الثلاثاء 25-09-2018 06:50:23 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
نشر منذ: أسبوع و 6 أيام و 10 ساعات
الثلاثاء 11 سبتمبر-أيلول 2018 07:59 م
 

شهدت المحافظات الجنوبية والشرقية (عدن، لحج، أبين، حضرموت) الواقعة تحت الاحتلال السعودي الإماراتي مظاهر احتجاجات واسعة، تمثلت في خروج آلاف المواطنين المتظاهرين إلى الشارع، وكانت الشرارة الأولى في إشعال فتيل الغضب الجماهيري بفعل التردي الهائل في مستوى معيشة المواطن، والخدمات، والأمن، وجذر القضية كان في ارتفاع الأسعار الجنوني التي كان مسببها الأول وليس الأخير حرب العدوان على اليمن والبقية تفاصيل مهمة سنأتي عليها في سياق الموضوع.

خرج المواطنون الغاضبون مشحونين بغيظ جارف جراء معاناتهم اليومية الحياتية ورددوا الهتافات النارية الحماسية تجاه من خَلَق لهم كل هذه المتاعب والإشكاليات، هتفوا ضد تحالف العدوان السعودي الإماراتي وحكومتهم العميلة القابعة في المنفى الإجباري، أضرموا النار في الشوارع، وأغلقوها (وهي ظاهرة غير صحية ولا حضارية) لكن الجماهير حينما تجوع لا تميز بين فعلٍ صائب أو غيره، كان المحتجون المنتفضون يرددون شعارات لأول مره تتجه نحو مصالحها الحقيقية، في ظاهرة إيجابية جداً بأن الجماهير استعادت روح المبادرة والتحدث عن تحدياتها بشكل مباشر دون وسيط أو سمسار يتحدث بلسانها وهمومها ومعاناتها اليومية، كانت بوصلتها تتجه نحو مصالحها المباشرة بعيداً عن حسابات السياسيين الأنانية، وهم السماسرة الذين تاجروا طيلة أزيد من عقدٍ من الزمان بلسان هؤلاء البسطاء، وروجوا لأوهام طوباوية غير متاحة التحقيق، في حالة غريبة بأن يتم تنويم مُعظم الجماهير وهم بالآلاف بشعارات لا تسمن ولا تغني من جوع.     

خرج البسطاء الفقراء من عامة الشعب بعد قرابة أربعة أعوام من العدوان يرددون شعارات برع برع يا استعمار، برع من أرض الأحرار، لا سعودي بعد اليوم، لا إماراتي بعد اليوم ولا (حكومة شرعية) بعد اليوم، فكما تسرد كُتب التاريخ بأن حدس الجماهير الشعبية لا تُخطئ، فهم مدركين بأن من سامهم سوم العذاب في أرزاقهم ومعيشتهم وأمنهم وصحتهم وكرامتهم هم هؤلاء الثلاثة الأطراف فحسب، لا زيادةٍ ولا نقصان وهم:

اولاً : عدوان المملكة العربية السعودية المستمر مُنذ مارس 2015م وتحالفها مع قوى ظلامية إرهابية مثل تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب الذين زودوهم بالمال وأحدث الأسلحة والمعلومات اللوجستية، وتنظيم الإخوان المسلمين فرع اليمن، وهذه المملكة التي توزع أموالها (بيسها) شرقاً وغرباً لشراء الأسلحة والذمم بالمليارات، لم تلتفت على المواطن اليمني إلا بالنزر اليسير من المساعدات الإغاثية القليلة، لا بل حولت سعر الريال اليمني إلى أرقام متدنية، ولعلم القارئ اللبيب فقد كان سعر الريال اليمني مقابل الدولار الأمريكي في مطلع العام 2015م يساوي 214 ريالا مقابل الدولار، وأصبح اليوم في العام 2018م الدولار الامريكي مساوياً لـ609 ريالات يمنية ، ناهيكم عن أن السعودية بسياساتها العنصرية الداخلية ما يسمى (السعودة) شردت مئات الآلاف من المغتربين اليمنيين وعائلاتهم الذين خدموا السعودية لعقود من الزمن، طردتهم وأعادتهم إلى اليمن دونما تعويض أو احترام أو تقدير لمبدأ الجيرة الجغرافية الحسنة بين اليمن والمملكة العربية السعودية.

