الجمعة 16-11-2018 00:10:41 ص : 8 - ربيع الأول - 1440 هـ
في إصلاح القضاء ..القاضي ليس مفتياً
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 15 يوماً
الخميس 31 مايو 2007 06:58 ص
> القاضي ليس مفتيا وتحديث وتطوير القضاء يعنى العمل في جوانب عدة، فيها ماهو إداري، وماهو تشرعي، وما هو فني.. الخ، ولهذا نقول: تحديث القضاء وإصلاحه معناه في المقام الأول مواكبة العصر ومستجداته، وتوسع وتشابك مصالح الناس وعلاقاتهم ببعضهم داخل مجتمعهم ومع العالم من حولهم ومن هنا يأتي القول: ان القاضي فني قانوني قبل أن يكون مفتياً.
 وعندما نتحدث هنا- في الجمهورية اليمنية- عن تحديث القضاء أو إصلاحه أو تطويره، علينا أن نتوسع في المفهوم والمعالجة وان ندرك أنه إلى جانب الاستقلالية والتحديث هناك أمور أخرى منها، ان الجنايات والمنازعات لم تعد كما كان في الماضي، محصورة على أمور بسيطة كالمواريث والطلاق أو على رقعة أرض زراعية أو عقار أو فتح نافذة على حمى الغير أو مصرف مياه الأمطار.. الخ، حياة الناس توسعت ومصالحهم وعلاقاتهم تشابكت ومجالات النزاع صارت ميادينها البر والجو والبحار وعلى المستوى العالمي وليس المحلي أو الاقليمي.
 الجنايات تنوعت وتعددت إلى أن صار هناك مايسمى بالجريمة الالكترونية، ودواعي الاحتكام إلى القضاء واللجوء إليه تعددت وتطورت بتطور العصر، وصرنا بحاجة إلى قضاة في مجالات كثيرة بل وإلى قضاة اختصاصيين, كما نحتاج لإطباء اختصاصيين.
صرنا اليوم بحاجة إلى قضاء متطور يشتمل على تخصصات عدة منها: الجنايات، الجريمة الالكترونية، النزاع البحري، التأمين الجوي، النزاع التجاري، الحقوق والحريات الخ .
 القاضي في عصرنا لم تعد مهمته محصورة على مجالات عرفت في الماضي انها مجالات التقاضي- كما اشرنا إليه سابقاً أو على صحة أوبطلان عقد النكاح- أو الإخوة من الرضاعة وغيرها من الأمور التي كان القاضي فيها مفتياً وعليه منع القضاة من الأجابة على أي فتوى شرعية لأن اجابته تعتبر حكماً شرعياً.
والقاضي في عصرنا صار المطلوب الاّ يكون مفتياً بل فنياً قانونياً متخصصاً مؤهلاً بالقوانين والتقنيات، وليس هناك ما يدعو لأن يكون مجتهداً لانه في اطار تخصصه وفهمه لما هناك من قوانين لن يكون بحاجة إلى الاجتهاد إلاّ فيما ندر وبحسب الحالة التي أمامه أو ينظر فيها.
لنقرب المسألة لمن لم يقتنع بما قلناه، ونشير إلى تقنين أحكام الشريعة الإسلامية، ذلكم العلم الجبار الذي كان فيه السبق لليمن على معظم الدول الإسلامية ان لم نقل جميعها وكيف تمكن اليمن بذلكم التقنين (القانوني المدني) أن تضع بين يدي القاضي والقانوني ماهو مقنن ومستمد من الاسلم والاصلح من أحكام الشريعة الإسلامية في المذاهب المختلفة، وان تجنب المرافعات القضائية، الخلافات المذهبية، وتسهل عمل المشتغلين بالقضاء بما هو واضح ومقنن، بعيداً عن التشعبات والاجتهادات غير الصائبة أو المحكومة بتعدد رؤى المذاهب.. وهكذا نجد أن اصلاح وتحديث وتطوير القضاء يقوم على مرتكزات تسند بعظها بعضاً وتوجد قاضياً مثقفاً وفنياً قانونياً متخصصاً.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهالحوار الذي صار عقيدة... في اليمن
كاتب/خير الله خيرالله
كلمة  26 سبتمبرحرية التعبير
كلمة 26 سبتمبر
الفرار من الحوار.. هواية المعارضة
لطفي فؤاد أحمد نعمان
مشاهدة المزيد