الأحد 23-09-2018 01:18:07 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
العيال كبرت
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 20 يوماً
الخميس 02 إبريل-نيسان 2009 08:54 ص
يرى الرئيس علي عبدالله صالح أن السلام في المنطقة العربية وإلجام التطرف والتعنت الاسرائيلي لن يتم الا بتخلص العرب من وهنهم وتباين اتجاهاتهم، وتشكيل قوة عربية موحدة تستطيع الضغط على اسرائيل ومساعدة أية قوة سياسية دولية تسعى من اجل السلام في المنطقة ووضع اسرائيل أمام الأمر الواقع و ذلك من الفهم القائم على أن دولة متعنتة كاسرائيل
 لا يستجدى منها سلاماً ولا يمكن أن تهدي السلام للضعيف اما الرئيس بشار الأسد، فيرى أن السلام لا يمكن تحقيقه بإطلاق مبادرات من طرف واحد لا يقابله طرف آخر يرغب في السلام بالقدر الذي يرغب فيه بالسلام أصحاب المبادرات.
ومن التأمل في النظرتين لرئيسين عربيين نجد أنهما تلتقيان في نقطة مفادها أن من يسعى لتحقيق سلام عادل، لابد له من امتلاك القوة في المفاوضات، وتعدد الخيارات.. ووحدة ا لصف والإرادة.
ولهذا فقد حمل الرئيس علي عبدالله صالح معه إلى قمة الدوحة الاعتيادية مشروع مبادرة لرؤية متكاملة لإيجاد اتحاد عربي.. يعمل على ترميم ما لحق بالصف العربي من تخلخل، ويخرجهم من حالة الوهن التي أصابتهم ويستبدل الجامعة العربية بكيان سياسي يتناسب مع العصر وتحدياته ومستجداته ويمكن العرب من امتلاك عوامل قوة ضاغطة على أكثر من صعيد.
كما ذهب الرئيس بشار الأسد الى هذه القمة حاملاً معه خيار المقاومة القادرة على إيجاد شريك للعرب يسعى من أجل السلام، وإذا ما كانت المقاومة هي الخيار الذي لا بد منه فلنتوكل لا أن نتواكل وننظر اليها كمبررات تمنح اسرائيل حق القتل والتدمير والعدوان.
من هذه القراءة نجد أن المبادرة اليمنية قد انطلقت من حسن الظن في العرب وبمعنى أدق في القادة العرب، كون الشارع العربي من محيطه الى خليجه، يتطلع إلى إتحاد عربي يتناسب ومتطلبات العصر.
لقد أحسنا الظن، وتفاءلنا كثيراً وطرحنا أمام من يبحثون كيف يتصالحون، وينسون الخلافات ويتبادلون الزيارات دعوة إلى اتحاد يخرجهم الى العصر.
كذلك الحال بالنسبة للدعوة السورية التي دعت الى عدم التخلي عن خيار المقاومة والتوكل وليس التواكل في وسط فيه من يرى عدم منح اسرائيل أي مبرر لممارسة رغبتها في الحروب والاحتلال والدمار.
لقد سجل الرئيسان اليمني والسوري مبادرة ورؤية تلتقيان عند الدعوة الى إمتلاك القوة والخيارات القادرة على تحقيق السلام العادل، وإذا ما كانت مبادرة الدعوة الى اتحاد عربي هي تجسيد لرغبة وتوجه الشارع العربي كما أشرنا فلا نقول ذلك من قبيل المجاملة لرئيسنا أو التعصب لرؤية يمنية، ولكن من واقعية ما يحتاجه العصر وما تعلمناه من دروس خلال عقود من الزمن.
لنترك الأمر للوقت.. وإذا ما كانت الناطقة الرسمية باسم الحكومة السورية قد طالبت بالغاء مصطلح «دول الطوق» وكأن دولة اسرائيل مطوقة ومحاصرة مع انها من تشن الحروب وتحتل أراضي الغير، وتدس أنفها في شؤون الغير، اذ ما كان ذلك هو ما طالبت به الناطقة الرسمية السورية، فأنا ممن يطالبون بإلغاء مصطلح «المصالحة العربية - العربية » واستبداله بمصطلح المصالحة بين القادة العرب» حتى نكون أكثر دقة في الغرض والمعنى بدليل أن هذه القمة التي أعطت الأولوية للمصالحة العربية كما اسمتها قد استهلت اعمالها السياسية بجلسة مصالحة بين خادم الحرمين الشريفين وبين قائد الثورة الليبية وعميد الزعماء العرب وملك ملوك افريقيا وإمام المسلمين وكم كنا نتمنى حضور الرئيس المصري ليتصالح مع الرئيس السوري.. ولكن من حق الشقيق الأكبر كما قال -مفيد شهاب المكلف بإلقاء كلمة الرئيس مبارك حين صرح بقوله أن الشقيق الأكبر يكون اكثر حرصاً على رأب الصدع.. ولكن من حقه أن يعاتب اذا ما أحس ان هناك تجاوزات، وهنا نتساءل: ترى هل الشعور بمكانة الشقيق الاكبر والشقيقة الكبرى يساعد على رأب الصدع والوصول الى شراكة متكاملة كما حدث في أوروبا؟ أم يحدث بعض الفجوات مع الاخوة والاخوات الذين ينطبق عليهم المثل القائل «العيال كبرت»؟!.
 

 



عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيرفض المبادرة.. أين الدهشة؟!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد