السبت 17-11-2018 17:45:54 م : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
نوافذ الدماء
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 9 سنوات و شهر و 29 يوماً
الخميس 17 سبتمبر-أيلول 2009 01:10 م

حروب ارهاب.. قتال واقتتال.. عنف.. وحشية مصحوبة بدماء تتدفق بغزارة الى داخل كل بيت من تلكم النافذة -المسماه بالتلفزيون- التي نطل من خلالها يومياً لساعات كي نرى ماذا يجري في العالم.. أو على كوكبنا.. مع كل نشرات الاخبار والتقارير الاخبارية التي لا تنقطع طوال اليوم تتدفق الدماء والويلات ومناظر البؤس وكلما يبعث الاشمئزاز ويلوح بالويل والثبور.. اما مصدرها الرئيس في العالم الاسلامي.. اذا لم تكن حكراً او حصريا عليه فهو بنسبة (99٪). وعندما نتساءل ونقول «لماذا؟» فليس المطلوب ان نسمع تلكم الاجابة الممجوجة المكررة التي صار اطفالنا يعرفونها بل والمتخلفون عقلياً.. تلكم الاجابة التي تعيد الامر الى (نظرية المؤامرة) وان الاسلام -الذي سيعود غريباً كما جاء غريباً- مستهدفاً من اعدائه والخائفين منه والحاقدين على ما جاء به.. عندما نسأل عن السبب ونقول «لماذا؟» فان المراد هو معرفة جذر المشكلة التي صارت اشكالية عربية اسلامية.. عندما مر الاوروبيون بما يشبه الواقع الذي نمر به.. افاقتهم دماؤهم ومآسيهم ومعيقات تقدمهم والتسعوا بنار الاحقاد والكراهيات فانتبهوا ووقفوا وقفة جادة ولم ينظروا الى المشكلة وما تخلفه من تعقيدات، بل نظروا الى جذورها والتربة التي تحتضنها.. فسهل عليهم العلاج. وجد الاوروبيون جذر او جذور المشكلة، في تسييس الدين، وما ادى اليه هذا التسييس من فرق ومذاهب.. وتيارات استغلت الدين لما هو دنيوي سلطوي.. مستغلين ما يخدم الصراع من اجل تقوية النفوذ مثل ما سمى ب «الحق الآلهي في السلطة» واستمدوا من المعتقدات السابقة مفاهيم كالثيوقراطية والكهانة وغيرها من الامور التي تؤسس وتقعد للصراع على السلطة والنفوذ بخلفية دينية سياسية، تبيح حق الآخر بما في ذلك حقه في الحياة.. بعد وضعهم اوصبهم في قوالب خارجة عن الدين مثل الهرطقة والالحاد ونحوه.. شخَّص الاوربيون علتهم وعالجوها من جذورها وعبروا على جسر التسامح والحريات والحقوق الى ماهم عليه اليوم من تقدم واستقرار وعلوم وإخاء وصار الناس هناك لا يعرفون اولا يلقون بالاً على من هو كاثوليكي اوبروتستانتي أو.. أو.. إلا متى استدعت اجراءات دينية اجتماعية ذلك، أما مسألة اية كنيسة يتبع هذا او ذاك فأمر متروك لما هو ديني في اطار حرية وحق ممارسة الشعائر..هكذا كان الغرب وهكذا فعل.. اما نحن واعني المسلمين عموماً ونظراً لما تمر به في هذه الحقبة من حروب وويلات واحقاد وكراهيات فيما بيننا فما احوجنا ومن واجب حقوقنا على انفسنا وحق اجيالنا المعاصرة والقادمة علينا - ان نشخص اشكاليتنا وما صلتها بتسييس الدين واقحامه في الامور الدنيوية وصراع السلطة والنفوذ ومغانم ومغريات الهيمنة واحقاد الرواسب بقديمها وجديدها..هل انحرفنا بالاسلام بتسييسه بطريقة خاطئة آملين ان نجد الاجابات المنطقية الموضوعية وان اختلفت رؤاها وفلسفاتها. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهكأنهم جاؤوا من كوكب آخر!
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/نصر طه مصطفىالفيدرالية والمتعة!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/احمد ناصر الشريفقضية فلسطين أهم من المستوطنات!!
كاتب/احمد ناصر الشريف
كلمة  26 سبتمبربشائر النصر
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد