الثلاثاء 25-09-2018 04:25:11 ص : 15 - محرم - 1440 هـ
في وداع الرفيق
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 7 سنوات و شهر و 6 أيام
الخميس 18 أغسطس-آب 2011 12:02 م

أكرر ما قلته قبل أكثر من عشر سنوات، وأقول: أول ارض لامس جسدي ترابها، هي شرعب وتحديداً قرية الرونة مسقط رأسي، أما المدينة التي علمتني كيف أقف على صخرة صلبة عالية دون ان ترتعش قدماي فهي مدينة ذمار..
وإذا ماكانت حياة الانسان بلا حب وأحاسيس، لا معنى لها فان مدينة تعز الحالمة، هي المدينة التي لامس فيها الحب قلبي وملأ كياني بالاحاسيس والمشاعر.. نعم مدينة تعز، تلكم الوردة التي تزين صدر جبل صبر الأشم، والقلب الذي ينبض بكل مافي اليمن وتسمع فيها كل ما في اليمن من لهجات، وترى كل ما فيه من عادات، وتحس بما تعتمل في صدور اليمنيين من هموم وتطلعات.
إنها تعز.. المدينة التي تصنع الحدث ولا تستقبله، فان استقبلته اعادت صناعته وتشكيله، كما هو شأنها مع الافراد من سياسيين وعلماء وشعراء وادباء امثال احمد محمد نعمان، وعبدالرحمن بن يحيى الارياني، وزيد الموشكي، واحمد موسى، وعلي صبره، وعبدالله عبدالوهاب نعمان -المتشكل في صنعاء وتعز- وعلي الآنسي, وعلي السمة، وأيوب طارش عبسي، وغيرهم العشرات ان لم اقل المئات من الذين استقبلتهم تعز لتعيد تشكيلهم كل في اطار اهتمامه وابداعه..
انها تعز.. من أدين لها- كغيري ممن ترعرعوا بين أحضانها- بكل شيء في حياتي، وفقاً لما تشهد به المساحة الاكبر من ذكريات الطفولة والشباب..
أنا وأمثالي، او انا ومعي من تعلمنا فيها كل شيء، كيف نحب ونكره، كيف نصادق ونعادي، كيف نبني مستقبلنا ونحميه.. الخ الخ.. نقول: ألاّ يكفي هذه المدينة ماتعانيه وتتوجع منه، الاّ يكفيها عبثاً بجمالها.. واقلاقاً لسكينتها.. والاساءة اليها بالنهب والاتاوات وتشويهاً لما تفخر وتفاخر به.
أوجاع هذه المدينة هي اوجاعي منذ ظهر فيها قرن العنف الشيطاني واسال الدماء واجرى الدموع، وافزع القلوب، اما لماذا اكتب عنها اليوم، فلأني أردت ان اعزيها وأواسيها قبل أن أعزي وأواسي نفسي بفقد احد أبنائها، احد زملائي واقراني، المرحوم علي القميري، زميل الدراسة على مقاعد المرحلتين الاعدادية والثانوية.
الرفيق علي، كما كنا نناديه في المدرسة الثانوية، كان منذ شرخ صباه جندياً مخلصاً للبعث.. وناشطاً ذكياً في استقطاب الكوادر لحزبه، وهذا يذكرني كيف أهداني كتيباً لميشيل عفلق عنوانه: «عبدالناصر جندي البعث الأول» عندما لاحظ إعجابي بشخص الزعيم جمال عبدالناصر.
لم أكن يومها بعثياً منظماً، ولكني كنت احس ان الرفيق علي، والزميل شفيق محمد الاغبري (الناصري) اقرب الزملاء والاصدقاء الى قلبي، كنت وسأظل اكنّ لعلي القميري كل جميل، فقد كان ملجئي كلَّما نفد عليّ المصروف الشهري الذي يبعثه والدي من تربة ذبحان في الحجرية... كما كنت اجد فيه الزميل الذي يشاطرني همومي وحبي للنكتة المروحة عمَّا في النفس..
قبل أيام على مقتله كنت احدث نفسي بزيارة لتعز واللقاء به والتعرف على أحواله وجديده بعد سنوات من الغياب والتباعد، إلاّ ان رصاصة الموت كانت اسرع منا.
سألت عن مقتل زميل دراستي وطفولتي فمنهم من قال قتل برصاصة طائشة.. ومن قال برصاصة تعمدته.. ومن قال.. ومن قال.. وكل ذلك لا يهم لان الأيام ستكشف عنه.. مايهمني أنّي فقدت زميلاً عزيزاً وان تعز الحالمة صارت ساحة صدام ورصاصة تواجه رصاصة.. ألاّ يكفي تعز؟!.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
استاذ/ عباس الديلمي
من شواهد أنهم لا يقرأون (2)
استاذ/ عباس الديلمي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ احمد ناصر الشريف
اربعة أعوام مع ثورة 21 سبتمبر
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهلا احد يلغي احدا في اليمن
كاتب/خير الله خيرالله
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحديث الصدق والصراحة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
فايز البخاريأخلاقُ العُظماء
فايز البخاري
مشاهدة المزيد