السبت 17-11-2018 02:11:36 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
عيد التشفي
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 4 سنوات و 3 أشهر و 9 أيام
الخميس 07 أغسطس-آب 2014 10:23 ص
عيدكم مبارك، وان جاءت متأخرة كما يقال، وما دفعني الى ذلك هي رغبتي ان انقل اليكم شيئاً من طرافة صديق استقبل عيده بالتشفي- حسب قوله- لقد التقيته قبل يوم في مناسبة اجتماعية.. وبعد ان بش كل منا بالآخر وغمره بعبارات المجاملة سألته: كيف استقبل عيده وعاش ايامه او ايام اجازته الطويلة؟!.. فأجاب مبتسماً بقوله: كثرة ارحامي ومحدودية دخلي جعلاني اعيد بمتعة التشفي كونه متعة مشجانية.
وعندما ذكرته بمكروهية التشفي ومجافاته للاخلاق الانسانية قال: هي كذلك عندما تكون في حالة فرضية، او نكبة ابتلاء او عقاب حل بمن لا يستحق، اما اذا كان التشفي في من اضر بالناس او المجتمع او الدولة بعنجهية واطماع منفلتة عن الضوابط فهو متعة واروي هذا عني وان شئت اذكر اسمي فلا مانع.. فقلت له: اذاً اخبرني بمن تشفيت مستمتعاً؟ فقال: ثانياً: بمهربي المشتقات النفطية، قلت: كيف تقفز الى ثانياً وأين اولاً؟ قال ستأتي.. لقد- ولازلت- استمتع متشفياً في بمهربي المشتقات النفطية -بعد رفع الدعم عنها- وكيف حرموا حتى من الصفقة الاخيرة، عندما تم القاء القبض في سواحل شبوة على كمية من مادة الديزل المهربة الى القرن الافريقي على سفينة تحمل ثلاثة ملايين لتر من الديزل.. الذي جعلوه في بلادنا اندر وأغلى من العطر الباريسي..لقد ملأوا بطونهم بما جعنا به.. «فما جاع فقير الا بما متع به غنى».. مهرب: هل تعلم ان احصائية لدراسة اجريت على استهلاك بعض المحافظات من المشتقات النفطية ومنها حضرموت والحديدة اتضح ان نسبة 40% وربما 50% من المشتقات التي كانت تزود بها المحافظات كان يصب في قناة التهريب الى دول الجوار الافريقي.. تصور: لقد سألت احد المختصين بعد ثلاثة ايام على رفع الدعم عن استهلاك صنعاء من الطاقة فقال: كانت من قبل تصل الى مليوني لتر، وهاهي اليوم تهبط الى ثمان مائة ألف لتر.. فقلت له: وبعد عودة المسافرين في العيد؟ قال: ليصل الاستهلاك الى مليون لتر.. في اكثر الاحوال استهلاكاً..
مثل هؤلاء الذين حرموا من اموال التهريب المهولة التي كانت توجه الى ماهو ضار بالبلاد والعباد، الا يستحقون منا التشفي وان نستمتع به؟!..
قلت له: هذا ثانياً: فأين اولاً؟ قال: استقبلت العيد بالتشفي في من استكثر على وظيفة صغيرة فازاحني منها، بحجة تجسيده لاهداف ومبادئ الثورة الشبابية، ولأن نظرته وتصنيفه لي يجعل مني خطراً ماحقاً على الوضع الجديد، اني استمتع بالتشفي فيه، وقد يبحث عن من ينقذه او يبعد عنه كأساً مرة اسقى غيره منها..
اني اتشفى واحس ان الاستجابة قد تمت يوم قلت: «اللهم انصرني على من ظلمني».. قلت له: قد تكون لك وجهة نظرك، ولكن كلمة التشفي لا نستطيع بحكم تربيتنا واخلاقنا ان نقبل بها، فلو تستبدلها بكلمة اخرى ومن حقك ان تستمتع بما تشاء مما ليس محرماً..