السبت 17-11-2018 06:15:29 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
حروف تبحث عن نقاط: يجب
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 6 أيام
الخميس 11 مارس - آذار 2010 08:57 ص
 
عندما تبدأ النصيحة، أو التوجيه، أو حتى الأمر بكلمة (يجب) قد تكون النتيجة عكسية وتحدث فعلاً مضاداً، لأن (يجب) هذه لا تصلح إلا في مكانها المناسب.. وبعد توافر شرطين لابد منهما وهذان الشرطان هما: ان تصدر ممن يحق له ان يقولها أو يبدأ أمره او توجيهه بها.. وان تكون هناك - على أهبة الاستعداد - مجموعة من الاجراءات الكفيلة بتنفيذ مالم يتم تنفيذه أو العمل به..
التوجيه أو النصح مسبوقاً بكلمة (يجب) يحمل الكثير من المعاني والدلالات، ولعل هذا ما جعل إحدى مستمعات إذاعة صنعاء تسألنا- مستنكرةً لماذا توجهون نصائحكم إلينا عبر برنامج الأسرة مسبوقة بكلمة يجب.. لماذا (يجب.. ويجب..) وأنتم تعرفون أن بين المستمعين.. وأولياء الأمور وربات البيوت من هو أعلم.. وأدرى.. وأكثر خبرةً ممن يخاطبه، ويضع نفسه في مكانه الموجه الآمر بكلمات (يجب.. ويجب) إن هذا الأسلوب يحدث ردود فعل عكسية وفي معرفتكم بعلم النفس الإعلامي ما يغنينا عن الشرح.
ذات يوم وأنا استمع الى تقرير عن البيئة وتلوث سماء العاصمة.. جراء السيارات العاملة بالديزل.. كان ذلك عبر نشرة الأخبار الرئيسة ولم يلفت نظري ذلكم التقرير بقدر ما شد انتباهي تلك النصائح الموجهة من معد التقرير والمسبوقة (بيجب.. ويجب) مثل:
< يجب منع دخول أي سيارة تعمل بالديزل الى أرض الوطن.
< يجب عدم السماح لتلك السيارات العاملة بالديزل أن تنفث دخانها في شوارع المدن.
< يجب منع تحويل أي سيارة تعمل بالبترول الى العمل بالديزل.. إلخ الخ.
جملة من الاوامر والتوجيهات والنصائح المسبوقة «بيجب» التي لاشك أنها موجهة الى الحكومة دون سواها.. وعبر نشرتها وقناتها التلفزيونية..
لقد خشيت أن يحدث هذا رد فعل عكسي عند الحكومة - وهي تقول مَنْ هذا الذي يخاطبني (بيجب) إلا ان الاحساس بأن هذا الخطاب قد جاء من السلطة الرابعة - التي لم تعد محصورة على الصحافة وحدها بل شملت الوسائل الإعلامية - قد جعل المخاوف تتلاشى.. وها نحن في انتظار الإجراءات العملية لحماية الناس وبيئتهم من تلك السموم التي كثيراً ما تناولنا مخاطرها منذ سنوات.. ولنا ملاحظة أخيرة هي ان دخان عوادم السيارات ليس محصوراً على السيارات العاملة بالديزل.. بل هناك العاملة بالبترول ولم يلتفت أحد إلى إنتهاء عمرها الافتراضي وتهالكها وعدم صلاحيتها للعمل او للمرور في الشوارع والطرقات.