السبت 22-09-2018 21:47:10 م : 12 - محرم - 1440 هـ
لا نستعجل قطف الثمار قبل نضوجها
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 5 أشهر و 9 أيام
السبت 14 إبريل-نيسان 2018 11:05 ص

بقليل من الصبر والتأني يمكن لأبناء الشعب اليمني أن يحققوا الشيء الكثير من تطلعاتهم الوطنية وصولا إلى بناء يمن جديد تسوده العدالة والحرية والمساواة .. لكن مشكلتنا نحن اليمنيون أننا نستعجل دائماً قطف الثمار قبل نضوجها ونهدر الوقت في الجري وراء السراب نتيجة لأننا نسير بلا تخطيط وبلا برمجة وأكبر مشكلة نواجهها عندما نناقش قضايانا خاصة المعقدة منها أننا نقف أمام النتائج ونتجاهل الأسباب.. فأصبحنا مشتتين فكراً ومحبطين عملاً.. بينما العالم يتقدم من حولنا ونحن نعود إلى الخلف خطوات.. ثم بعد ذلك نلوم غيرنا ونتهمه بالوقوف أمام مسيرتنا بهدف عرقلتها مع أننا من منحناه الضوء الأخضر ليتدخل في شؤوننا ويفرض ما يريده هو وليس ما نريده نحن.. مستغلاً ضعفنا واختلافاتنا مع بعضنا بل ولهاثنا وراء المادة التي جعلنا منها كل شيء في حياتنا وأصبحت ثقافة عشعشت في الرؤوس لا نرى كل شيء إلا من خلالها بسبب اننا لم نورث من الأنظمة السابقة مؤسسات دولة يمكن البناء عليها.

قد يكون هذا الكلام قاسيا لأن فيه جلدا للذات.. لكن هذه هي الحقيقة التي لا نستطيع أن نتجاهلها ونقفز فوقها بدليل أن ما يعيشه المواطن اليمني اليوم من إشكالات ومتاعب لا حصر لها سواء كان داخل بلده أم خارجه والتي ازدادت تفاقما في ظل العدوان والحصار الظالم مما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك اننا الذين ظلمنا انفسنا وسمحنا للآخرين بمشاركتنا هذا الظلم الذي نكتوي بناره اليوم.

 من يصدّق انه بعد اكثر من خمسة وخمسين عاما على قيام الثورة اليمنية (سبتمبر وأكتوبر) التي اعتقدنا أننا قد دخلنا بعد قيامها عصرا جديدا وان فترة الجمود التي عشناها قبل قيام الثورة قد انتهت سيعود وضعنا إلى ما يشبه الحال الذي كان عليه فتعود المحافظات الجنوبية الى عهد الاحتلال ونحن الذين كنا نتفاخر بهزيمة الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس.. وحينما نقيم وضعنا اليوم رغم أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين بما كنا عليه قبل اكثر من خمسة عقود فلن نجد شيئا كبيرا نعتز به ونفتخر ونقول عنه أننا صنعناه بأنفسنا ترجمة لما قاله الشهيد محمد محمود الزبيري رحمه الله: يوم من الدهر لم تصنع أشعته شمس الضحى بل صنعناه بأيدينا.. فتجربتنا خلال الفترة الطويلة الماضية التي عشناها في العهد الجمهوري سنجد فيها السلبيات اكثر من الإيجابيات وفترات الحروب والخصام فيما بيننا سواء على مستوى كل شطر يمني سابقا أم بعد إعادة تحقيق الوحدة أكثر من فترات الوئام والسلام.

