الجمعة 21-09-2018 18:51:04 م : 11 - محرم - 1440 هـ
الاوضاع العربية.. المعطيات ومساحة التفاؤل في العام الجديد
بقلم/ صحفي/احمد ردمان الزبيري
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 9 أيام
الخميس 11 يناير-كانون الثاني 2007 08:48 ص
العام 2007م يطل عربياً مثقلاً بتحديات وأخطار كبرى غير مسبوقة لذا تعتبر جديدة وامتداد تصاعدي لتداعيات احداث افرزت معطاً جديداً في أوضاع مفاصل المنطقة الاكثر محورية في تحديد المسارات والإتجاهات في المدى المنظور.
اشدها حساسية وخطورة التطورات بالمشهد العراقي المأساوي الأكثر حساسية مع مايحدث في فلسطين ولبنان والصومال والسودان والتي ينبغي النظر اليها بماهي بؤر لأزمات وصراعات ومواجهات مؤثرة على مجمل الوضع العربي وحتى على مستوى كل دولة التي هي ليست خالية من الصعوبات والتحديات المنفردة التي تواجهها سياسياً واقتصادياً وأمنياً.. إلا أن مايحدث في العراق من نذر شؤم لمواجهات وصراعات طائفية موجودة من قبل لكن تأججت نار فتنتها بصورة اكثر استعارة بعد إعدام الرئيس صدام حسين بتلك الصورة تحت يافطات الشعارات الطائفية التي ربما مطلقيها يجهلون مايمكن أن تؤدي إليه من إراقة للدم العراقي
 لتتحول المواجهة عن سياقها الحقيقي مع الاحتلال الى حرب أهلية مبتعدين عما يجب ان يكون عليه العراق الموحد المستقل الديمقراطي.. وهذا يفضي بنا الى تفسير ان اعدام صدام حسين صبيحة عيد الأضحى جاء في سياقات أجندة أمريكية تمهد للخروج من المستنقع العراقي عسكرياً بصورة تحفظ لها المصالح وماء الوجه للهيبة العسكرية التي باعتراف أمريكي تتحول الى هزيمة ليس فقط للجيش الامريكي بل ولمشروع الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الأوسط.
ومن هنا يأتي الربط بين مايحدث في العراق وفلسطين ولبنان والذي يبدو واضحاً في توجيه الامور في اتجاه الفتنة والصراع الداخلي.. ففي فلسطين الدم الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ولم يعد خطاً احمر يحدد سقف الخلافات بين الفصائل الفلسطينية خصوصاً بين فتح وحماس في صراع على سلطة لدولة لم تكتمل مقومات وجود مابعد اقتتال واختطافات واغتيالات واستهداف لممتلكات عامة وخاصة يصاحبها حرب اعلامية تبدد اية محاولات لاحتواء الوضع وإعادته الى مساره الصحيح الذي يخدم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وواضح في هذا كله الدور الاسرائيلي الذي لم يوقف عدوان جيشه واجتياحاته للاراضي الفلسطينية وممارسة اعمال الدمار والخراب والاعتقالات والاغتيالات والقتل اليومي في ظل حصار جائر عربي ودولي على ابنائه في الضفة الغربية وقطاع غزة.. ليضعنا مايحدث بين ابناء الشعب الفلسطيني لاسيما في فصيليه الرئيسين فتح وحماس.. هل هو سبب أم نتيجة؟ أو الاثنين معاً؟! لقاءات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي أولمرت واحاديث طويلة وعريضة عن اهمية نتائج هذا اللقاء الودي جداً لمصلحة الشعب الفلسطيني من موافقة أولمرت على الافراج عن جزء من الاموال الفلسطينية المحتجزة الى رفع العديد من الحواجز التي اقامها جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية الى تفاهم حول الافراج عن عدد من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.. الى امكانية العودة الى طاولة المفاوضات.. وفجأة كل هذا يتبخر ويذهب ادراج الرياح ويظهر ان ذلك لم يكن الا جعجعة طحينها المزيد من التوتر والتصعيد في الوضع الفلسطيني عبرت عنه المواجهات بين فريقي السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بالرئاسة ورئاسة الوزراء فتح وحماس.. فإلى اي مدى يمكن التعويل على حكمة القيادات الفلسطينية وفي اي خانة تصب التحركات العربية في ظل الرسالة التي حملها الاجتياح الاسرائيلي الاخير وماصاحبه من دمار وسفك للدم الفلسطيني اثناء زيارة أولمرت لمصر ولقائه بالرئيس حسني مبارك.
