السبت 17-11-2018 13:32:48 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
الشعوب لا تنسى ولا تجحد !!
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 3 سنوات و 11 شهراً و 20 يوماً
الخميس 27 نوفمبر-تشرين الثاني 2014 09:04 ص

الشعوب لا تنسى الاساءة او إلحاق الضرر والاذى بها او بمصالحها او حتى بأحد افرادها من قبل نظام او فرد اوجماعة، وهي ايضاً لا تنسى الجميل او الموقف النبيل، او الوقوف الى جانبها في خطوة اقدمت عليها او ازمة مرت بها.. لا تنسى ذلك والعرفان به والشكر عليه.. سواءً كان المعني بذلك فرداً او جماعة او نظاماً او شعباً بأكمله شقيقاً.. كان او صديقاً اذ لا شيء كالشعوب او الذاكرة الجمعية تحتفظ بذكرى الاحسان او العمل الجميل وماهو نقيض ذلك كما سلف.. لندع استدعاء الشواهد مما هو سياسي واقتصادي لمناسبة اخرى ونعمد الى تبسيط الفكرة بشواهد مما هو محلي وفردي او جماعي محدود في مجالات فنية ادبية ورياضية كان لها اثرها ودورها في موقف معين او مرحلة بذاتها..

الشعوب او الذاكرة الجمعية لا تنسى ولا تجحد وان بعد حين، وان كان صاحب ذلك العقل او الموقف احد بسطائها او فقيراً امياً كما هو شأن ذلك الفنان البسيط الكفيف محمد البصير الذي انتقل بعد قيام ثورة 26سبتمبر 62م من الغناء بدفه الصغير في اسواق وشوارع مدينة ذمار الى صنعاء لينضم الى اول فرقة فنية تشكلت بعد قيام الثورة ويؤازر البندقية المدافعة عنها باغنية (جمهورية ومن قرح يقرح) بلحنها الشعبي البيضاني البسيط.

لم ننس محمد البصير و(جمهورية من قرح يقرح) وسيظل حاضراً بيننا ومحط الشكر والعرفان شأنه شأن كبار الفنانين كعلي الآنسي الذي هب من تعز في اليوم الثاني على قيام الثورة الى استديو اذاعة صنعاء ليسجل اول انشودة حماسية تشيد بدور الجيش وضباطه الاحرار، وهي انشودة (جيشنا يا جيشنا) كما لا ننسى الفنانين الكبيرين محمد مرشد ناجي واغنيته (بالله عليك ياطير يارمادي) ومحمد محسن عطروش وانشودته (برع يا استعمار) المواكبة لثورة ال14 من اكتوبر في وجه المحتل البريطاني.

هذه مجرد امثلة لا يتسع المقام لسرد الكثير منها ولهذا نعتذر لكثير من فنانينا الذين كان لهم مواقفهم بإسهاماتهم التي لن تنسى ومنهم احمد السنيدار وعبدالله هادي سبيت وفرسان خليفة وغيرهم..

الشعوب لا تنسى كما لا تجحد موقفاً لفرد او جماعة احست ان وراءه حباً للوطن واهله واسهاماً ينم عن وطنية واخلاص، وهذا ما اصطاده خاطري وانا اشاهد الاستقبال الشعبي الحاشد او الجماهيري الرسمي لفريقنا الوطني العائد من مشاركته في دورة خليجي 22 في الرياض وكيف احاطهم الأخ رئيس الجمهورية برعايته واستقباله لهم بعد ان بعث بطائرة خاصة لإعادتهم الى ارض الوطن.

لقد امتن الجميع من شباب هذا المنتخب وما قدموه بعد ان استعدوا له من اجل وطنهم واسعاد ابنائه وهو اسهام لن ننساه لهم، كما لن ننسى مدربهم التشكي الذي ترك بصمته الواضحة والمتميزة خلال خمسة اشهر فقط -هي فترة تسلمه للفريق بعد تشكيله بمعايير فنية بحتية- وهذا ما يدعونا الى المطالبة بالعناية بهذا المنتخب وتأمين معيشتهم والتمسك بالمدرب الذي اذا ما سهلت مهمته وحصناه من التدخلات وتركناه ينفذ برنامجه -الذي رأينا بشائره –لحقق لنا ما نتطلع اليه ونطالبه بانجازه.