ونتيجة للصراعات السياسية والعسكرية والقبلية بل والمذهبية والحزبية التي عاصرناها ورثنا أحقاداً وضغائن ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على حياة اليمنيين جميعا فجعلت الأخ يكره أخاه ويحاربه وتسببت في تقسيم أبناء البيت الواحد والعائلة الواحدة لأن هناك من لهم مصلحة في أن يظل أبناء الشعب اليمني ضعفاء وعالة على غيرهم رغم ما تكتنزه أرضهم المباركة من خيرات وثروات حباها الله بها.. لكن بدل ما نفكر في استخراجها واستثمارها ونزرع أرضنا الطيبة لنستغني بعائداتها عن مد أيدينا للآخرين للحصول على العون والمساعدة منهم انشغلنا بمحاربة بعضنا البعض بل ووصل الأمر بنا إلى أن يتحول الكثيرون منا إلى أدوات هدم وتخريب تحركهم أيادي من لا يحبون الخير لليمن وشعبها كما يحدث اليوم في ظل العدوان الجائر على اليمن والذي دخل عامه الرابع فيعملون على نخر الوطن من الداخل مقابل ثمن بخس من المال المدنس يدفع لهم على شكل هبات وموازنات معتمدة.. وبسلوكهم هذا المعيب اضعفوا اليمن وشعبها وكادوا يدمرون وطنا بأكمله لولا ان ثورة 21سبتمبر الشعبية عام 2014م قد أعادت له شيء من اعتباره ووقفت سدا منيعا وقويا لمقارعة الغزو والعدوان.

ومن المفارقات العجيبة أن من بين هؤلاء المرتبطون بالعدوان من لبس عباية الدين ونصب نفسه وصيا عليه .. ومنهم من تدثر بعباية الوطنية وجعل من نفسه المدافع الأوحد والحامي الأمين لليمن وشعبها.. وهناك من ابتدع وسائل وأساليب شتى بحجة الدفاع عن القوى الرجعية والحفاظ على مكانتها كشريك في الحكم والهيمنة بقوة السلاح وهو الأمر الذي جعل الصراع يحتدم بشدة بين قوى التخلف المرتبطة بالعدوان والقوى المتنورة التي تطالب لأن يكون لليمنيين دولتهم الوطنية الحديثة بحيث يعيش في ظلها المواطنون متساوين في الحقوق والواجبات ويكون الشعب هو سيد قراره ومرجعية الحكم.

لقد فتحت ثورة 21سبتمبر الشعبية المباركة الباب واسعا على مصراعيه أمام كل اليمنيين ليشاركوا جميعا في بناء يمنهم الجديد وأنهت حالة الهيمنة والتحكم الفردي وقضت على مراكز النفوذ ووضعت حدا للإقصاء والتهميش إلى الأبد.. لكن مع الأسف يبدو أننا لم نحسن التعامل مع هذه الفرصة التي اذا ما فاتتنا ولم نستغلها جيداً فلن تعوض أبداً.. فليس هناك اليوم خطوط حمراء يمكن أن نتوقف عندها وان كان ذلك يعتمد على ما نمتلكه من إرادة التغيير لتعويض ما فاتنا خلال العقود الماضية من صنع المستقبل الذي كنا ننشده ونتطلع إليه..

صحيح أن الطريق ليس معبدا ولا مفروشا بالورود إضافة إلى أن أعداء التغيير والمتضررين من قيام ثورة 21سبتمبر في الداخل والخارج لن يسكتوا أبداً وسيقا ومون بشدة كل توجه نحو التغيير حفاظا على مصالحهم الخاصة.. لكن لا نعتقد انهم سيكونون أقوى من الإرادة الشعبية مهما استخدموا من وسائل وأساليب بحكم ما يمتلكونه من خبرة في التدمير والتخريب واستقوائهم بالخارج بهدف إيقاف عجلة التغيير التي انطلقت ولن تعود إلى الوراء لاسيما وان إرادة الشعوب عادة تستمد قوتها من إرادة الله ولن تقهر أبداً.

وما صمود الشعب اليمني للعام الرابع على التوالي في مواجهة العدوان وتحقيق الانتصارات العظيمة على ايدي الجيش واللجان الشعبية وتغيير معادلة استراتيجية الحروب حيث اصبح اليمن رقما صعبا وحديث العالم كله إلا دليل على وجود الإرادة القوية لتخطي كل الصعاب.. لكن لا يجب أن نستعجل قطف الثمار قبل أن تكون جاهزة!

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
معركة الحديدة!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
معركة كل اليمن
توفيق الشرعبي
مقالات
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثورالسعودية على موعد مع (البدر1 ) في غرة شعبان
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
استاذ/مطهر تقيصنعاء الجريحة
استاذ/مطهر تقي
مشاهدة المزيد