الثلاثاء 13-11-2018 09:35:59 ص : 5 - ربيع الأول - 1440 هـ
عن شهداء الديمقراطية والتحديث لتكن سلمية، شبابية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 7 سنوات و 7 أشهر و 20 يوماً
الخميس 24 مارس - آذار 2011 09:34 ص
كل قطرة يمنية مسالمة تهدر ظلماً، تقطر من قلوبنا، كل قطرة دم.. تهدر بغير حق جريمة لا نغفرها، ولا يقول الكلمة الفصل في حق مرتكبها إلا شرع الله وقانون نحتمي تحت مظلته ولا نقبل بغير المساواة أمامه.
ولا جديد في القول: لا يولِّد العنف الا عنفا قد يفوقه في رد الفعل، وان أي دم يسفك من أجل قضية عادلة لا تزيل فجيعة القرون المتعاقبة، ولا تمحو جريمة استباحتها مئات كتب التاريخ الذي يكتبه المنتصر، ولا توجد قوة على وجه الارض بقادرة على أن تطفئ وهجها.. والا كنا نسينا دم الحسين امام المستضعفين، وعبدالله بن الزبير (ابن حواري رسول الله) والحلاج شيخ الشهداء وإلى اخر قائمة شهداء الرأي والمواقف، من كل قطرة من دمائهم تحولت إلى ألف بطل وبطل.
نهاية الاسبوع الماضي أو يوم الجمعة الدامي.. أو الجمعة الحزينة، سقط لنا اكثر من خسمين شهيداً للديمقراطية، والتحديث من شبابنا الذين خرجوا بمطالب مشروعه من اجل حقوق عادلة ومكفولة.. تجمعنا بهم الرغبة في تشكيل وجه يمن جديد نقض السلبي والمعيق من رواسب الماضي،وماهومتخلف عن العصر ومفاهيمه ومستجداته.
فقدنا أولئك الشباب في حادث بشع جعل الدماء الزكية تتدفق من نافذة التلفاز إلى كل بيت.. وزرع الرعب في قلب كل طفل شاهد تلك المناظر التي لا يطيق النظر إليها الكبار فما بالنا باطفالنا الخامة التي نشكل منها أحلامنا وطموحاتنا لمستقبل نتمناه لأجيالنا القادمة.
أولئك الشباب سقطوا كما قال الشاعر الكبير والمفكر الدكتور عبدالعزيز المقالح: في لحظة جنون.. وبهذا وفر علينا استاذنا الدكتور عبدالعزيز المقالح البحث عن النقد المناسب للحظة ماحدث.
واذا ما كان شبابنا الشهداء قد تعرضوا لتلكم المذبحة في عمل جنوني صرف فإن من حقهم علينا ألا نتعامل مع دمهم المسفوك برد فعل عاطفي انفعالي، وانما بعقل يقابل الجنون، وبما لدمائهم وارواحهم من عصمة إلاهية.. دونما استغلال لما هو سياسي مصلحي.. إن الواجب يقتضي أن نتعامل مع تلك الواقعة أو الجنون بما يمكننا من وضع اليد على كل من له علاقة بالامر عبر تحقيق وتقصٍ شامل نضمن له الحيادية وما يبرز الحقيقة التي لا تقبل اللبس أوالغموض،أو بترك باب من أبواب الشيطان والمغالطات إن الحرص على تحقيق ذلك لا يساويه الا الحرص على تفهم دوافع ومطالب أولئك الشباب، وبرنامجهم التابع من رؤية شبابية ليمن موحد ديمقراطي خال من معيقات الدخول من بوابة العصر وأولها التخلص من الفساد والرواسب المتخلفة.
وذلك بالاصغاء إليهم وحوارهم بعقلانية وموضوعية، وحمايتهم حتى لا تُسرق طموحاتهم وارجو أن يفهم الكل ماذا يعني الشيخ صادق بن عبدالله بن حسين الأحمر عندما قال لهم «ما جأت إلى هنا لكي نسرق ثورتكم» هكذا قال صادق، ونضيف إلى ذلك.. لتكن سلمية شبابية.
بقى أن اقول: لم افقد الأمل في حكمة يمانية تحرص على اليمن وأجياله ودماء أبنائه، المدركين بأن كل خطوة نخطوها إلى الامام منذ قيام الثورة اليمنية(سبتمبر واكتوبر)لم تتم الابالكثير من الجهد والمعاناة نظراً لشحة الموارد والحواجز التي تعرضت وتتعرض لها مسيرتنا.
إن ما تمر به بلادنا ليجعل امثالي يكتفي بما قاله الدكتور عبدالعزيز المقالح وهو الصادق فيما يقول «ليس لإنسان مثلي سلاحه الكلمة..إلاأن يحزن ويسكب عبراته في الكلمات ويصرخ من قلبه وبكل مشاعره: اوقفوا هذا المسلسل الدامي المخيف ايماناً واقتناعاً بأن العنف لا يولد إلا العنف».