ثانياً: تحالفت مشيخة الإمارات العربية المتحدة مع المملكة السعودية في حربها على اليمن، وأحضرت معها عصابات مقاتلي الشركة الأمنية (البلاك ووتر والجنجويد السوداني)، وكان هدفها في البدء والمنتهى هو احتلال الجزر والموانئ اليمنية لحسابات توسعية وهمية خاصة، وقامت بتزويد العصابات المحلية بالاسلحة والعتاد والمال لشراء ولاءاتهم (وذممهم ان كانت لهم ذمم من الأصل)، وشعر المواطن اليمني بان مجيء هؤلاء الأغراب ليس إلا لمصلحة خاصة بهذه الدول ولهذا انتفضت ضدهم بكل هذه الضراوة والاستبسال.

ثالثاً: تشكلت حكومة بالمنفى ومقرها الدائم بالرياض عاصمة آل سعود، وتزور المحافظات الواقعة تحت الاحتلال بين الحين والآخر، وبطبيعة الحال حينما يتم السماح لها بالنزول في مطار عدن أو سقطرى أو المهرة، هم هذه الحكومة (الشرعية) المنفية هو تنفيذ توجيهات المندوب السامي سفير المملكة العربية السعودية.

هذه (الحكومة الشرعية) طبعت وأصدرت قرابة ترليون ويزيد من الريالات اليمنية دون أية مصوغات قانونيه ولا اقتصادية ولا شرعيه مما أدى إلى هذا التضخم المُفرط في سعر الريال اليمني مقابل بقية العملات الأجنبية، وبالتالي اثر بشكل مباشر على تدهور سريع في مستوى معيشة المواطنين. 

الخلاصة..

هؤلاء هم وحدهم من تسبب بهذا الدمار الطاحن بحق الشعب اليمني طيلة زمن العدوان، ولذلك اتجهت بوصلة الجماهير الغاضبة نحوهم، لتمزق وتُحرق صور رموزهم وتقذف بها من على أسطح وواجهات المباني التي وضعت بها، وتذكرت مشهدا مماثلا حينما اجتاح الغُزاة آلاماراتيون والسعوديون ارض عدن الطاهرة في يوليو2015م، حينها رُفعت أَعلام وصور ملوك وأمراء البلدان الغازية في ساحة العروض بضاحية خور مكسر بمدينة عدن ليتم الترحيب بهم، ويردد عدد من البسطاء مرحب مرحب يا ..............، ليقول الكاتب السعودي أنور خاشقجي، أين هم الآن قادة الحزب الاشتراكي أمثال عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي (سالمين)، وعلي عنتر ليشاهدوا أحفادهم وهم يرحبون بحرارة بقادة دول مجلس التعاون الخليجي، اليوم أنا ادعوه لمشاهدة صور الملك سلمان بن عبدالعزيز والشيخ خليفة بن زايد رمزي العدوان على اليمن، ويتفكر في مشهد تمزيقها وإحراقها في شوارع عدن وردفان والمكلا، إنها الحتمية التاريخية يا هَذَا ان يقوم أحرار وأبطال اليمن لإعادة المشهد برمزيته الوطنية الى وضعه الطبيعي المقاوم للعدوا، والله اعلم منا جميعاً.

وفوق كل ذي علمٍ عَلِيم

* رئيس مجلس الوزراء

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
ﺧﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺍﻟﺤﺎﺿﺮ
أمة الملك الخاشب
صحيفة 26 سبتمبرمنطق المهزومين
صحيفة 26 سبتمبر
استاذ/عباس الديلميمن شواهد أنهم لا يقرأون (1)
استاذ/عباس الديلمي
عصام علي أحمد الحمليطه الحملي.. أخي الشهيد
عصام علي أحمد الحملي
مشاهدة المزيد