الإثنين 19-11-2018 23:22:43 م : 11 - ربيع الأول - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط:ميكانيكي السلطة
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 13 سنة و 10 أشهر و 10 أيام
الجمعة 07 يناير-كانون الثاني 2005 09:47 م
بدأت الحكاية مع الكتاب من الصحافيين، فقالوا كتاب السلطة، واتسعت الدائرة لتشمل الشعراء فقالوا شعراءالسلطة، ثم أخذ الأمر في الاتساع إلى أن قالوا: علماء وفقهاء السلطة، ويقال إن المتنبئين لمستجدات العام 2005م، قد توقع أحدهم إن ما سيلصق بالسلطة سيتسع إلى أن يشمل اصحاب الحرف، فيقال سمكري السلطة، وسباك السلطة وكهربائي السلطة..
هنا تجدر الإشارة إلى أن ذلكم المتنبئ لم يأتِِِ بجديد، فقد سمعت قبل أكثر من عشر سنوات من يتحدث عن ميكانيكي السلطة.. نعم ميكانيكي السلطة، أما من القائل وما المناسبة فلا داعي لذكر القائل، ولنذكر المناسبة، لقد كنا نتحدث يومها عن حادث مروري تعرضت له سيارة أحد المنتمين إلى حزب كان مشاركاً في السلطة -ولكنه كان يعتبر نفسه معارضاً- وهذه خصوصية يمنية سيكتب عنها التاريخ.
كنا نتحدث عن الحادث الذي لا يحدث إلاّ بسبب جهل السائق بأصول القيادة، فانبرى أحد المتطوعين لتفسير ما حدث، قائلاً أن هناك ميكانيكيين وسماكرة، إذا ما ذهب إليهم شخص بسيارته وعرفوا أنه في حزب معارض عبثوا بسيارته بما يجعلها عرضة لحادث صدام أو إنقلاب، ونتيجة لذلك فإن حزبه ينوي التعامل مع ميكانيكيين وسماكرة معينين والتعميم على اعضاء الحزب ألا يتعاملوا إلا معهم حينها لم أضحك من متكلم مجنون.. بل ممن صدقه وظل يسأل متى سينزل هذا التعميم، ونحمد الله أن هذه التهمه لم تصل إلى الميكانيكيين والسماكرة وإلاَّ كان الخوف سكنهم، ورفضوا قبول أية سيارة تحمل رقماً حكومياً أو جيشاً أو شرطة حتى لا يتهموا بالسلطوية.. كما صار بعض الكتاب والشعراء والخطباء يتحاشون الاشادة بانجاز للسلطة أو للقيادة السياسية يستحق الاشادة.. ويحاولون التقرب إلى المعارضة بالبحث عن السلبيات، وما يصيب الناس بالاحباط، وهذا ما جعل البعض يعلق على ذلك التصرف بأنه نابع من النظر إلى أنَّ السلطة مأمونة الجانب، ولن تقصر في واجبها نحوه مادامت تتعامل مع زعماء المعارضة بهذا اللطف، وتقوم بواجبها نحوهم في جميع المناسبات.
ان التمعن في هذا الأمر يدفعنا إلى التساؤل ونقول: متى نمتلك المفهوم الصحيح للسلطة والمعارضة، أين يلتقيان وأين يفترقان، وإن الحرص على المصلحة العامة وما يخدم المجتمع وأمنه وسلامه.. مسؤولية جماعية.. بل أن المعارضة التي لا تتعاون مع السلطة فيما يخدم المجتمع واستقراره وتطوره ليست معارضة، بل معول هدم، كذلك الذي يختلف مع مبدأ الشك لا من أجل التوصل إلى ما يخدم التوصل إلى اليقين.. بل من أجل أن يهدم مبدأ الشك المؤدي إلى اليقين، أو كمن يتمرد على الفلسفة لا من أجل خدمة العقل والاحتكام إليه، بل من أجل هدم الفلسفة والتفكير الفلسفي..
علينا أن نتعامل مع الأمر بموضوعية وعقلانية تتمشى مع روح العصر، حتى لا نسمع ذات يوم أن القاضي الفلاني قد حكم بفسخ عقد فلانة من  فلان، لأنه قاضي سلطة أراد أن يعاقب معارضاً.