الخميس 15-11-2018 22:55:05 م : 7 - ربيع الأول - 1440 هـ
حان وقت الجد
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 6 سنوات و شهرين و 29 يوماً
الخميس 16 أغسطس-آب 2012 10:09 م

القوات المسلحة, كيان عسكري دفاعي تنظيمي أساسه الانضباط العسكري الصارم، وتحكمه القوانين, والأنظمة, واللوائح باعتبار هذه المؤسسة الدفاعية هي مؤسسة وطنية دستورية, تتحدد مهامها في الدستور الذي يلزمها بالحيادية التامة وفقاً للمادة (40) من الدستور التي تحظر تسخير القوات المسلحة والأمن والشرطة وأي قوات أخرى لصالح حزب أو فرد أو جماعة، وتؤكد على صيانة هذه المؤسسة عن كل صور التفرقة الحزبية والعنصرية والطائفية والمناطقية والقبلية.. وذلك ضماناً لحيادها وقيامها بمهامها الوطنية على الوجه الأمثل؟؟!!. ومن هنا فإن أية أعمال غوغائية مخالفة للنظام والقانون هي تحدٍ فاضح للشرعية الدستورية وهي أعمال وتصرفات مدانة ومستهجنة، ولا تدل إلاّ على حالة انفلات لا يمكن أن يتم القبول بها أو التغاضي عن مرتكبيها، حيث يجب على كل ضابط وصف وجندي أن يتسلم توجيهاته فقط من القائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع باعتبارها الجهة الوحيدة التي تأتمر لها الوحدات العسكرية.

وبالنظر إلى قرارات رئيس الجمهورية ولاسيما القرارات الهادفة إلى إنهاء الانقسام في القوات المسلحة والأمن وبالرغم من كونها تستمد شرعيتها من شرعية الرئيس المنتخب.. ومن روح الدستور ومضامين المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية إلاّ أن هناك من لا يزال يحاول جاهداً عرقلة هذه القرارات وبالتالي يعمل على إيقاظ الفتنة وإشعال نارها غير مستوعب مصلحة الوطن العليا أو حتى مصلحته ومدى تضرر هذه المصلحة الذاتية إذا واصل مثل هذه الأعمال الرعناء والممارسات الحمقاء التي بدون شك تراكماتها ستؤدي إلى انقلاب السحر على الساحر.. ونحن هنا ليس بالضرورة خطابنا موجهاً لطرف بعينه إنما لكل من يسعى لعرقلة التسوية السياسية التي جاءت بها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة وقبل بها شعبنا اليمني العظيم باعتبارها المخرج الممكن والسليم الذي سيجنبه مخاطر ورهانات أصحاب المشاريع الصغيرة والذين كانوا يدفعون بالأمور باتجاه المواجهات المسلحة والعمل على تأجيجها وتحويلها إلى صراعات وإلى حرب تؤدي إلى تقسيم وتشظي اليمن..

واليوم يمكن النظر إلى ما تعرضت له وزارة الدفاع من عملية همجية عدوانية- وقبلها وزارة الداخلية ولا ندري غداً ماذا سيفعلون- بأنه عمل غوغائي فاضح.. ومهما تكن لبوسه المخادعة بأنها مطالبة حقوقية.. فإن قادة الوحدات العسكرية هم المسؤولون عن حقوق منتسبي وحداتهم وعليهم أن يعالجوا أوضاع المقاتلين في إطار تلك الوحدات.. أما غير ذلك فهم بتلك الأعمال المسيئة يستهدفون الوطن والشعب ومؤسساته السيادية والدستورية، ولكنهم في الأساس- في نفس الوقت- يستهدفون أنفسهم, والمعنى هنا واضح ولا يحتمل أي تأويل، بل إن عليهم أن يحمدوا الله على صبر هذا الشعب وتحمله غيهم وصلفهم الذي وصل في التمادي إلى ما لا يقبله عقل ولا منطق.. بل إن القوانين العسكرية توجب جزاءات شديدة القسوة والصرامة..

إن العالم والمنطقة وما حولنا كله يتغير, ونحن نتغير ويجب أن يكون التغيير أولاً في الوعي والتفكير وهذا يحتاج إلى إرادة قوية وإيمان لا يتزعزع ولا يترك مجالاً للنفوس الأمارة بالسوء ووسوسة شياطين الانس والجن, ولتجنب هذا كله يجب أن يكون يقيننا بوطننا وشعبنا المتسامح وباستحقاقات حياة كريمة عزيزة يعيشها على أرضه بأمن وأمان وطمأنينة..

نقول كفى.. وآن لمن لم يفهموا بعد أن يعودوا إلى رشدهم وقياس الأمور بموازينها فالشعب اليمني شب عن الطوق.. والأشقاء والأصدقاء عينهم علينا ويدركون أن مسؤولياتهم تجاه اليمن تحتم عليهم اتخاذ مواقف أكثر حزماً بحيث يوازي الدعم الشعبي المجسد بالثقة الممنوحة للرئيس عبدربه منصور هادي لقيادة البلاد في مرحلة هي في غاية الصعوبة والتعقيد والخطورة دعماً إقليمياً ودولياً يرتقي إلى مستوى متطلبات تنفيذ المبادرة.. ومن أهم هذه المتطلبات الانتقال من مرحلة الضغوطات إلى مرحلة اتخاذ القرارات وفي هذا سوف تتجلى مصداقية رعاة المبادرة وكذلك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي, فلا يمكن أن تمر اعتداءات فاضحة على مواقع سيادية كوزارة الدفاع ووزارة الداخلية في ظل تسوية سياسية مرور الكرام وكأنها حوادث عابرة, في حين أن السكوت يعني الرضا وفي هذا الخطر الداهم ليس على اليمن وإنما على المنطقة بأسرها.

والخلاصة أن المرحلة الانتقالية يجب أن تنجز مهامها على الصعيد السياسي والعسكري والأمني بخطوات واثقة وسريعة ذلك ان بقاء الأمور على هذا النحو يعني أن أي حوار قادم نتحدث عنه لن يفرز النتائج المرجوة ولن يخرج اليمن من أزمته بقدر ما سيفرز صعوبات وتحديات كبيرة, وهو ما يحتم الآن وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها وتطبيق النظام والقانون على الكبير والصغير, وبما يخلق شعوراً حقيقياً بأن اليمن يتجه بجدية للخروج من أزمته.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة 26 سبتمبر: الحديدة غراد
صحيفة 26 سبتمبر الاسبوعية
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
اللواء / علي محمد الكحلاني
وهج:اليمن.. عصية على العدوان
اللواء / علي محمد الكحلاني
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
دكتور/محمد حسين النظاريرغم أنفه...
دكتور/محمد حسين النظاري
كاتب/إسكندر الاصبحيمحاولات مفضوحة
كاتب/إسكندر الاصبحي
كاتب/محمد صالح حيدرهدعوة للتأمل
كاتب/محمد صالح حيدره
كلمة  26 سبتمبرقرارات تاريخية
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد