الإثنين 24-09-2018 06:19:44 ص : 14 - محرم - 1440 هـ
مؤسسات الدولة وفقدانها لمكانتها
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أسابيع
الخميس 02 سبتمبر-أيلول 2010 12:57 م
لا دولة، الا باكتمال شروط وأسس مقومات قيامها، ومن أسس قيام الدولة، ان تكون لها مؤسساتها القادرة على القيام بمهامها باستقلالية ومهنية وتخصص. هذا الاقتران الشرطي بين وجود او قيام دولة وبين مؤسساتها ليس وليد عصر التنوير او المعاصر او الحديث، ولكنه قديم قدم ظهور الانظمة السياسية، اذ يكون وجود مؤسسات الدولة متزامناً مع عصر وظروف ومفاهيم الدولة.. منذ العهد الفرعوني، واليوناني الى العصر العباسي وحتى ما نحن فيه اليوم. فالدولة الفرعونية قبل آلاف السنين- على سبيل المثال- كانت لها مؤسساتها العسكرية والقضائية والدينية والامنية والنقدية.. ومايتطلب ذلك العصر ان تكون له مؤسسات تقوم عليها الدولة.. الشيء نفسه، نجده لدى دول اليونان قبل مئات السنين على ميلاد السيد المسيح عليه السلام، وكذلك في العصور الاسلامية (أموييها وعباسييها) اذ توجد مؤسسات قيام وشرعية الدولة، وبحسب ظروف ومفاهيم ومتطلبات كل عصر، اي ان عدم وجود مؤسسات برلمانية او اعلامية، او رقابية ومحاسباتية، واستخبارات.. الخ الخ.. لايشكل انتقاصاً من تلك الدول او من شرعيتها وفقا لعصورها ومفاهيمها.. وحتى لا نفرض عليها مفاهيم ومتطلبات عصرنا.. وكان المعيب بل المخل بالدولة هو ان تتساهل ازاء ضعف وانحراف تلك المؤسسات، او ان تتنازل عن حقوقها كدولة.. لاطراف مجتمعية اخرى، وان كانت دينية او قبلية.. ومن الشواهد على ذلك مافعله الخليفة العباسي المأمون، عندما استغل بعض رجال الدين -وعلى رأسهم العلامة المجتهد احمد بن حنبل-غياب الخليفة جراء حصار بغداد، وقاموا بدور الدولة في متابعة ما اعتبروها مخالفات، وتطبيق الاحكام والحدود.. اذ منعهم من ذلك وكان معهم حازما الى درجة القسوة، كونهم تدخلوا فيما ليس او لم يعد من واجباتهم، مادام هناك دولة لها مؤسساتها المختصة ومنها الشرطية والقضائية. ذلك كان رد عالم عصره واكثر الخلفاء استنارة.. لقناعته الراسخة بأن تنازل الدولة عن حق من حقوقها، وان اضعاف مؤسساتها ماهو إلاَّ فقدان للشرعية ولمكانة وهيبة الدولة، ولدورها في تسيير وتنظيم شؤون المجتمع.. ولهذا يقول المستنيرون من علماء الدين والافتاء بأن لا مصوغ للتدخل في شؤون الدولة ومهام مؤسساتها وان بحجج او دوافع دينية.. ولمن يتساءل عن ذلك او سقوط حتى المبررات الدينية امام ما هو من مهام الدولة نضرب مثلا بمسألة الحسبة هذه الحسبة اذا ماكانت موجودة في تعاليم الاسلام، فانها تصبح من مهام الدولة ومؤسساتها حين توجد، والا تحولت الامور الى فوضى، واختلطت مهام ومسؤوليات الدولة مع ماهو نقيض ومخالف لوجود دولة مؤسسية، وهذا مانجده جلياً في واقعنا مع وجود رقابة برلمانية ومحاسبية وصحافية وتفتيشية وأمنية اخلاقية وجنائية وسياسية، وقضاء ونيابة وادعاء عام. بعبارة أوضح لو افترضنا ان شخصاً او جماعة، قامت بتفتيش منزل مواطن او اقتحام مؤسسة او مرفقاً حكومياً، او فندقاً او مطعماً باسم الحسبة، ماذا ستكون النتائج على السلام الاجتماعي وسمعة الدولة ومكانتها وشرعيتها وهيبتها. انها الفوضى بعينها، ولهذا اشرنا الى الخليفة المأمون، وكيف رأى الى تنازل الدولة عن حق من حقوقها او تساهلها ازاء عامل من عوامل شرعيتها وهيبتها على انه بداية فقدانها لمكانتها.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
كاتب/نبيل حيدرمؤسسة الزكاة
كاتب/نبيل حيدر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالطريق إلى السلطة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحكي لا ننسى أطفال غزة الجياع
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد