الإثنين 26-08-2019 01:14:20 ص
الثّورُ مُنْهَكٌ والسّكاكينُ لامعة
بقلم/ الاستاذ/خالد الرويشان
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 15 يوماً
الأحد 09 يونيو-حزيران 2013 09:19 ص

في مصارعة الثيران ثمّة مؤامرة مُعْلَنَةٌ يتم تنفيذُها أمام الجميع , قبل أن تبدأ اللعبةُ القاتلة . إنها أشبه بفترة انتقالية تُهيّئُ الثورَ بإرهاقه وإنهاكِهْ , وتُكسِّرُ قُرونَ عِنادِهْ , وتحدُّ مِنْ جُمُوحِ طِرَادِهْ , وتهدُّ مَتْنَ قُوّتِهِ وزِنادِهْ ,.. كي يصبح مجرّد نعجةٍ سائمة , لِجَوْلةٍ قريبةٍ قادمة !

والحكايةُ تبدأ فور دخول الثورِ الجامح الثائر إلى الحَلَبَة , ليجد أمامه حصاناً مُدرّعاً بالحديد , يَعْتَليْهِ رجلٌ يحملُ حَرْبةً هائلةً , ومهمّته أن يُنْهِكَ الثورَ , ويُدميه بالطّعن المُوغِلِ في سِنامِهِ الضخم , وتِرْقُوَتِهِ النافرة .. يحدث ذلك قبل أن تبدأ اللعبة !.. وما إن يُكمل الرجلُ مهمّته حتى يغادر الساحة بحصانه وحربته البشعة , وليدخل فارسٌ آخر كأنّهُ هُوَ !.. ذو لباسٍ أبيض موشّى بالذهب ,.. يدخلُ مختالاً كملك , حاملاً الخِرْقَةَ الحمراءَ في يَدْ , والسّكاكين الطويلة اللامعة في اليد الأخرى ! بينما يقف الثّورُ المنهَكُ مغتسلاً بدمائه وحيرته , وبالكاد تحمله قوائمه ! والغريب أن تشتعل أكُفُّ النخبة الصّاخبة بالتصفيق للفارس الذي يتبخترُ متراقصاً أمام ثورٍ مُدَمّى .. نِصْفَ ميّت !

وتبدأ اللعبةُ غير المتكافئة , بين الثور المُثْخَنِ بالجراح , وسكاكين الفارس اللامعة ,.. وبالطبع , فإن النتيجة تصبح من قبيل تحصيل الحاصل ! فالثور المسكين يظلُّ يلاحق بلا جدوى , خِرْقَةَ أحلامه القانية الحمراء المتوهّجة في يَدِ الفارس الذي يُلوِّحُ لَهُ بِها مُخادِعاً , متراقصاً , مُتنقّلاً ..مقترباً .. مبتعداً ! حتى أنّه في لحظة غرور يُوْلي الثورَ ظهره غيرَ خائفٍ منه , أو حتى ناظرٍ إليه ! ولتنفجر النُّخبة الحاضرة تصفيقاً , وتصفيراً , وتقف مهلّلةً مبهورةً بالفارس السّاطع بنياشينه وسكاكينه !.. وحينها , يكون الثورُ قَدْ كفَّ عن الحركة إعياءً ويأساً ! ثم إنّهُ لم يعد يرى شيئاً !.. فهو لا يُفرّق بين خِرقَةِ الأحلام الحمراء , وسكاكين الفارس البيضاء !.. بين سياج الحَلَبَة وهياج النُّخبة !.. بين السّكاكين تَنْغَرِزُ في لَحْمِه , وصيحات الغضب تَنْغَرِزُ في أذنه !.. إنّ عينيه غائمتان مكسورتان , وَ رُوْحَهُ دائخةٌ هامدة بعد أن أصبح كل شيء أمامه يدورُ ويدورْ .. الساحةُ , والفرسان , والأصوات والألوان والوجوه والسكاكين .. الأرض والسماء .. كل شيء يدور ويبعث على الغثيان !.. وفجأةً , يشعر أنّ الظلام يغمُرُ كلّ شيء .. السّكاكين فقط تلمعُ كأنيابٍ جائعة , بينما الصّخَبُ يَرُجّ المكان , والفوضى تصبح هي النظام !

يقف الثور لاهثاً , مستسلماً , غائماً بين الحياة والموت .. وينظر إلى خيال الفارس الذي يتراقص أمامه داعياً له بما يشبه الرجاء , وبلسان حالٍ يوشك أن يقول .. أرجوك .. أعرف ما تريد !.. تعال وخلّصني من العذاب .. وقطّع كيف ما تشاء
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
صراع العملاء وانتصار اليمن !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةانتحار سياسي مع سبق الإصرار!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحقراءة في حكمة لبنانية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
كاتب/أحمد الحبيشيالفرص الضائعة
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/حسين العواضيأقصر الطرق إلى الوظيفة
كاتب/حسين العواضي
كاتب صحفي/يحيى السدميالتدوير في اليمن
كاتب صحفي/يحيى السدمي
دكتور/عبدالعزيز المقالحقراءة في حكمة صينية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
مشاهدة المزيد