الثلاثاء 20-11-2018 21:04:11 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
كلاَّ لا وزر
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 11 سنة و 7 أشهر و 15 يوماً
الخميس 05 إبريل-نيسان 2007 09:50 ص
قد تقرأ كتاباً بأكمله، أو مقالة مطولة، فلا يتغير في مفهومك شيء وقد تتمكن اسطر معلومة من تصحيح مفهوم خاطئ، أو لم يكن فهمك له دقيقاً.
هذا ما حدث معي وأنا اقرأ في الصفحة الاخيرة لصحيفة الثورة الصادرة يوم الاثنين الماضي الثاني من ابريل الجاري بعنوان (قليلي العقول).
كنت اعتقد بصحة المثل الشعبي القائل: «قليل العقل مستريح» وهذا ما يعززه قول الشاعر:
«ذو العقل يشقى في النعيم بعقله 
       واخو الجهالة في الشقاوة ينعم».
ثم تأكد لي ان قليل العقل غير سعيد بوضعه وانه يشقى بطموحه في أن يكون وزيراً، أو مسؤولاً رفيع المستوى، كما تدل الفاكسات والتلميحات والتصريحات التي اشارت اليها الفقرة المعنية في صحيفة الثورة.
كنت معتقداً بصحة المقولة التي اطلقها الشيخ الباقوري عندما عين وزيراً للأوقاف في الستينات من القرن الماضي حيث قال: «إن الوزير يصاب بالجنون مرتين.. عند دخوله الوزارة وعند خروجه منها».
هكذا قال الشيخ الباقوري، ولكني فهمت بعد قراءة الاسطر المشار اليها، ان الوزارة لا تبدأ بالجنون كما تنتهي به وحسب ولكنها تبدأ بجنون مسبق أي قبل دخول الوزارة.. وهذا ما تؤكده تصرفات اولئك الذين يسمعون عن تشكيل حكومة جديدة فيبادرون الى عرض انفسهم أو ما يأنسونه في انفسهم لتبَوِّء منصب وزاري دونما مراعاة لأي معايير او تحسب لأية مسؤولية، واذا ما كنا أكثر موضوعية وقلنا ان المسؤولية (غرم وغنم) فان من وصفتهم صحيفة الثورة - بقلة العقل - لا ينظرون إلاَّ الى (الغُنم) فقط (الغُنم - بضم العين وتسكين النون وليس بفتحها-).
قد تكون قلة عقل، وقد تكون اصابة بجنون العظمة، النتيجة واحدة ولهم نقول: تريثوا عند عرض انفسكم لتولي اي منصب وزاري.. فهل تعلمون ما الوزير وما الوزارة؟!
على هذا تجيب لغتنا العربية الجميلة وتقول:
الوزير في اللغة، اشتقاقه من كلمة (الوزَرِ) والوزر هو الملجأ والجبل الطويل المنيع الذي يحتمي المرء فيه.. ووزير الخليفة او الحاكم هو الذي يعتمد على رأيه ويلجأ إليه لحمل الأعباء عنه والاستعانة برؤيته الثاقبة.
وقد جاء في قول الله سبحانه وتعالى (كلاَّ لا وزر) أي لا شيء يتم اللجوء إليه للاعتصام من أمر الله أو من قضاء قدره.
هل عرفتم؟ الوزير ملجأ وعاصم برأيه وعلمه وثقافته وصبره وجلده، وليس باحثاً عن منصب وامتيازات ووجاهة ومكاسب وسيارة له واخرى للعائلة والخدمات.. الخ الخ.
وعليه لو كانت المجاملة قد تمت بموجب الفاكسات والعروض المشار اليها لقلنا لرئيس الحكومة الجديدة المطالب بمهام جسام (كلا لا وزر).
بقي ان تستغل بقية مساحة هذا العمود بالقول: بما ان اللغة العربية تشتق مفرداتها من بعضها فتتقارب الالفاظ والدلالات يستحسن ان تعرفوا لغوياً ما يلي: الوزر، هو الحمل الثقيل ولهذا يقال (وضعت الحرب أوزارها) والوزر، هو السلاح كما قال الشاعر الاعشى:
«واعددت للحرب اوزارها
رماحاً طوالاً وخيلاً ذكورا»
هناك علاقة في المعنى والدلالة بين الوزارة والاثقال أي ما هو ثقيل حتى في الذنوب عندما تثقل تسمى اوزار.
هكذا الوزر، هو الملجأ والجبل المرتفع العاصم من الاعداء.. والوزر هو الشيء الثقيل، ومن هنا جاءت كلمة وزارة أي حمل العبء والمعونة بالرأي السديد والمؤازرة اي شد الازر حيث يقال أن حرف الواو في كلمة وزارة، كان بدلاً عن حرف الالف في كلمة ازر.. واليمن بحاجة لمن يشد أزر الحاكم لا من يكون عبئاً عليه وعندها نختصر ونقول (كلاَّ لا وزر).
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهالمبادرة العربية بين 2002 و2007
كاتب/خير الله خيرالله
كرة نار بوش الملتهبة:
برهان إبراهيم كريم
نحو مستقبل إقليمي مزدهر
عبدالوهاب محمد نعمان
مشاهدة المزيد