لبنان مايحدث فيه تعبير مكثف للاوضاع في الشرق الاوسط بأبعادها الاقليمية والدولية.. تجسيداته تتجلى في مواجهة بين حكومة فاقدة للشرعية من وجهة نظر المعارضة ومعارضة انقلابية من وجهة نظر حكومة تستند على اكثرية أفرزتها الانتخابات النيابية قبل عام وتحظى بدعم دولي امريكي وفرنسي وحتى من بعض الدول العربية.. أما الطرف الآخر فيستند الى الشارع اللبناني الذي تظاهراته واعتصاماته السلمية ومطالبته بحكومة وحدة وطنية أو اجراء انتخابات نيابية مبكرة يجعلنا نخلص الى أن التصعيد في أي اتجاه ينذر بمخاطر عودة الصراع بين اللبنانيين ليكون ساحة لتصفية حسابات لقوى اقليمية ودولية.. ليظهر ان مايحدث في لبنان غير قابل للفصل عما يجري في المنطقة من صراعات وان كانت بعض عوامله ذات طابع لبناني.
العرب ممثلون بجامعتهم وأمينها العام عمرو موسى وممثل الرئيس السوداني قد حاولوا تطويق الازمة وايجاد حلول لها لكن في المرتين التي زار خلالها عمرو موسى والموفود السوداني بيروت لم تؤد الى حل للازمة ولا حتى لزحزحتها.. الوضع يتجه الى التصعيد في لبنان وينتقل الى مستوى جديد بدءاً ببرنامج الحكومة قبيل توجهها الى مؤتمر باريس 3 دون الأخذ بمدى التوافق كما هو الحال تجاه المحكمة الدولية وقضايا اخرى تتعلق بالمواقف من الحرب التي شنتها اسرائيل في بداية النصف الثاني من العام الماضي والعلاقة مع سوريا وايران من جهة ودول عربية اخرى من جهة ثانية في الجانب الاقليمي ودولياً الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا ومعهما دول أوروبية ذات علاقة بالوضع في المنطقة.. فإلى اين تمضي الامور في لبنان.
أما اذا انتقلنا للحديث عن الوضع في الصومال فان الامتدادات الاقليمية والدولية بعد تدخل الجيش الاثيوبي الى جانب الحكومة الانتقالية والتي أدت الى الحاق هزيمة سريعة لقوة المحاكم بعد ان كانت هذه الاخيرة توشك على السيطرة على الصومال كله.. وكذا الدور الامريكي الذي بدا واضحاً في جولة نائبة وزيرة الخارجية فريزر للمنطقة، يوحي الوضع هناك ان الصراع في هذا البلد المدمر والمثخن بجراح الحرب الأهلية لم يبلغ نهايته انما يعطي مؤشراً الى انه يتجه الى جولة جديدة وقد يأخذ مدى أوسع يتجاوز الاراضي الصومالية.
ودار فور مازالت نقطة تجاذب بين رؤية الحكومة السودانية التي تعتبرها مشكلة داخلية يمكن فكفكة عقدها وحلها عبر الحوار خاصة وانها استطاعت حل ماهو اعقد منها والمتمثل في مشكلة جنوب السودان وبين رغبة دولية مدعمة افريقياً بضرورة وجود قوات دولية لايقاف تدهور الوضع في هذا الاقليم.. والمحصلة في النهاية ان الصراع بقدر ماهو بين السودانيين من ابناء دار فور هو أيضاً يحكي صراعاً لمصالح دولية.
المعطيات من كل ماسبق الحديث عنه من العراق الى فلسطين ولبنان وحتى الصومال والسودان لاتترك بصيصاً لتفاؤل عربي خلال العام 2007م، ولكن اذا تحدثنا من زاوية اخرى فهل بلغت الاحداث الذروة التي تسبق الانحدار نحو وضع عربي مغاير عنوانه الأمن والاستقرار والتنمية.. منطق تفاؤلي لاتدعمه الوقائع لكنه يترك فسحة من الأمل فما اضيق العيش بدونه؟!