الثلاثاء 25-09-2018 20:52:01 م : 15 - محرم - 1440 هـ
السلطة المحلية
بقلم/ صحيفة 26 سبتمبر
نشر منذ: 12 سنة و 3 أشهر و 10 أيام
الخميس 15 يونيو-حزيران 2006 08:09 ص
المجالس المحلية وهي تشارف على انتهاء فترتها الانتخابية الأولى وتقف على عتبات الإستحقاق الانتخابي لفترتها الثانية، مثلت نقطة فارقة في مسارات تطور تحولات التجربة الديمقراطية اليمنية، أكدتها النجاحات والإنجازات المحققة في واقع المجتمع المحلي للمحافظات والمديريات، وبهذا يكتسب مؤتمرها السنوي الرابع اهمية كبرى تختلف عن المؤتمرات السابقة، ذلك انه يعد محطة تقييمية ليس فقط للفترة مابين المؤتمرين ولكن لفترة خمسة أعوام، خلالها تجسدت المشاركة المؤسسية الشعبية الديمقراطية الواسعة في صنع حياة جديدة تعبر عنها اليوم المشاريع التنموية الخدمية المحققة في مجتمعات الوحدات الادارية المحلية على امتداد مساحة اليمن والتي كان أبناؤها شريكاً أساسياً في صنعها، مرتقية بذلك -المجالس المحلية- بأوضاع المحافظات والمديريات في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية حتى أصبحت تجربة السلطة المحلية مكوناً رئيسياً في البنية المؤسسية الديمقراطية للدولة اليمنية الحديثة، لذا فإن تقييمها في هذا المؤتمر ينبغي ان يفتح آفاقاً واسعة لتطويرها باتجاهات تعزيز الايجابيات وتجاوز السلبيات والصعوبات التي اعترضت مساراتها خلال الفترة المنصرمة من عمرها على نحو يعزز من اللامركزية في ممارستها لمهامها وواجباتها ومسؤولياتها عبر توسيع صلاحياتها وازالة التداخل والالتباس في الصلاحيات بين السلطة المركزية والسلطة المحلية في سياق تشريعي قانوني يستوعب النتائج المستخلصة من خبرة الفترة الماضية للمجالس المحلية وبمايتسق مع رؤية فخامة الرئيس علي عبدالله صالح للانتقال بها الى مستويات نوعية تلبي متطلبات توسيع دور المشاركة الشعبية في إتخاذ القرار فيما يخص الشأن المحلي وتحمل مسؤولية تنفيذه والذي يعني تلقائياً أن ايجابية وسلبية النتائج تحسب في النهاية للمجالس المحلية أو عليها، كونها لصيقة بالناس وهمومهم وقضاياهم ومنهم تستمد سلطاتها ليشكل الناخبون الرقابة والمحاسبة المباشرة التي حكمها نهائي يخرج من صناديق الاقتراع وفي نفس الوقت أيضاً لا تسقط المسؤولية عنهم كونهم اختاروا ممثليهم في المجالس المحلية في انتخابات تنافسية حرة ومباشرة بملء إرادتهم.. وهنا تكمن أهمية المشاركة الشعبية في التنمية والبناء تصاعدياً من الادنى الى الأعلى من الوحدة الصغرى للتقسيم الاداري -المديريات فالمحافظات- ليشمل الوطن كله.. وفي هذا تتجلّى الأهمية التنموية للديمقراطية المجسدة في صورتها الأوضح -المجالس المحلية المنتخبة- ونتبين مدى العلاقة التلازمية للديمقراطية بالتنمية والتي تعد المشاركة الشعبية رابطة هذا التلازم الأكثر اتساعاً وتعبيراً عن حقيقة القوة الخلاقة وللطاقة المحركة لعجلات النماء ودواليب النهوض والتطور المتسارع للوطن، مؤسسة انجازات الحاضر السياسية والاقتصادية الديمقراطية والتنموية ومداميك بناء صروح شامخة لمستقبل مزدهر ومتقدم تنعم فيه اجيال اليمن القادمة بكل اسباب الرفاهية والرقي.
ان تزامن انعقاد المؤتمر السنوي الرابع للمجالس المحلية مع الاستعداد للاستحقاق الانتخابي الرئاسي والمحلي يعطي النتائج التقييمية التي سيخرج بها في صورة قرارات وتوصيات مضامين ودلالات مهمة تعمق وتؤصل تجربة السلطة المحلية ديمقراطياً وتطور ممارستها لدورها رأسياً وأفقياً لتحقيق اهداف تتعدى إحداث قفزة الى الامام في أوضاع المجتمعات المحلية الى المشاركة الفاعلة في مجمل عمليات البناء الوطني الشامل لليمن الجديد.