الخميس 20-09-2018 11:35:12 ص : 10 - محرم - 1440 هـ
أربعون شهرا عدوان ظالم على اليمن
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و 22 يوماً
الأحد 29 يوليو-تموز 2018 10:36 ص
 

يصادف اليوم الخميس الموافق 26يوليو 2018م مرور أربعون شهرا بالتمام والكمال منذ أن شن تحالف العدوان بقيادة السعودية وأمريكا حربه الظالمة على اليمن.. ورغم طول الفترة وما أستخدم تحالف العدوان فيها من أسلحة فتاكة بهدف القضاء على الشعب اليمني وتقطيع أوصاله بحيث يسهل لهم احتلاله الا ان ابناء الشعب اليمني ممثلين في جيشهم البطل ولجانهم الشعبية استطاعوا مواجهة هذا العدوان الشرس الذي لم يعرف له التاريخ مثيلا ومنعه من تحقيق أهدافه الخبيثة وتلقينه دروسا لن تنساها الدول المشاركة في العدوان ابدا.. وبقليل من الصبر والتأني يمكن لأبناء الشعب اليمني أن يحققوا الشيء الكثير من تطلعاتهم الوطنية والانتصار على العدوان وصولا إلى بناء يمن جديد تسوده العدالة والحرية والمساواة.. لكن مشكلتنا نحن اليمنيون أننا نستعجل دائماً قطف الثمار قبل نضوجها ونهدر الوقت في الجري وراء السراب نتيجة لأننا نسير بلا تخطيط وبلا برمجة وأكبر مشكلة نواجهها عندما نناقش قضايانا خاصة المعقدة منها أننا نقف أمام النتائج ونتجاهل الأسباب.. فأصبحنا مشتتين فكراً ومحبطين عملاً.. بينما العالم يتقدم من حولنا ونحن نعود إلى الخلف خطوات.. ثم بعد ذلك نلوم غيرنا ونتهمه بالوقوف أمام مسيرتنا بهدف عرقلتها مع أننا من منحناه الضوء الأخضر ليتدخل في شؤوننا ويفرض ما يريده هو وليس ما نريده نحن.. مستغلاً ضعفنا واختلافاتنا مع بعضنا بل ولهاثنا وراء المادة التي جعلنا منها كل شيء في حياتنا وأصبحت ثقافة عشعشت في الرؤوس لا نرى كل شيء الا من خلالها بسبب اننا لم نورث من الأنظمة السابقة مؤسسات دولة يمكن البناء عليها.

قد يكون هذا الكلام قاسيا لأن فيه جلدا للذات.. لكن هذه هي الحقيقة التي لا نستطيع أن نتجاهلها ونقفز فوقها بدليل أن ما يعيشه المواطن اليمني اليوم من إشكالات ومتاعب لا حصر لها سواء كان داخل بلده أم خارجه والتي ازدادت تفاقما في ظل العدوان والحصار الظالم مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك اننا الذين ظلمنا انفسنا وسمحنا للآخرين بمشاركتنا هذا الظلم الذي نكتوي بناره اليوم.

من يصدّق انه بعد اكثر من خمسة وخمسين عاما على قيام الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) التي اعتقدنا أننا قد دخلنا بعد قيامها عصرا جديدا وان فترة الجمود التي عشناها قبل قيام الثورة قد انتهت سيعود وضعنا الى ما يشبه الحال الذي كان عليه فتعود المحافظات الجنوبية الى عهد الاحتلال ونحن الذين كنا نتفاخر بهزيمة الأمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس.. وحينما نقيم وضعنا اليوم رغم أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين بما كنا عليه قبل اكثر من خمسة عقود فلن نجد شيئا كبيرا نعتز به ونفتخر ونقول عنه أننا صنعناه بأنفسنا ترجمة لما قاله الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله: يوم من الدهر لم تصنع أشعته شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا.. فتجربتنا خلال الفترة الطويلة الماضية التي عشناها في العهد الجمهوري سنجد فيها السلبيات اكثر من الإيجابيات وفترات الحروب والخصام فيما بيننا سواء على مستوى كل شطر يمني سابقا أم بعد إعادة تحقيق الوحدة أكثر من فترات الوئام والسلام.

ونتيجة للصراعات السياسية والعسكرية والقبلية بل والمذهبية والحزبية التي عاصرناها ورثنا أحقاداً وضغائن ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على حياة اليمنيين جميعا فجعلت الأخ يكره أخاه ويحاربه وتسببت في تقسيم أبناء البيت الواحد والعائلة الواحدة لأن هناك من لهم مصلحة في أن يظل أبناء الشعب اليمني ضعفاء وعالة على غيرهم رغم ما تكتنزه أرضهم المباركة من خيرات وثروات حباها الله بها.. لكن بدل ما نفكر في استخراجها واستثمارها ونزرع أرضنا الطيبة لنستغني بعائداتها عن مد أيدينا للآخرين للحصول على العون والمساعدة منهم انشغلنا بمحاربة بعضنا البعض بل ووصل الأمر بنا إلى أن يتحول الكثيرون منا إلى أدوات هدم وتخريب تحركهم أيادي من لا يحبون الخير لليمن وشعبها كما يحدث اليوم في ظل العدوان الجائر على اليمن والذي مضى عليه اربعون شهرا فيعملون على نخر الوطن من الداخل مقابل ثمن بخس من المال المدنس يدفع لهم على شكل هبات وموازنات معتمدة.. وبسلوكهم هذا المعيب اضعفوا اليمن وشعبها وكادوا يدمرون وطنا بأكمله لولا ان ثورة 21سبتمبر الشعبية عام 2014م قد اعادت له شيء من اعتباره ووقفت سدا منيعا وقويا لمقارعة الغزو والعدوان.

ومن المفارقات العجيبة أن من بين هؤلاء المرتبطون بالعدوان من لبس عباية الدين ونصب نفسه وصيا عليه.. ومنهم من تدثر بعباية الوطنية وجعل من نفسه المدافع الأوحد والحامي الأمين لليمن وشعبها.. وهناك من ابتدع وسائل وأساليب شتى بحجة الدفاع عن القوى الرجعية والحفاظ على مكانتها كشريك في الحكم والهيمنة بقوة السلاح وهو الأمر الذي جعل الصراع يحتدم بشدة بين قوى التخلف المرتبطة بالعدوان والقوى المتنورة التي تطالب لأن يكون لليمنيين دولتهم الوطنية الحديثة بحيث يعيش في ظلها المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات ويكون الشعب هو: سيد قراره ومرجعية الحكم.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
صحفي/ طاهر العبسي
مهما تآمرتم وصعدتم ستهزمون!!
صحفي/ طاهر العبسي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورالطيران المسير بعيد المدى.. يهدد كيان العدوان في العمق
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
مشاهدة المزيد