الأربعاء 14-11-2018 03:05:58 ص : 6 - ربيع الأول - 1440 هـ
عرب الألفية الثالثة:قال فريدمان .. عطس فريدمان.!!!
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 14 سنة و 3 أسابيع
الجمعة 22 أكتوبر-تشرين الأول 2004 12:27 ص
من منا لا يقع على اسم "توماس فريدمان" أثناء تصفحه للجرائد ومواقع الأخبار باللغة العربية, مرة على الأقل في الأسبوع الواحد؟ عندما لا نعثر على مقالاته المترجمة نصادف مقتطفات منها أو نجده موضوعاً لتعليق مؤيد أو هدفاً لهجوم غاضب.وإذ ننصرف عن القراءة لمشاهدة برنامج فضائي أو الاستماع إلى مناظرة إذاعية نجده مناقشاً أومحاججاً أو مرجعاً لحديث أو طرفاً في سجال بين متحاورين في برنامج صاخب . لقد وصل أمر السيد فريدمان إلى حد أن احد القادة العرب البارزين سلمه مبادرة سلام شهيرة قبل أن يطلع عليها الرأي العام العربي والدولي وربما قبل أن تصل إلى العديد من المسؤولين العرب.
حاولت أن أتقصى سيرة فريدمان عبر قنوات مختلفة علنَّي أجد تفسيراً لانشغال العرب به.قرأت واعدت قراءة عشرات من مقالاته وتصريحاته ووقفت على أقوال خصومه الكثر ومؤيديه من القلة واستطلعت آراء زملاء يعيشون في الولايات المتحدة الأمريكية وآخرين عرفوا الرجل خلال عمله في الشرق الأوسط فلم اعثر على أسباب قوية تبرر الانبهار العربي "بأخينا" الأمريكي, انبهار يصل أحياناً إلى حد الهوس :قال فريدمان. عطس فريدمان. ابتسم. امتعض.تنفس. أصيب بنزلة صدرية.!!!
"الهوس" يمكن أن يلاحظه من يرغب عبر اللجوء إلى أقرب حاسوب واستخدام محرك "غوغل" أو "ياهو" أو "سندباد" سيكتشف ساعتئذ أن الصحافي الأمريكي مذكور بالعربية حوالي ثمانية آلاف مرة في حين أن ذكره باللغات الأجنبية الغربية مجتمعة لا يتعدى الـ 400 مرة.فهل لهذا الهوس ما يبرره سلبا أو إيجابا؟
الإجابة تمر بالضرورة بسيرة الرجل. عمل فريدمان مراسلا نفطيا مختصا بالأوبيك.ثم عين مراسلا لوكالة يونيتد برس في بيروت بين 1981 و1979 و بعد مراسلا لمجلة التايمز قبل ستة أسابيع من الغزو الإسرائيلي للبنان. وكان قد عمل مراسلاً في القدس للتايمز خلال أربع سنوات. أما في دراسته فقد تخصص في الشرق الأوسط والبحر المتوسط ودرس في الجامعة العبرية في القدس، والأمريكية في القاهرة و قد حصل على جوائز جراء تغطيته لغزو بيروت 1982م ولتقاريره الدفاعية عن اسرائيل وعن تاريخ المارينز وهو يعمل اليوم معلقا في "نيويورك تايمز." التي تنشر مقالاته في جميع أنحاء العالم.
لا شيئ يفوق الوصف في سيرة فريدمان وبالتالي لا تفسير كاف لهوسنا به.فلنقترب إذن مما يقول حول المواضيع التي تهمنا وبخاصة الشرق الأوسط والعراق.
الشرق الأوسط: "إسرائيل ليست مسبباً للإرهاب الإسلامي. هذا الإرهاب أسبابه بعيدة عن الدولة العبرية." سوريا: مخاطباً الرئيس بشار الأسد"..كان أبوك أستاذا في استغلال كل من حوله فحذار أن تصبح دمية في أيدي دمى أبيك فستكون النهاية سيئة لك وأسوأ بالنسبة لسوريا." وللزعماء العرب إذ يخاطبهم بلسان بيل كلنتون:"..لقد تعبت منكم أيها الزعماء العرب وسئمت إملاءكم على ما ينبغي أن افعل وإذا كنتم غير مستعدين لتقديم مبادرة السلام إلى رئيس وزراء إسرائيل فإنني اعتبركم مخادعين"
ويطالب بوش :" .. أن يسرع لعبته الدبلوماسية في الشرق الأوسط بطاقة قوية وخشونة". إيران:" .. يجب ألا يكون لدى أحد أي أوهام بأنّ النظام الإيراني على وشك الانهيار...نحن نريد في إيران مواجهة بين الشعب وحكامه وليس مع الولايات المتحدة" ..بيروت:" .. هروبنا الجبان من بيروت هو الذي قادنا إلى هذا الدرك" مصر: يمكن ضم مصر إلى الحلف الأطلسي فتعوض فيه النقص في الجنود ويكون وجودها والوجود الإسرائيلي في الحلف ضماناً للسلام في الشرق الأوسط. فرنسا: طالب فريدمان بحرمانها من العضوية الدائمة في مجلس الأمن بسبب موقفها من حرب العراق.
