الثلاثاء 20-11-2018 16:23:16 م : 12 - ربيع الأول - 1440 هـ
لولا نحن لما نجح شقيق أو صديق
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 6 سنوات و 8 أشهر و 19 يوماً
الخميس 01 مارس - آذار 2012 09:11 ص

  قبيل ثلاثة ايام على انتخابه رئيساً توافقياً لليمن،قال الأخ عبدربه منصور هادي رئيس الجمهورية ان الأزمة خلفت نتائج كارثية بمختلف نواحي الحياة خاصة الاقتصادية.. وبوصفه للنتائج بالكارثية، لانراه مبالغاً بل يتفق معه كل عاقل يقيم الأمور بواقعية كما نضيف القول : ان بيتاً واحداً في اليمن لم يسلم من الوجع.. لقد رأينا وعايشنا الدمار الذي لحق ببلادنا من الأمن الى الاقتصاد، من نظام المرور، الى السلام الاجتماعي، من التكوين النفسي والقيمي عند الصغار والكبار على حد سواء الى مستوى التعليم (أساسي وعالي) وفي كل مجال جعلنا نتساءل عن حكمة نسبت الينا، حتى أخذت في التجلي بعد ان رأينا الكارثية تمتد نحو دمائنا، وهذا لا يعني أن الدم اليمني لم يُسفك بأيدٍ يمنية فقد سقط منا الآلاف من مدنيين وأمنيين وعسكريين، وبمختلف أدوات القتل من السلاح الابيض، إلى الرصاصة، والحزام الناسف والعبوات المتفجرة.. الخ وجميعهم من أعزائنا ومن أغلى دماً في أوساطنا، ولعل هذا ماجعلنا نتدارك الأمر ونحرص الاَّ يلحق بدمائنا مالحق بشؤوننا ومجالات حياتنا، فساعدنا أنفسنا قبل ان يساعدنا شقيق أو صديق أو منظمة دولية، وجنحنا للمخرج الآمن والانتقال السلمي والسلس للسلطة والتوافق الذي لم يتجل حتى اليوم الا في اضيق الحد ود من حق الاشقاء والاصدقاء ممن كان لهم حضورهم خلال ازمتنا ان يتباهوا بنجاحهم في مساعدتنا للتوصل الى مخرج آمن، وان يقرنوا مساعداتهم اللاحقة - مالياً واقتصادياً- بتنفيذنا لكل بنود اتفاقية المبادرة الخليجية بل لقد ذهب بعض الاصدقاء الى ما هو أبعد، عندما وصفوا ماتوصلنا اليه حتى اليوم بالقول: ما هو الا خطوة أولى، وبان زياراتهم لن تتوقف للمشاركة في تنفيذ بنود المبادرة.

عندما نسمع هذا الكلام وماشابهه، نحس بأنه لو لم نساعد أنفسنا بالحرص على دمائنا لما نجح صديق أو شقيق أو هيئة دولية أو قطب أوحد في الخروج بنا من دائرة الاقتتال والدمار الشامل لكل شيء، والفوضى التي لن تعرف حدوداً او جغرافيا، اما الشاهد على ذلك فاخفاقهم في بلدان لاتزال اوضاعها معقدة وتزداد تعقيداً.

مانريده من هذا هو القول، مادام اليمنيون قد اختاروا بقناعتهم التامة المخرج الآمن مما وقعوا فيه، وتساموا فوق الجراحات والمكابرة، واستبعدوا رواسب «القِمر» والتعنت امام لا غالب ولامغلوب.. فان الشقيق والصديق الحق هو من سنجده عوناً وسنداً بجانب شعب ساعد نفسه أولاً، وهو من يدرك جيداً كيف يكون الدعم والعون الذي لايشوبه استفزاز أو منَّ او اذى وان ماهو آجل ومرهون بشرط ما او انجاز مايقابله ماهو عاجل وتتطلبه ظروف ومتطلبات لابد من توافرها بعجلة السير نحو المراد انجازه..

ان فخرنا بل وتفاخرنا بالتوصل الى مخرج آمن يقتدى به، بتغليب العقل على العاطفة والنزعات المتهورة، وبالحرص على حقن الدماء، ومنع او تجاوز مايولد الاحقاد ورغبات الانتقام، وكيف كنا ثاني بلد عربي يؤسس للتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع، يساويه تفاخرنا بانجازات لولاها لما وصلنا الى ماوصلنا اليه، وهي الوحدة والديمقراطية والتعددية السياسية والتحصن بدستور نطمع اليوم او نتطلع الى ما هو أفضل منه، ليكون مرجعيتنا على درب ماهو أفضل وماتصبو اليه اجيالنا.

لقد عرفنا كيف نحقن دماءنا وعلينا ان نكون جادين- ومعنا شقيق لانستغني عنه- في التهيئة لمانريد، وكيف تكون بوابتنا اليه هي بوابة الامن والاستقرار وصدق النوايا.

   
عاجل :
السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي للحشود في مختلف الساحات: بارك الله فيكم يا أهل الوفاء والشهامة ونفسي لكم الفداء