الأربعاء 19-09-2018 10:16:14 ص : 9 - محرم - 1440 هـ
المؤتمن على أغلى ما في الحياة
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 11 سنة و 8 أشهر و 27 يوماً
الخميس 21 ديسمبر-كانون الأول 2006 02:43 م
عندما نرتب حقوق الانسان نبدأ بحقه في الحياة كون الحياة اغلى ما يمتلكه الانسان واسمى منحة ألهية تمنح من خالقه، ويرى الكثيرون ان شرف وامانة المهنة في مجال الطب تاتي من ائتمان الناس للطبيب على حياتهم فهل الطبيب هو وحده المؤتمن على اغلى ما يملكه الانسان كحياته وصحته وهل هناك ما هو اغلى على الانسان من حياته؟
سؤال تقول اجابته: ليس الطبيب وحده فهناك اكثر من مهنة لها صلتها المباشرة بحياة او بحق الانسان في الحياة وابرزها حرفة او مهنة القضاء التي يتعامل المشتغل بها مع ما يراه الانسان اغلى من حياته ولهذا كانت اوامر تعيين القضاة تشتمل على جملة تقول: «وقد وليناه في الدماء والاعراض والاموال» اي في حياة الانسان وعرضه وماله وهي ما يراها الانسان اغلى من حياته وتستحق ان يدفع حياته ثمناً لها او من اجلها.
كلمة او كلمات ينطق بها القاضي فتكون فاصلة قاطعة فيما يتعلق بحياة الانسان او عرضه وكرامته او ماله، وامانة وشرف مهنة القضاء لم تتوقف على هذا الجانب فقط ولكنها تطورت وتوسعت مع تقدم المجتمعات وتشابك وتداخل علاقات الناس ومصالحهم والقوانين المنظمة لحياتهم وصارت نزاهة واستقلالية القضاء من اهم الركائز التي يقوم عليها المجتمع مهما كانت السياسة والفلسفة التي يخضع لها او تحكم توجهه.
بعبارة اوضح ها نحن في عصر كثيراً ما نتحدث فيه عن الديمقراطية والحقوق والحريات والمساواة وكثيراً ما نجعل من ذلك موضع تفاخر ومقارنة بين الانظمة وكثيراً ما نكتب عن ذلك ونشرع له تفسح له المساحات الكافية في الدساتير.
ولا يلفت البعض الى اهمية القضاء وعلاقته الوثيقة بما نرفع شعاراته او نتحدث عنه ونعمل من اجله لايجاد مجتمع ينعم بالامن والسلام والديمقراطية والحقوق فلا امن ولا سلام اجتماعي ولاحقوق ولا حريات ولا ديمقراطية بدون قضاء عادل نزيه مستقل، ولان القضاء اذا ما اختل اختل كل شيء في المجتمع لقد صار بناء الدول والمجتمعات مقترناً باولويات اساسية منها الاهتمام بالقضاء ونزاهته واختيار من يصلح ليتقلد شرف الجلوس على مقعد القاضي.. واذا ما نظرنا في ضوابط وقوانين القبول الجامعي في اكثر الدول تقدماً لوجدنا ان كليتين لا تهاون ولا مجاملة في قبول المنتسبين اليها وهما كلية الحقوق والقانون وكلية الطب لان السماح بان يكون هذا طبيباً او قاضياً امر لا يتوقف على الانتظام والتفوق الدراسي وحسب بل هناك ضوابط أخرى متعلقة بمن تؤهله اخلاقه وتربيته وثقافته لان يكون مؤتمناً على اغلى ما يمتلك الانسان واهم ما تقوم عليه المجتمعات والدول.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
مقالات
صحيفة 26 سبتمبرالاستقرارلا يتجزأ
صحيفة 26 سبتمبر
كاتب/أحمد الحبيشيتحديات الديمقراطية
كاتب/أحمد الحبيشي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإنقاذ الوضع العربي!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد