الخميس 20-09-2018 07:20:09 ص : 10 - محرم - 1440 هـ
إعلام احزاب..لا إعلام معارض
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 11 سنة و شهر و 17 يوماً
الخميس 02 أغسطس-آب 2007 07:46 ص
 «المتلاعبون بالعقول» بهذا العنوان صدر في الربع الأخير من القرن الماضي كتاب لكاتب أمريكي، ارتأى ان يصف الاعلاميين المشتغلين في وسائل الاعلام المؤدلجة سياسياً او دينياً او اقتصادياً.. الخ بالمتلاعبين بالعقول.
تذكرت هذا الكتاب الذي قرأته في ثمانينات القرن الماضي، وأنا استمع الى رأيين مختلفين حول اعلام السلطة والمعارضة.
رأي يتهم السلطة بتحويل الاعلام الرسمي من اعلام دولة الى اعلام حكومة، أي ان الحاضر فيه هي الحكومة وبرنامجها وشؤونها وإبراز مناقبها، وان الغائب عنه هي المعارضة وبرامجها وما تدعو اليه وما تريد قوله عبر وسائل الاعلام الرسمية خاصة في التلفزيون والاذاعة.
ورأي يتهم المعارضة وأنصارها بتحويل الاعلام الحزبي من اعلام جماهيري توعوي الى اعلام مماحكات ومهاترات واثارة، الخلاصة ان كل طرف يتهم الاخر بالتلاعب بالعقول بطريقته الخاصة ووفقاً لسياسته وهواه ورؤاه.
وبما ان صديقي الاستاذ علي سيف حسن رئيس منتدى التنمية السياسية، قد ابدى حرصه على التعامل بجدية امام الاعلام الرسمي، وما يقال عنه وعقد الندوات وحلقات النقاش التي شرفني بالدعوة لحضور احداها بفندق تاج سبأ.. فإني ابدي حرصي على اعلام المعارضة، الذي ارى في تواجده، وصوته مكسباً وحدوياً، وعاملاً من عوامل حماية الديمقراطية ومنبراً من منابر الرأي والرأي الآخر.
وكوني لا ارأس مركزاً للدراسات والابحاث ولا حتى منتدى من منتديات المقيل.. فليس بمستطاعي سوى المساهمة برأي اطرحه أمام من يمكن ان يتبناه في ندوة او حلقة نقاش يحضرها المعنيون وفي مقدمتهم قادة الاعلام المعارض والرأي المتواضع الذي اتقدم به أوجزه في الدعوة لأن يكون الاعلام المعارض اعلاماً حزبياً مجتمعياً.
كيف يكون الاعلام الناطق باسم الاحزاب - في المعارضة والسلطة - اعلاماً حزبياً مجتمعياً، سؤال تقول اجابته: عندما تكون هناك صحيفة او مجلة صادرة باسم حزب يساري أو يميني، قومي أو اسلامي تقدمي أو محافظ، فإن من المنطقي بل الضروري أن تكون بالدرجة الاولى معبرة عن فكره أو عن فلسفة الفكر والمنهج الذي يقوم عليه لغايةٍ أنشئ من أجلها.
وان يحمل كل عدد يصدر، ما يمكن تسميته بالبطاقة المعرفة بالحزب وتوجهه وفكره، وبالصورة التي تجعل الزائر لليمن اذا ما اطلع على هذه الصحيفة الحزبية أو تلك عرف من خلالها هوية الحزب الناطقة باسمه والفكر الذي يقوم عليه.
المطلوب من كل صحيفة حزبية ان تخصص صفحة او صفحتين للقضايا الفكرية المعبرة عن فكر الحزب ونهجه وتوجهه، وتكون بمثابة الهوية التي تعرف بالحزب، والأيديولوجيا التي تدعو للانتماء الى ذلك الحزب على اساسها.
مثال للايضاح، لو أخذنا صفحةً من كل صحيفة حزبية وجمعناهن مع بعضهن، وتمت قراءتهن لما فرق القارئ بين مضامين صفحة وأخرى، وكأنها صادرة عن حزب واحد.
إثارة، انتقادات، مناكفات، خواطر وآراء شخصية، ردود فعل آنية وكل ما هو بعيد عن التحليل وتناول الامور بعمق ومنهجية - اذا ما استثنينا ما يكتبه بعض الكتاب او المفكرين الاكاديميين برؤية فلسفية.
نأتي الى رؤية الاحزاب للواقع الاجتماعي والمصلحة العامة وحرصها على قضايا الناس والبسطاء منهم، سنجد انها غائبة وكأن الشارع لا يعني الاحزب واعلامها الا فيما يتعلق بالاسعار، والاراضي والمتسولين.
هذه الامور ليست كل هموم الشارع، وحصر الحديث والتناول الصحافي عليها لا يخدم شارعاً ولا مصلحة عامة، ولا يحسب حساب اجيال قادمة، وهذه سلبية توحي ان ذلكم الاعلام لا تهمه احوال الناس ومستقبل أبنائهم بقدر ما يهمه تأليبهم على النظام، وكسب أصواتهم في المعارك الانتخابية والوصول الى السلطة، سيقال ماذا تريد من الاعلام المعارض ان يفعله؟؟
ونجيب بايجاز ما نريده هو ان يكون هناك اعلام احزاب لا اعلام مماحكات.
نريد ان نرى الاعلام المعارض، ان نلمس تبنيه لما هو في مصلحة المجتمع قبل النظام، مثل تهيئة الشارع لما هو مطلوب منه للنهوض بالمستوى المعيشي وتحسين الدخل، في المجال السياحي والاستثماري، والمشاريع الصغيرة والحرف، وما هو تنموي ودوره على المجتمع قبل النظام أو السلطة.
هناك مخاطر تهدد المواطن ومعيشته ومستقبل أبنائه مثل الانفجار السكاني، التناقص المخيف في المياه، التلوث البيئي، الزواج المبكر والجماعي دون مقدرة على تكوين أسرة بمعيشة حسنة، المخاطر الصحية الناجمة عن الجهل.. غياب التوعية السكانية والتربوية، وغيرها من الامور التي نجدها غائبة او لا يتبناها الاعلام المعارض وبعض الصحف الاهلية وتركت للاعلام الرسمي (اذاعة وتلفزيون وصحافة) وكأنها لا تعني المعارضة واحزابنا بمختلف الوانها، وهذا ما يجعل المواطن يحس بقصور حزبي، وترك ما هو توعوي تنموي للحكومة واعلامها.
لماذا لا ننظر الى صحافة المعارضة في مصر والمغرب وغيرها من الدول العربية ونتعلم منها.. وهذه مجرد خاطرة اضعها امام الاخوة في الاعلام المعارض، والمراكز والمنتديات المتحمسة لمثل هذه الامور.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالوطن أولاً !
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/علي ناجي الرعويالرئيس القدوة
استاذ/علي ناجي الرعوي
عبدالفتاح علي البنوسالوحدة خط أحمر
عبدالفتاح علي البنوس
دكتور/حسين علوي الجنيدالتغيرات المناخية .. وهم أم حقيقة
دكتور/حسين علوي الجنيد
مشاهدة المزيد