السبت 17-11-2018 05:17:50 ص : 9 - ربيع الأول - 1440 هـ
كلهَّم لا يرى وأنت تراني
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 9 سنوات و شهرين و 5 أيام
الخميس 10 سبتمبر-أيلول 2009 12:09 م
 بعد قرأتي لما كتبه الزميل العزيز جمال جبران في صحيفة الثوري الغراء حول مرور الذكرى العاشرة لرحيل وفقد شاعر اليمن ومفكرها وعينها الثاقبة الاستاذ عبدالله صالح البردوني وعتبه على الجميع ومنهم تلاميذه، وانا احدهم، وانت كنت من غير الذين وصفهم بتبوء سدة الفعل الثقافي، تلقيت دعوة من مؤسسة اليمن الثقافية لحضور الفعالية التي اقامتها مساء الاثنين الماضي بفندق سام بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل المقري الحافظ الشيخ محمد حسين عامر وذكرى غزوة بدر الكبر وفتح مكة، برعاية الاستاذ عبدالعزيزعبدالعني رئيس مجلس الشورى .

ذهبت الى أمسية الشيخ عامر وكان الاستاذ البردوني حاضراً معي وانا استمع الى المتحدثين والفقرات الانشادية.. وعندما تحدث زميلي وصديقي الدكتور محد ناصر حميد.. عن أسرة الفقيد التي تغلبت على الاعاقة وتفوقت بل وتميزت على كل ذي عينين.. كان الشاعر العملاق نزار قباني أول المبادرين الى خلدي بهيئته ووقفته الجميلة والقائه الأجمل.. وهو يخاطب الراحل العملاق طه حسين برائعة مطلعها.

«ضوء عينيك ام هما نجمتان

       كلّهم لايرى وانت تراني»

اما لماذا احضر وتكلم القصيدة، فستاتي اجابتي بعد ان اقول لقارئي العزيز، لاأوافق من يعيد تسمية العرب للكفيف او فاقد البصر بالبصير الى ما اصطلح عليه بقولهم «تسمية الاشياء بضدادها» كأن يقال للملدوغ من ثعبان او حشرة سامة «سليماً».. فما ارجحه هو ان النوابغ من فاقدي البصر هم الرائعون الحقيقيون لما لا يراه المبصرون.. وما يعزز هذا الرائ لدي. هو كيف رأى البصراء او الاكفاء الحياة من حولهم وكيف كانوا الاقدر على رؤية الماضي والمستقبل أمثال بشار بن برد، وأبي العلاء المعري، وطه حسين عبدالله البردوني.

تذكرت رؤية البردوني لواقع اليمن وحاضرها ومستقبلها وكيف كان يستشف الاشياء قبل وقوعها، ويجسد ذلك في شعره.. وكتاباته التي خلقت له خصومات مع كثيرين ممن تعارضت حراصته وشجاعته ورؤيته الثاقبة مع مصالحهم.

 تذكرت المرحوم محمد حسين عامر.. وكيف كان يتواصل معي هاتفياً وانا في موقع مدير عام البرامج في الاذاعة.. كلما سمع خطاءً او ورد ما يستوجب الملاحظة فيما تبثه الاذاعة بل كان يرى فيما تبثه الاذاعة ما لا يراه غيره.. فيلاحظ حتى على صوت مقرئ اومغٍن لايرتقي الى درجة مطرب.. حتى عزز من اعتقادي بأن المقرئين الجيدين هم اعرف الناس بالاصوات وطبقاتها.. في مجال الإنشاد او الغناء او التلاوة.

كنت استمع الى تعليقات استاذي البردوني الى ما اقرأ عليه من شعري.. والى ملاحظات الشيخ عامر حول بث وبرامج اذاعة انا مدير عام لبرامجها -حينذاك- وأقول او اردد ما قاله نزار العملاق «كلهم لا يرى وانت تراني» وهذه شهادتي بأن الاكفاء هم الاقدر على الرؤية ببصائرهم أو ان الرؤية بالبصيرة -أصدق أعمق من النظر بالعينين او بالبصر- لان البصر يخدع او يسهل خداعه باشياء كثيرة جداً، اما البصيرة النقية من الشوائب فيصعب خداعها ان لم أقل يستحيل.

وختاماً اتقدم بالشكر الى صديقي العزيز اللواء حسين المسوري على احياء فعالية الشيخ محمد حسين عامر، ووعده بأن تقوم مؤسسة اليمن الثقافية باحياء فعالية مشابهة على مرور عشر سنوات على رحيل جسد الشاعر الكبير الاستاذ عبدالله البردوني. 

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أدوات المطامع الخليجية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىزعم الفرزدق!!
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمن ينقذ الوطن منهم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيالتمرد.. متواليات العبث..
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقتلة الأطفال
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد