الأحد 23-09-2018 08:20:34 ص : 13 - محرم - 1440 هـ
التطرف.. هل وراثي أو عضوي أو ثقافي
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 25 يوماً
الخميس 28 يونيو-حزيران 2007 07:19 ص
قبل ان ينشغل السياسيون وعلماء الدين بالتطرف انشغل به علماء النفس، وعلماء الاجتماع.. ونظروا اليه من زوايا متعددة.
ومن اراء علماء النفس في التطرف، مايبنى على التكوين الجيني وعوامل الوراثة التي قد تظل في حالة كمون لتظهر وان في الجيل السابع - ولهذا قالوا ان المتطرف لايمكن أن يكون الاّ متطرفاً متشدداً، وان غير موقفه او موقعه،
أي ان المتطرف في اقصى اليسار - مثلاً- لن يغير موقفه الى مانسميه بالوسط بل سيتحول الى اقصى اليمين.. وما اكثر الشواهد على ذلك على اكثر من صعيد ديني وسياسي.
ولعلماء النفس اراء تقوم على اعادة التطرف اما الى عوامل نفسية كالتعرض لصدمة او شيء مؤلم في الصغر، او الى عامل عضوي كتعرض مقدمة المخ لتلف معين جراء حادث سقوط اوضربة مؤِثرة خاصة في الصغر، وهناك دراسات تدلل على ذلك بالتجارب والاحصائيات واخضاع عينات من المتطرفين ومرتكبي جرائم العنف ومنها القتل للتجربة.
لعلماء النفس اراء علمية حول العنف والتطرف تصب في قناة المؤثرات النفسية، والعضوية - كما لعلماء الاجتماع وللساسة اراء حول المشكلة الاجتماعية نفسها. وتصب في قناة الاثر الثقافي والتكوين النفسي المكتسب. كالتعبئة الخاطئة، وثقافة العنف والمؤثرات المعيشية.
ولانرى فصلاً بين الرأيين.. بل هناك نقاط التقاء بين المؤثرات الجينية الوراثية والعضوية وبين المؤثرات الثقافية.. ومانراه هو ان المؤثرات الثقافية والاقتصادية والتعبئة الخاطئة.. نجد بيئتها الخصبة لدى الشخصية غير السوية المؤهلة للتأثر السريع بما اشار اليه علماء النفس من عوامل وراثية وعضوية.. وان ثقافة العنف او التعبئة الخاطئة تزيد المشكلة خطورة كونها تثير عوامل الاستعداد والتقبل لسلوك التطرف والعنف والارهاب. وبدلاً من أن يكون خطر المتطرف لعوامل وراثية او عضوية محدوداً على ممارسات واعمال فردية او ضيقة، تكون المشكلة اكبر والخطر اعم اذا ماتمازج التطرف العضوي او النفسي مع العوامل الثقافية او التعبئة الخاطئة.
ومن هنا لابد من مناقشة المشكلتين معاً والتركيز على ماهو ثقافي او تعبئة خاطئة، كونها امور في حكم السيطرة من قبل سياسة تكوين ثقافة الجيل ومانسميه بالنفسية العامة.. ويأتي ذلك بتعاون او بتنسيق منظم بين الأسرة والمسجد ووسائل الاعلام والمدرسة ومناهجها..وهذا ماتدعو اليه وقد صارت اجراس الخطر مسموعة للجميع. واصبحنا امام مسؤولية مباشرة لحماية الوطن من مخاطر التطرف والمفاهيم الخاطئة لقيم نبيلة للتعاليم الدينية.
ان الاستعداد للتطرف والعنف نتيجة لعوامل وراثية او عضوية تهيجه التعبئة الخاطئة او ثقافة العنف، شأنه شأن الخلايا السرطانية الموجودة في جسم كل انسان وتهيجها عوامل اخرى غذائية وغير غذائية، وكما نحمي الانسان او ندعو الى حمايته فيما يأكل ويشرب ندعو الى حمايته فيما يكون ثقافته ونفسيته
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
صحيفة 26 سبتمبردور يمني متميز
صحيفة 26 سبتمبر
بروفيسور/سيف مهيوب العسليالحوار بدلا عن الزعيق:
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
النهج السياسي المتسامح للرئيس علي عبد الله صالح
عبد العزيز محمد الحضراني
دكتور/عبدالرحمن محمد الشاميثقافة التعصب والاقتتال!
دكتور/عبدالرحمن محمد الشامي
اللقاء الاستثنائي
مشاهدة المزيد