبارك.. وكأنه المشكلة الوحيدة لما يشكو منه الغاضبون على النظام.
- مبادرة صحيفة الجارديان البريطانية وبعض الصحف الامريكية لفتح ملف ما اسمته ثروة مبارك وابنائه، بعد ان لمست هدوءاً يتسع داخل الشارع المصري الغاضب، وقبول بعض الاحزاب بالحوار تمشياً مع مايقتضيه الواقع المصري وبنود الدستور، ووضع حد للفوضى والخسائر الفادحة التي لحقت بالاقتصاد المصري وذلك بغرض اشعال فتيل جديد.
نكتفي بهذه الامثلة لنقول ان الفوضى الخلاقة خلفها عمل منظم، وان ارادة التخلي عن الرئيس مبارك وليس من النظام في مصر قد خذلتها غلطة عدم قراءة الدستور المصري بفهم يمكنها من معرفة مهام الرئيس المكلف.. وهكذا يكون دستور مصر قد أجبر الجميع على العمل بالقواعد الدستورية وانتقال السلطة بانسيابية نظامية تفضي الى ماينشده شباب مصر الثائر القادر على حماية ما انجزه من مكاسب لمصر المستقبل وهذا مايجعل شباب مصر أمام مهمة قد تكون أصعب من الخروج الرافض وهي حماية ثورته من ان تجير الى رصيد أي طرف يتربص بها ويعمل على الانقضاض عليها.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهبين ثورتي تونس ومصر...
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/نصر طه مصطفىحديث الانتخابات 6
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلن يرحمهم التاريخ!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
محمد حسين العيدروسالسياسة ليست مغامرة!!
محمد حسين العيدروس
مشاهدة المزيد