الثلاثاء 26-03-2019 21:11:08 م : 20 - رجب - 1440 هـ
رؤوفة حسن.. ذات الاحلام الكبيرة «1-3»
بقلم/ استاذ/حسن احمد اللوزي
نشر منذ: 7 سنوات و 10 أشهر و 20 يوماً
الخميس 05 مايو 2011 12:11 م
ما من انسان إلا وله احلامه الخاصة به وما ان يتعلم ويكتسب نسبة من الوعي بما حوله.. وبالقضايا التي يعيشها شعبه ووطنه.. حتى تتشكل في ذهنه الاحلام الكبيرة.. الاحلام التي تشعره بالاندماج الاجتماعي ونمو الاحاسيس الوطنية وتدفعه في الانغماس في خدمة القضايا الوطنية.
وجدت رؤوفة حسن نفسها مع شخصيتها كامرأة في خضم الانشغال بالاحلام الكبيرة وبالجهاد في الحياة بكل صعوباتها وتحدياتها بل ومخاطرها من اجل القضايا العامة في وقت عصيب كانت تقذف فيه النساء اللواتي يخرجن للحياة العامة بماء النار.!!
ومع ذلك لم يتسلل الخوف او الانكسار الى قلوب ونفوس الاخوات الابيات اللواتي خرجن للعمل في كافة الوزارات والمرافق العامة بل وحملن السلاح للدفاع عن العاصمة صنعاء في حرب السبعين يوماً.. موظفات وعاملات وممرضات ومدرسات شاركن في صنع النصر في تلكم الملحمة العظيمة وكانت رؤوفة حسن واحدة منهن وفي طليعة ذوات الاحلام الكبيرة والاستماتة من أجلها حيث صارت تنشغل بأكبر من حلم الحرية الشخصية وان تنطلق مع الزخم العظيم الذي احدثته الثورة اليمنية المباركة والتغييرات الجذرية من لحظة اقتلاع الحكم الامامي الكهنوتي الاستبدادي المباد واقامة النظام الجمهوري القائم على اساس من حكم الشعب نفسه بنفسه وصياغة مجتمع الحرية والاخاء والمساواة ومن اجل ذلك اختارت الراحلة الغالية رؤوفة حسن طريق الكلمة سلاحاً قوياً فاعلاً لإيصال رسالتها ولأداء دورها.. وبنفس تلك الثقة والإيمان وبالذات.. وبخطورة هذه المسؤولية في خدمة اهداف الثورة اليمنية المباركة التي احتلت الصدارة في وعيها واولويات عملها وخاصة ما يتعلق بحقوق الانسان وقيم الإخاء والمساواة وحب الوطن والانسانية ولذلك ارادت ان تكون ومنذ الايام الاولى لاقتحامها العمل الإعلامي عنصراً فاعلاً في اعلام الثورة.. وإعلام التغني بالجمهورية التي بدأت في ذلكم الوقت وكأنها الجنة على الارض وإعلام الجهاد الأكبر من اجل الانتصار لقيم الأخاء والمساواة والعدالة الاجتماعية وإعادة بناء الاسرة اليمنية الجديدة واجتثاث ميراث التخلف الرهيب الذي ظل جاثماً على صدر الشعب لقرون عديدة وبسطوة ثالوث الظلم والجهل والفقر والمرض وسياسة فرق تسد.
فالمرأة لابد ان يكون لها دورها وان تكون رقماً في معادلة الحياة وانتاجها واستقامتها وقد توضح مضمون هذه الرسالة الجديدة في عناوين ومحتوى برامجها في الإذاعة بداية من برنامج الاسرة الذي كانت تعده وتقدمه والتمثيليات العديدة التي كتبتها ومثلث فيها وغيرها من البرامج ذات العناوين الواضحة والمحتوى الدقيق المباشر كبرنامج «الثورة الرائدة» و«سبتمبر والتحول الاجتماعي في اليمن» وغيرهما ومثل ذلك يقال عن اتجاهات برامجها التلفزيونية في قناة اليمن التي انطلقت حديثاً في 5791م في العاصمة صنعاء وهي ما تزال تدرس الثانوية.
