الأربعاء 26-09-2018 03:29:14 ص : 16 - محرم - 1440 هـ
الرهان الخاسر
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 4 سنوات و شهرين و 9 أيام
الخميس 17 يوليو-تموز 2014 01:47 م
 

كُبر اليمن واليمنيون بتلاقيهم وتوافقهم واتفاقهم على الحلول والمعالجات لقضاياهم ومشاكلهم في مؤتمر حوارهم الوطني أمام أشقائهم وأصدقائهم والعالم أجمع لتشكل الوثيقة التي خرجوا بها القواسم المشتركة الصحيحة والصائبة التي يجب أن يكون تنفيذها المهمة الأساسية والرئيسية للجميع- مواطنين وأحزاب وقوى وأطراف اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وإعلامية ومنظمات مجتمع مدني- إن أردنا فعلاً الخروج من أجواء الضغائن والأحقاد والكراهية والتناحر إلى مناخات التصالح والتسامح والشراكة، لأن هذا التوجه هو وحده الكفيل باستعادة روح المحبة والإخاء والتماسك والحرص على بعضنا البعض -مجتمعًا وشعباً- لأن في ذلك الخير كل الخير لأنفسنا ووطنا وأجياله القادمة..وبالمثل كذلك يصغر اليمن في أعين العالم كلما حاولت بعض القوى السعي لتحقيق مشاريعها الصغيرة عبر صراعاتها وحروبها وإرهابها وأعمال التخريب وإثارة الفوضى متوهمة أنها بهذه الخيارات يمكنها فرض إرادتها على الشعب اليمني، غير مستوعبة حتى الآن عبثية وعدمية صراعاتها وأن مثل هذه الأعمال لن توصلها إلى مبتغاها.. فمثل هذا النهج المدمر قد رفضه شعبنا وتجاوزه بالتسوية السياسية للمبادرة الخليجية وبالحوار، وبات واضحاً بالتجربة والبرهان أن رهاناتهم خاسرة وأن مصلحتهم ومصلحة اليمن تستوجب انخراطهم بصدق وإخلاص في العملية السياسية والعمل الجدي لانجاز عملية الانتقال إلى بناء الدولة الاتحادية المدنية الحديثة الجامعة والمانعة لإمكانية العودة إلى الإقصاء والتهميش والاستئثار ورفض الآخر.. فسلوك وممارسات كهذه تعتمد على نزعات عصبوية حزبية أو مناطقية أو مذهبية أو قبلية لم تعد مقبولة كونها تسبح ضد تيار التغيير المندفع نحو يمن جديد سيجرف كل من يضع العوائق والعراقيل في مسارات اندفاعاته المنسابة صوب الغد الآمن المستقر المشرق الذي يتطلع إليه الشعب اليمني..

هذه هي المعاني والمضامين والدلالات والأبعاد التي حملتها محاضرة الأخ الرئيس المناضل عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية مطلع هذا الأسبوع في الكلية الحربية وأكد عليه الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوم أمس لاسيما فيما يخص عودة الأمن والأمان إلى محافظة عمران من خلال تطبيق بنود الاتفاق والذي لن يتحقق إلا بانسحاب جماعات الحوثيين وكافة الجماعات المسلحة- من غير أبناء عمران- من هذه المحافظة وتسليم العتاد وكافة الأسلحة والتي تم الاستيلاء عليها من قبل عناصرهم وإطلاق كافة المعتقلين- مدنيين وعسكريين- وإفساح المجال أمام الجهود الحكومية لتطبيع الأوضاع في محافظة عمران والرجوع إلى جادة الصواب الذي يستدعي من الجميع ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني وتنفيذها، وأية رهانات خارج هذا السياق خاسرة لأن شعبنا وأبناءه الميامين في القوات المسلحة والأمن وكافة الشرفاء من ابناء الوطن سوف يتصدون لها بحزم وينتصرون لإرادتهم وتطلعهم في الأمن والاستقرار والنماء والرخاء والرقي والازدهار..

إن اليمن يمر بلحظة مفصلية وفاصلة من تاريخه وهو بحاجة بدلاً من العنف والسلاح إلى اصطفاف وطني من قبل كافة أبنائه لمواجهة التحديات الراهنة والحيلولة دون تداعيات مخاطرها على حاضره ومستقبله، وهذا يتطلب التسامي فوق الجراح والأحقاد وأن يذهب اليمنيون جميعاً صوب السلام والوئام مشمرين سواعدهم لتشييد مداميك صروح التنمية والنهوض الحضاري الشامل.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
مقالات
استاذ/عباس الديلميإنَّا.. معك مستغربون
استاذ/عباس الديلمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحليلة القدر وإصلاح ذات البين
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/عباس غالبحال الأمة الإسلامية..!
كاتب/عباس غالب
مشاهدة المزيد