العراق: يحافظ الكاتب في العراق على خط النظر نفسه إذ يقول:" حرب العراق ليست من أجل النفط وإنما من أجل الأفكار والقيم... العراق سيكون بمثابة الليبيدو للعالم العربي....المطلوب جيش عراقي صغير وقوي بحيث يوازن القوة العسكرية الإيرانية.... المطلوب مجلس رئاسي عراقي ذو قبضة حديدية بدون صدام حسين... نحن لدينا القدرة على جعل العراق آمنا"
خلاصة ما يقوله فريدمان عن الشرق الأوسط نعرفه جميعاً ويصلنا بصورة شبه يومية عبر الإدارة الأمريكية وبالتالي لا تزيدنا أقواله علماً. أما توقعاته فبعضها يقوم على التمني.الدليل جزمه بإنهيار النظام الإيراني في العام 2003 وهاهو النظام في مكانه أواخر العام 2004 .ولجهة مبادرة السلام العربية نعرف جميعاً كيف أن شارون لم يكلف نفسه عناء النظر في تفاصيلها.
وحيث لا معلومة مفيدة ولا توقع صائب لحدث وشيك في الشرق الأوسط نجد الرجل يتخبط في مقاربته للأوضاع العراقية بطريقة يأنف اعتمادها الهواة.فلا القدرة الأمريكية على فرض الأمن في العراق ظاهرة أما الليبيدو العراقي الموعود فقد تحول إلى كابوس حقيقي فيما القيم التي يربطها الكاتب بحرب العراق أصبحت بعد "أبو غريب" والفلوجة ومدينة الصدر من مساخر الألفية الأكثر شهرة وعجباً.
إذا كان حال فريدمان على ما ذكرنا للتو فلماذا إذن نوليه كل هذه العناية.؟ الجواب عندنا وليس عنده.ذلك أن نعاني من عقدة نقص تجاه الغربيين الساسة والكتاب وغيرهم.ولعل فريدمان كان من بين قلة من الغربيين الذين أدركوا هذه العقدة ووظفوها بمهارة فائقة للتأثير في عقولنا وطريقة تفكيرنا فجعلناه أستاذاً تارة وهدفاً لخصومة ليس جديراً بها تارة أخرى.
يبقى جواب آخر من احد مواطني فريدمان ربما يلخص واقع هذا الرجل: فريدمان كاتب هاو تحول إلى نجم هوليوودي. مقالاته تجعلك وأنت في غرفة نومك تشتري أسهماً وتبيعها وتتحدث مع سكان الاسكيمو..." والكلام لغريغ نخلص من ظاهرة فريدمان إلى عبرة ربما لا نذكرها ونكررها بما فيه الكفاية:قيمة الكلام في جوهره وليس في جنسية قائله وإنشائه. قيمة الكلام عنا هي في غرضه وليس في مصدره. استيعاب هذه العبرة ربما يعيننا على التعاطي مع ما يردنا من بلاد الأجانب بما يستحق.في هذه الحالة وفيها وحدها تسقط أقوال فريدمان وغيره في الخانة التي تستحقها لا أكثر ولا أقل. أما أن يعطس أو يبتسم أو يرفع نظارته أو يخلع زوجته فأمر لا يستحق عناء التوقف عنده لحظة واحدة.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مرة أخرى الساحل الغربي.. محرقة تحالف العدوان
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الأحداث:العيب فينا وليس في سوانا
كاتب/ احمد ناصر الشريف
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
المبادرةُ الأمريكيةُ جِهَنَمِيّةُ الأهداف محفِّزةٌ على الاصطفاف
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرالعراق
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسيه ...ما طاش !
كاتب صحفي/يحيى السدمي
الفلوجة.. رمز الصمود والمقاومة العراقية:
ناصر عبد ربه منصور
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحيالانتخابات الأمريكية ! (1-2)
كاتب صحفي/يحيى عبدالرقيب الجبيحي
استقرار الصومال
كتب / المحرر السياسي
كاتب صحفي/يحيى السدميفنطسية:جنازة.. وجنازة
كاتب صحفي/يحيى السدمي
مشاهدة المزيد