الأربعاء 21-11-2018 08:38:09 ص : 13 - ربيع الأول - 1440 هـ
في عُمان.. لكل شيء نصيب من السلحفة.. الى السماء
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 11 يوماً
الخميس 09 ديسمبر-كانون الأول 2010 09:21 ص

ايام اربعة استمتعت بها في احضان أجمل عاصمة خليجية، وأجمل عاصمة حديثة.. وهي أيام لا تكفي للتعرف على كل جماليات العاصمة العُمانية مسقط.. فما بالك بمن يريد التعرف على سلطنة عمان وتجربتها المتميزة..

هذا لا يعني أني عدت من استضافة عاصمة سلطنة الشقيقة الجارة ولم ألم بما اريد الالمام به.. فقد كنت أرى وانا على سيارة الاستضافة او المكان المخصص لي في ساحتي العروض.. ومن غرفتي بفندق البستان او تحفة البستان عُمان باكملها (ماضيا وحاضراً ومستقبلاً) مصدقاً بمقولة الاديب الشاعر الداغستاني رسول حمزاتوف «ان العاقل يرى من مكانه ما لا يراه الأحمق وان طاف العالم».
نعم عرفت ما حرصت على معرفته في زيارتي لمسقط بدعوة من وزارة الاعلام العُمانية بمناسبة العيد الاربعين للسلطنة.. وبما ان المساحة المخصصة لي في هذه الإطلالة الاسبوعية لا تسمح بكتابة كل ما اريد قوله، وتركته لمناسبات قادمة فلن احدثكم عن النهضة العمانية الشاملة.. والتي لا تخفى على متابع ومثقف، كونها وجدت نصيبها من التعريف عبر الكثير من الاقلام والالسن من سبعينات القرن الماضي وتحديداً منذ لفت عظمة السلطان قابوس بن سعيد انظار الناس الى تجربته في بناء الدولة وتحديثها، قبل ان تمر سبع سنوات على تسلمه دفة قيادة البلاد، سأحدثكم عن ملاحظات عابرة تدل على ان لكل شيء نصيباً في بناء الدولة العمانية وتحديثها الشامل وان الاهتمام بما هو صغير واعتيادي جزء من الاهتمام بما هو كبير وأساسي.. وها أنا اتقيد بما ورد في العنوان.
  < السلاحف
تكاد تكون السلحفة أضعف مخلوق يدب على الارض ويتحرك في المياه المالحة.. وفي اطار الاهتمام الشامل بكل ما تحويه سلطنة عمان.. استفاد هذاالمخلوق الضعيف الى درجة التدليل في محمية طبيعية للسلاحف هي الاكبر والافضل في العالم بأسره.. وبالتالي فإن هذه السلاحف، تعيد الجميل لدولة اهتمت بها، بان تحولت هذه المحمية الى منتجع سياحي تحيطه عوامل جذب السياح.. والعلماء والباحثين في علوم البيئة من جميع انحاء العالم وبأسعار مشجعة، خدمة للعلم قبل السياحة وللعالم قبل عُمان.
  < الزهور والاشجار
لو خيرت الزهور واشجار الزينة، بأن تكون لها عاصمة، لاختارت مدينة مسقط، ولو خيرت بأن يكون لها وطن لاختارت عُمان.. الزهور في عُمان تحظى باهتمام لافت للنظر يبرز الاهتمام بها من حيث التنوع الجمالي واللوني واختيار المكان، والتنسيق المتميز، ووصول حاجتها من الماء والعناية أينما كانت وان في مساحة ضيقة في جدار مرتفع على جنبات طريق سريع.. وبالتالي فإنها تعيد الجميل بدهشة ترسمها في عيون من يزور عُمان.
  الطريق
في عواصم ومدن كثيرة عربية وغير عربية، لم أجد الوفاء بحق الطريق كما وجدته في مسقط الجميلة تلك التي تعكس شوارعها اكثر مما أمر به ديننا الاسلامي من الوفاء بحق الطريق، انسياب في حركة السير، نظافة متميزة، ارشادات مرورية تغني الغريب عن السؤال، نظام مروري يتساوى فيه قريب السلطان، والعمل على النظافة، والخلو مما يؤذي العين والروح والجهاز التنفسي.
  البناء
للبناء ايضاً نصيب في إطار عام للبناء والتحديث والجمال فلا ابراج نشاز ولا بناء يرتفع عن ستة أدوار وفي اماكن محددة، ولا تشوه يطل من خلال بناء سكني او غير سكني، ولا لون غير الابيض، وكأن الدولة تشرف على شكل البناء ولمساته الجمالية، أما شيء اسمه بناء عشوائي فلا وجود له في عُمان.
أما تلك المباني القديمة فقد امتدت اليها يد النفس الجميلة، بالترميم واللون المناسب حتى تتداخل مع الجديد في نسق لا نشاز فيه.
  الجبال
وللجبل الأصم حقه من الرعاية والجمال والتماهي مع لوحة جميلة رسمها الانسان العُماني اسمها مسقط، تلكم الجبال التي تتوسط احياء المدينة وكأنها قائمة على خدمتها وحراستها.. لها نصيبها المتمثل في الآتي:
- يمنع منعاً باتاً ذبحها بالكسارات -ان صح التعبير- وتشويهها بأي صورة كانت.
- يمنع بناء المساكن عليها او ادعاء تملكها بحجة (الرهق) او أي حجة أخرى.
- ان كانت صغيرة الحجم وقريبة من منشأة سياحية او تجمع سكاني يتم التدخل الجمالي لتنسيقها وإبرازها كلوحة طبيعية مع الحفاظ على شماريخها.
- إن كانت كبيرة الحجم مرتفعة العلو، يُبنى على قمتها بناء يجسد القلاع والحصون القديمة ويحاط بالاضاءة التي تجعل منه في المساء تحفة جميلة تذكر بتاريخ عُمان وعظمائه.
 

(للحديث بقية.. لنا لقاء)

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أحمد الفقيه
بـوح الحروف:لا تصالح.. مع «الأنا»..!!
أحمد الفقيه
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
رهانات تحالف العدوان الخاسرة !!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كاتب/فيصل جلولعن فشل اسمه خليجي 20 ؟
كاتب/فيصل جلول
كلمة  26 سبتمبرنجاح له مابعده
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/أحمد الحبيشيدفاعاً عن العقل
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/معتصم عيدروسمعتصم عيدروس
كاتب/معتصم عيدروس
مشاهدة المزيد