الأحد 25-08-2019 22:47:13 م
رؤية للتأمل..قليل من البعد حفظاً للمودة
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 11 شهراً و 14 يوماً
الخميس 08 سبتمبر-أيلول 2005 06:14 م
تفقد اللوحة قدرتها على التعبير عندما لا نراها عن بعد. ذلك ما ادركه الفنانون من زمن طويل، ولهذا فهم يرسمون قليلا ثم يبتعدون عن لوحتهم قليلا وينظرون اليها. ورغم الفارق فإني حاليا أشعر بالرغبة في الرحيل قليلا كي اتمكن من رؤية اليمن على نحو أفضل.
فمنذ يومين زارتني المسؤولة السياسية الامريكية الجديدة في السفارة بصنعاء، في إطار محاولتها لتلمس وجهة نظر المثقفين اليمنيين والنشطاء حول الخروقات التي تواجه حقوق الانسان في البلاد، ولم أتمكن من مساعدتها في مهمتها كثيرا. فقد كنت منغمسة من الرأس حتى أصابع القدم في المعرض الوطني لرداء الدولة رغم انتهاء عرضه في صنعاء وبدء التحضير لعرضه في المكلا.
وكلّما وجهت لي سؤالا عمّا يحدث في اليمن حدثتها عن بعض ما حدث في المعرض. وأغلب ما يرتبط بهذا المعرض غير ذي بال للباحثين عن خروقات فهو في حد ذاته حدث ايجابي يسعى للبحث في الذات اليمنية، عمّا يمكن ان يساهم في حمايتها من الخروقات الداخلية والخارجية. وبعد ان رحلت دون أن تستفيد كثيرا من اللقاء، أدركت ان الخروقات التي لم اتذكرها، هي في أغلبها هذا العام كانت من نصيب الصحفيين. وربما غابت هذه الذكرى عن ذهني للإرهاق من ناحية ولأنها مسألة مزعجة من ناحية ثانية. ولأني صرت بحاجة الى إجازة من ناحية ثالثة.
الحاجة الى عدو
تحتاج اليمن من أجل تقوية وحدتها وتعميق الأواصر بين افرادها، الى عدو ما تتوحد ضده، كالتوحد في مواجهة الفقر أو في مواجهة الفساد أو في مواجهة البطالة، أو حتى مواجهة الضنك. يمكن ان لم تكن مساحة العداء مع هذه القوى والمصائب كافية ان نستورد عدوا، أما ان يكون العدو هو الصحفيين فهذا لن يوحد أحداً ولن يقوي أواصر الأمة.
صحيح ان بعض الصحفيين ينحو باتجاه يخرجه عن المسؤولية الاجتماعية وعن الالتزامات الاخلاقية الضرورية لحماية الحرية، لكن ذلك لا يدعوا ابدا للغضب على كل الصحفيين بمناسبة وبغير مناسبة، وبتوزيع جهات التحقيق معهم في أي حال من المخالفات.
والنظام واضح حتى الآن في ان هناك حدوداً للنقد وحتى حدود للتغطية الاعلامية. فالديموقراطية والتعددية السياسية التي تحتم توفر المعلومات لوسائل الاعلام وحق الصحفيين في مساءلة المسؤولين وحتى التحقيق في القضايا التي يمكن عن طريق اثباتها ادانة المسؤولين هؤلاء، هذه الديموقرطية لم تصل بعد خمسة عشر عاما من اعلانها الى الحد الذي يستوعبها على نحو صحيح لا الصحفيون ولا الذين يتعرضون لنقد الصحافة. وهكذا يجتهد من يظن أنه يحمي النظام السياسي القائم في ان يسيئ للصحفيين الذين يعتقد انهم معارضة. ويجتهد الصحفيون الذين يريدون لمعانا خاصا لإسمائهم في أن يتجاوزوا كثيرا من الخطوط التي ترتبط بالمهنية وتحافظ على شرف المهنة حتى يصلوا الى التعرض للإزدراء والاستخفاف بشأنهم وسهولة التعرض لهم والاساءة الى عملهم.
لهذا أرى ان هذه الحال لا تفيد احدا، واطالب الصحفيين بالالتزام واطالب المسؤولين بالعودة الى جادة العقل في التعامل مع الصحافة والصحفيين وتعالوا معا نبحث عن عدو نتوحد في مواجهته صحافة وحكومة ومعارضة. فلسنا بحاجة الى تقارير امريكية تخبرنا عن الخروقات التي نمارسها في حق بعضنا البعض.
حفظ المودة
السفر مفيد عندما يتم بعد ارهاق شديد، وانا بحاجة الى السفر كي احب هذا الوطن أكثر. فكل يوم يزداد فيه الارهاق الناتج عن العمل طوعا ثم التعرض لكثير من سوء الفهم وحتى التشكيك في النوايا فإن القدرة على الصبر والتحلي بالمزايا الضرورية من المواصلة بروح خلاقة وايجابية أمر شديد الصعوبة.
ولأنني ارغب كثيرا ان يكون العمل من أجل ذاكرة بصرية يمنية يراها الناس في المكلا على نحو اكثر اكتمالا ممّا حدث في معرض صنعاء الذي كانت فيه قلة الموارد المادية وبخل الممولين عاملا مؤثرا في التقليل من كثير من الوثائق التوضيحية والمطبوعات التي كان مخططا لها ان تخرج خلاله.
ولولا كرم الهواة وجامعي العملات وجامعي الطوابع وجامعي الوثائق لما تمكنا من عرض نصف المقتنيات التي تم عرضها. لذا أسافر كي اتمكن من النظر عن بعد الى كل ما حدث، وسأحاول حيثما أكون ان اكتب شيئا مختلفا عن أمكنة أخرى وأزمنة تبدوكما لو أنه هي الأخرى مغايرة.
أفعل ذلك حفظا للمودة، وكي يعاودني من جديد لهب الاشتياق الى هذا الوطن. فيصبح منطقيا فهم المقولة الشعبية التي تقول " عز القبيلي بلاده ولو تجرع وباها".
. raufah@hotmail.com  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
صراع العملاء وانتصار اليمن !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
المحرر السياسي
حتى لايلعنكم التاريخ والأجيال القادمة
المحرر السياسي
مقالات
كلمة  26 سبتمبراليمن أولاً:
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبر مسؤولية الصحافة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد