الأربعاء 26-09-2018 08:01:45 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
قبة الشبزي شاهد تسامح
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و يومين
الخميس 23 سبتمبر-أيلول 2010 08:29 ص

الحاخام موري شالوم شابازي هو حبر وشاعر ومؤرخ وخياط ولد بقرن نجد الوليد القريبة من مدينة تعز في القرن السابع عشر للميلاد ، عاش معظم حياته في صنعاء، له مكانة خاصة ذات بعد ديني وثقافي عند يهود اليمن وهذا ما ادى الى طباعة ديوانه في اسرائيل عام 1977م «550 قصيدة» والدعوة بنقل رفاته الى هناك وهو عندنا كيمنيين مسلمين رائد من رواد الشعر الذي تمتاز به بلادنا وهو الشعر الحميني كما انه قبل ذلك شاهد من شواهد التسامح الديني الذي عرفنا به كما عرفنا بالتسامح وعدم التعصب المذهبي .
فإذا ما كنا من اكثر الشعوب العربية اقتتالاً في ساحات مغريات السلطة فنحن لم نقتتل او نتحارب مرة واحدة بدافع مذهبي لم نتقاتل او نقتتل من اجل توسيع رقعة مذهب على حساب آخر او بدافع استقدام مذهب ليحل مكان مذهب ومن الشواهد على ذلك ان مديرية واحدة «كحراز» تتعايش فيها ثلاثة مذاهب زيدية شافعية اسماعيلية» وان بضعة امتار في مسجد في ذمار او جبلة تدرس عليها المذاهب الاسلامية من شافعية وحنفية وحنبلية ومالكية وزيدية .. الخ ، وذلك من مفهوم ان الاديان والمذاهب لا تفرض بالقوة ولا يقضى عليها بالقوة .
نعود الى التسامح الديني في اليمن وأحد الشواهد على ذلك وهو عالم الدين اليهودي الشبزي صاحب المكانة المقدسة عند يهود اليمن «ولد عام 1619م وتوفى نهاية القرن نفسه - اي في القرن السابع عشر للميلاد» وقد عاصر الشبزي ثلاثة من الائمة - الزيدية هم احمد بن الحسن الملقب سيل الليل وابن عمه المتوكل على الله اسماعيل والمهدي محمد بن احمد «صاحب المواهب - نسبة الى قرية المواهب التي اتخذها له عاصمة بمحافظة ذمار» كما عاش الشبزي في تعز «الشافعية المذهب» وكانت له مكانته المحترمة وكلمته المسموعة عند الامام ورجالات الدولة في تعز اذا ما تشفع ليهودي او طلب رفع مظلمة او تقدم بنصيحة متعلقة بحق من الحقوق الدينية لليهود.
وكان رجالات الدولة وعلماؤها حينها لا يعترضون على المكانة التي منحه ايّاها اليهود الى درجة التقرب والتبرك بعلمه ومكانته عندهم .. لا في حياته ولا بعد موته .. حيث اقيم له ضريح وقبة صارت مزاراً لليهود الى ان بلغ الامر الاعتقاد بأن الماء الجاري بجانب قبره او قبته يشفي الاطفال من امراض الهزال وانتشر هذا الاعتقاد حتى عند بعض البسطاء والعوام من المسلمين .
منذ موت الشبزي في نهاية القرن السابع عشر وحتى سنوات مضت اي ما يزيد على ثلاثمائة عام وضريح وقبة عالم الدين اليهودي «الشبزي» شاهدة على تسامح ديني لم يعرضها للهدم او العبث او التفجير .. ولم يتعرض احد اليهود الذين كانوا يشدون الرحال لزيارته من صعدة او عمران او ذمار او تعز او يافع الخ للأذى او المضايقة حتى الكلامية بتسفيه ما يفعلون فلكل دينه ومعتقده مادام لا يلحق الاذى بغيره وبالاشارة الى احدى علامات التسامح الديني في اليمن ، نقول بماذا تفسر بعض التصرفات التي ظهرت مؤخراً وعُرضت بعض الاضرحة لرموز وعلماء اسلاميين في «جبلة» او «حراز» او «ذمار» او «عدن» وغيرها لما تعرضت له من عبث واعتداءات ؟!
لماذا ظهرت بعد التصرفات اللافتة للنظر ومن اي خلفية تكونت في بلد التسامح الديني والتعايش المذهبي البعيد عن التعصب وكراهية الآخر او عدم القبول به وان كان لا يلحق الضرر بغيره ولا يفرض معتقده لا بالقوة ، او حتى باللين او ما يسمى في عصرنا بالاستقطاب.
سؤال: هل يستحق النقاش بعيداً عن التعصب وثقافة الكراهية.؟