الإثنين 24-09-2018 14:06:44 م : 14 - محرم - 1440 هـ
لأنهم لا يقرؤون
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 20 ساعة
الخميس 06 سبتمبر-أيلول 2018 05:25 م
 

إذا ما رأى إليه البعض- ومنهم أميركيون- معتوهاً, سنقول خذوها من أفواه المعتوهين: وإذا ما اعتبره البعض الآخر على أنه من عقلاء المجانين, سنقول: خذوها من أفواه المجانين..

هذا هو الرئيس الأميركي (المحير) ترامب, الذي ما إن تربع على كرسي المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (اسماً) حتى أخذ ينفخ في الرماد والذي يتطاير اليوم في سماء العالم دون تمييز بين حليف وعدو (من وجهة نظره)..

ولأني ممن ينظرون إليه من هذه الناحية فقد كنت أحد الذين لم يفاجئهم في حملته الانتخابية الموجهة إلى الناخبين أو إلى الجماهير الناخبة, بسخريته من العرب المحتمين بأميركا, ونعتهم بالأبقار الحلوبة وغيرها من نعوت السخرية, لأنه كان يدرك مدى التأثير على الناخب الأميركي عندما يمنيه بوضع اليد على الثروة النفطية لتلك الأنظمة الهشة وإحالتها إلى قرابين في مذبح ما يتطلع إليه الشارع الأميركي في المجال الاقتصادي..

هذا هو ترامب الذي إذا ما رآه البعض مجنوناً فهو من عقلاء المجانين خاصةً بعد أن وصل إلى البيت الأبيض وشرع يقطف ثمار سخريته وتهجمه كما هيأ أعراب دول الخليج النفطية لدفعه, وهو يقول لهم لولا حمايتنا لما جلستم أسبوعاً واحداً على عروشكم..

وهذا هو ترامب الذي نراه فيما قاله وما يقوله وما سيقوله عن أعراب النفط, يعكس الرؤية الغربية الساخرة المصحوبة بالاستعلاء لا من أعراب النفط بمفردهم, بل من العرب عموماً, وعندما نقول إنها رؤية أو نظرة غربية فلا نعنى بذلك كل دول الغرب, بل مثلثها الأبرز المتمثل في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا, حيث لا نبالغ في القول إن السخرية مما هو عربي في ذلكم المثلث يشكل جزءاً من ثقافة شعبية صار لها حضورها في أمثلتهم نكاتهم, بل ورواياتهم الأدبية وأفلامهم السينمائية.. وهذا ما توثقه كتابات وكتب قد نأتي عليها في حينه..

يتهمون أو يتمسخرون من العربي بأنه غبي، كسول، سفيه في التصرف بثروته، إرهابي ولص وعديم وفاء, وهناك وصف ساخر يحصرونه على العرب وزعمائهم وهو أنهم لا يقرؤون.. ومن الغربيين من يضيف قائلاً: وإذا ما قرؤوا فإنهم لا يفهمون..

نخلص إلى القول بالنسبة إلى سخريتهم وتهمهم المعممة على كل العرب نستطيع تفنيدها وإعادتها إلى النزعة الاستعلائية ورواسب استعمارية وإلى تعاملهم المباشر مع أعراب النفط, وبعض من يلجئون إلى الغرب هرباً من الفقر... الخ..

أما بالنسبة للسخرية من الحكام العرب بأنهم لا يقرؤون فأمر فيه نظر فقد نجيز لهم ذلك القول إذا ما نظرنا إلى ملوك وأمراء ومشايخ دول النفط ومن على شاكلتهم ونختلف معهم تماماً عندما يعممون ويتعلق الأمر بحكام وقادة عرب كالمرحوم حافظ الأسد والسيد حسن نصر الله ومن في حكمهما..

لا ننكر أن معظم حكامنا لا يقرؤون وإن كانوا ممن آل إليهم مركز اتخاذ القرار, وهذا مما سهل على المثلث الغربي المشار إليه والحركة الصهيونية استخدامهم لتنفيذ مخططات التآمر على العرب لإجهاض قضاياهم المصيرية (من وحدتهم إلى القضية الفلسطينية إلى مصالح بلدانهم) ومن الشواهد على ذلك أن ما تنفذ اليوم من مخططات تدميرية للجسد العربي من تمزيق ونعرات ومذهبيات وحتى ما أسموها بصفقة القرن جميعها مخططات تم الإعداد لها والإفصاح عنها, بل ونشرها في كتب ومذكرات منذ قرابة نصف القرن, ولكن أكثر المعنيين من حكامنا لا يقرؤون أو إذا قرأوا لا يفهمون.. وهذا ما سنقف أمام شواهده من اللقاء القادم وإن بالإيجاز الهادف إلى التذكير.. لنا لقاء.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الحسني
وحق لسلطنة عمان أيضاً
أحمد الحسني
مقالات
عصام علي أحمد الحمليطه الحملي.. أخي الشهيد
عصام علي أحمد الحملي
صحيفة 26 سبتمبرلن نموت جوعاً!!
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد