السبت 17-11-2018 16:56:21 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
بداية الغاء الأعراف القبلية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و أسبوعين و 5 أيام
الخميس 28 أكتوبر-تشرين الأول 2010 09:13 ص

اكبر مشروع سياحي -صيفي، شتوي.. في المنطقة إن لم أقل الوطن العربي، ستقوم بإنجازه شركة استثمارية قطرية في الجمهورية التونسية. هذا ما عرفته من خلال متابعتي لخبر استقبال فخامة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لرئيس الشركة القطرية صاحبة الاستثمار لهذا المشروع الضخم، الذي ما إن سألت نفسي عن الحركة السياحية التي ستكفل له النجاح والارباح المطلوبة. بجانب ما هناك من منشأت سياحية حتى وجدت الاجابة امامي دونما بحث أو عناء، بل من المقهى الذي اعتدت أن أشرب القهوة والشاي التونسي فيه كلما زرت تونس العاصمة.

كان شارع الحبيب بورقيبة يعج بالسياح من جنسيات مختلفة، ومداخل الحي القديم في المدينة لا تتسع للافواج السياحية التي تتقاطر عليها.
رأيت الأمن والسكينة، رأيت هيبة الدولة في أصبع شرطية مرورية قادرة على ايقاف حركة الجميع وبلاإستثناء بحركة منها.. رأيت الحرية الشخصية في مظهر وتعاملات الفتيات والمارة من التوانسه.. ورأيت كلما يوفر الاطمئنان الكامل للشركة الاستثمارية القطرية ان مشروعها الضخم لا تتوافر له عوامل النجاح وحسب بل وسيكون عامل جذب جديد للحركة السياحية نحو تونس الخضراء.
وضعت فنجان القهوه والتفت إلى زميل اعلامي تونسي كان بجانبي وسألته بالقول: نعرف أن تونس بعد استقلالها من المستعمر كانت مساحة صغيرة من التخلف والتجمعات القبلية والفقر.. وعندما تسلم بطل الاستقلال الحبيب بورقيبة زمام القيادة من أين كانت بدايته في بناء تونس..؟ وباختصار وضع زميلي التونسي فنجانه واشعل سيجاره وقال: كانت البداية من إلغاء بل تحريم الاعراف القبلية والاحتكام اليها.. وجعل القانون هو الفيصل والحكم الوحيد السائد على من في المدينة ومن في الريف.. أو المدينة والقبيلة وكان مصراً على ذلك وإن كلف الكثير.. مادام سيوفر ماهو اكثر واكثر.. ثم جعل من التعليم والصحة الشيء الموازي للتنمية والاستثمار.
قلت له: كفى، لقد أوجزت وافدت.. فالمقدمات السليمة تؤدي إلى نتائج سليمة والعكس صحيح تماماً كما يقول علماء المنطق الأرسطي.. وتركته يتابع التلفزيون تارة ويتأمل في المارة تارة اخرى.. وصمتُ احدث نفسي واقول: كم كان حكيماً ذلك الرجل، لقد قصد بالالغاء بل تحريم الاعراف القبلية أن تكون الدولة هي المعنية دون سواها بحل المشاكل والقضايا الخلافية بين كل مواطنيها.. وهذا يعني تواجدها على كل شبر من اراضيها، وهذا التواجد الكامل يعني الامن والاستقرار، ووصول الطريق والمدرسة والمنشأة الصحية والسياحية..الخ.
واختياره لألغاء الاعراف القبلية كخطوة اولى.. يعني ارادة قيادية لالغاء الثارات.. والممارسات السلبية المتوارثة، وحل المشاكل بين الناس.. بمعالجات قانونية تشريعية هدفها تنظيم العلاقات بين افراد المجتمع واخذ حق الضعيف من القوي، كما يهدف بهذا القرار الذي فرضه بقوة الدولة إلى وضع حد للممارسات الخاطئة واعمال العنف الناتجة عن الشعور بالعصبية الاسرية أو القبلية.. وأن يحسب الجميع الف حساب قبل أن يتهور في القيام بعمل مخالف لمبدأ تساوي الجميع في الحقوق والواجبات.. وإن أي حماقة يقوم عليها قوي أو ضعيف.. لايمكن له أن يتخلص من تبعاتها وإن قصد ضحيته أو خصمه بالف وجاهة.. والاف ثيران الهجر.. اذ لابد أن الشرع والقانون ولا شيء غير ذلك هو صاحب القول الفصل.
ولا شك أن الحبيب بورقيبه زعيم استقلالها وباني نهضتها قد قصد بذلك فرض هيبة الدولة التي لا تقوم لاي مجتمع قائمة اذا ما اهتزت صورتها في عين مواطن.. ففي هيبة الدولة هيمنتها واقتدارها على تنفيذ خططها أو برامجها التنموية (خمسية كانت أو ثلاثية أو سباعية) وفقاً لمارسمته وبدون أية استحداثات أو مستجدات خارجية عما هو مرسوم لها.

بهذه الاشارة إلى ذلكم الزعيم وكيف اختار نقطة البداية لما عزم على تحقيقه نذكر بأن لكل عمل عظيم بداية تدخل ضمن التجارب الانسانية وقيادات احتلت مكانتها في صفحات التاريخ.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن واريتريا.. الانطلاقة الجديدة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعدتقدّم أيُّها اليمن السعيد!
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
كاتب/أحمد الحبيشيفي الطريق الى لحظة الحقيقة
كاتب/أحمد الحبيشي
كاتب/خير الله خيراللهالفلسطينيون بعيداً عن الأوهام...
كاتب/خير الله خيرالله
مشاهدة المزيد