ومثل ذلك يقال عن كتابتها الصحافية التي لم تنتظم إلا مؤخراً لانشغالها بهموم الدراسة والبحث وتكريسها جانباً من جهودها في النشاط الثقافي والاجتماعي وفي حقول الشراكة الوطنية وفي محاولة فرض علاقات التكافؤ والندية مع اخيها الرجل انطلاقاً -كما اشرنا سابقاً- من اذاعة صنعاء.. وفي وزارة الإعلام والثقافة والشؤون الاجتماعية والعمل وفي المساهمة في الفعاليات الخارجية فكانت من اوائل من تصدى للقيام بالمشاركة في النشاط الخارجي القومي والدولي عن المرأة اليمنية وتمثيلها ومساهمتها في ذلك قبل الوحدة وبعدها وقبل نشاطها في قطاع المرأة الذي لم تحبذ الانخراط فيه في السنوات الاولى من حياتها العملية حيث كانت لا ترى مبرراً للفصل بين نشاط الجنسين فلا فرق لديها بين الرجل والمرأة بالنسبة للعمل ولتحمل المسؤولية العامة في كافة الميادين.. فالقاسم المشترك هو احترام العمل والتفاني في اداء الواجبات كبيرة كانت او صغيرة من كل العاملين والمسؤولين رجالاً كانوا او نساءً وبمعيار واحد هو المساواة في الحقوق والواجبات.
وقد جاء دورها في دعم الدراما الاذاعية في تأسيس المسرح الوطني من هذا المنطلق ومن اجل سد فراغ كبير في هذا الجانب البكر من الحياة الثقافية اليمنية في شمال الوطن ولتلبية احتياج خطير لا بد منه لاقامة هذا الفن الإبداعي الجبار على قدميه بإعتباره مدرسة شعبية ومرآة مجسدة لصورة المجتمع المتكامل غير المشقوق.. فمن إذن يقوم بدور المرأة في الاعمال المسرحية التي تحمل هذه الرسالة الخالدة؟؟.. فكانت رؤوفة واحدة من تلكم الرائدات في هذا المجال الذي لم تتشجع المرأة لاقتحامه في ذلك الوقت العصيب في جموده الاجتماعي!!
فكان لها ما ارادت ومثلها في ذلك اخوات اخريات في عدن وتعز والمكلا والحديدة وقد ترسخ لديها الإيمان العميق بدور الكلمة في تحقيق الاحلام الكبيرة من خلال قياس الاثر الذي كانت تجده لدى الآخرين والاخريات على حدٍ سواء.. ومن قساوة وشدة المواجهة من قبل القوى الظلامية المتزمتة وكان شغلها الشاغل وفي المقدمة حلم تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في العمل الاذاعي والتلفزيوني الذي ساعدها للاقتراب نحو حلم تحرير المرأة من ربقة الجهل والامية والكبت والعزلة وترابط بذلك ايمانها بالمعرفة والعلم.. بإعتبارها عناصر جوهرية في امتلاك الشخصية السوية المنتجة وتحقيق الفعالية الاجتماعية والحياتية واطلاق قوة الفعل.. والتأثير في عمق المجتمع وقد جعلت من الكلمة الصادقة والوفية.. والكلمة المدروسة غير المصادمة وسيلتها في بناء نسيج الصلة الوثيقة بالآخرين.. وفي اقامة جسور التواصل بالمواطنين والنزول والسفر اليهم في كافة محافظات الجمهورية ومعايشتهم ومشاركتهم معاناتهم وتلمس كل ظروف الحرمان التي كانت مطبقة على العديد من المحافظات قبل التغلب على حواجز العزلة وكانت تحرص على استكشاف مكامن القوة في الحياة الريفية وبين الناس البسطاء عند اعدادها ومباشرتها ميدانياً للبرامج التلفزيونية!! ومع ذلك فقد عملت على اعتماد طريقة واضحة وصعبة لاعداد نفسها للرسالة التي آمنت بها هي من اجل تحقيق الاحلام الكبيرة عندما اصرت على مواصلة تأهيل نفسها ومتابعة الدراسات العليا حتى حصلت على الدكتوراه من جمهورية فرنسا في موضوع محفوف بالصعوبات ومترابطا بجهدها في تعليم من حولها ابجدية المواطنة الصحيحة.. والمتساوية.. والجهاد من اجل اقناع المجتمع بدور جديد للمرأة اليمنية المكافحة وإفساح المجال امامها واتخاذ الانموذج من ذاتها في اقتحام الاعمال والمسؤوليات التي جرعتها الآلام.. وقد اكسبتها تلك المواجهات المنعة وقدرة المقاومة والصمود في كل مراحل حياتها .
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
حشود عام الحسم
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:عالم سلبي وانحدار قيمي عربي
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرعناوينهم القادمة!
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عبده محمد الجنديالمبادرة والنصوص المبهمة
استاذ/عبده محمد الجندي
مشاهدة المزيد