الثلاثاء 18-09-2018 16:12:15 م : 8 - محرم - 1440 هـ
يسألونك عن العراق.. قل هي الحرب الأهلية
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 12 سنة و 11 شهراً و 25 يوماً
الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2005 06:27 م
يسألونك عن العراق، قل هذا حاله من ايام الملك بخت نصار وربما من عهد الملك حمورابي اما النظر الى مستقبله، فلا يلوح في الأفق كما أرى من موقعي سوى الحرب الأهلية مليئة بالأشلاء والدماء ومآسي الثكل واليتم.
واذا ماقلنا ان نهر الفرات على موعد مع اللون الأحمر من دماء ابناء العراق، مثلما كان على موعد مع اللون الأسود عندما قذف التتار إليه الكتب التي كانت تحتويها مكتبات بغداد- كمايقول الرواه- فلا مبالغة في التشاؤم.
اكرر واقول، لاأتوقع هذا للعراق من زاوية المتشائم،وانما من استقراء يقوم به كل متتبع لمايدورعلى ساحة العراق المنكوب.
فمنذ سقوط حلم الرئيس صدام حسين وظهور تلكم المقاومة غير المنظمة، ولاشيء هناك يطغى على توالد وتنامي مقومات الحرب الأهلية أو التهيئة لها.
العراقيون وباسم مقاومة المحتل الأجنبي يقتلون بعضهم بصورة بشعة، وبتطرف مفرط في التهور والوحشية.
فرق، وطوائف، ومذاهب تتقاتل وبوحشية باسم تهم العمالة والتواطؤ مع المحتل..ولو افترضنا أن لذلك مايبرره فلماذا لاتوجه العمليات نحو رموز العمالة والخيانة الذين لايمكن أن يتصور أحد انهم من عمال البناء والنظافة والحرفيين.. وأية مقاومة في العالم وجهت بنادقها وسياراتها المفخخة وجهة كهذه، ومتى كان الجائع الخارج من حصار دام اكثر من عشرين سنة عميلاً أو خائناً وهو يخرج من منزله- المثال للفقر- باحثاً عن عمل يقتات منه ومن يعول.
واذا ماكان لكل نظام قمعي ظالم رموز محصورة في دائرة معينة لايمكن ان تشمل الجنود وصغار ضباط الشرطة والموظفين فان العمالة والتواطؤ، اذا ما افترضناها فان لها رموزها التي يستحيل ان يكون من ضمنها عمال وفلاحين وحرفيين وشرطة مرور وموظفي خدمات.
لماذا يقتل مائة عراقي من أجل جندي امريكي؟! لماذا تنفجر سيارة مفخخة في سوق شعبي او تجمع للعمال من اجل اصطياد مخبر أو عميل؟!
من دفع ويدفع بالعراقيين نحو هذا المنزلق الخطير المؤدي الى تراكم الضغائن والاحقاد والرغبة في الثأر والانتقام من حرب اهلية مدمرة.
ان الاعمال المؤدية الى قتل عشرات العراقيين يومياً بأيد عراقية، يعرف كل عاقل انها لاتؤدي الى خروج محتل جاء بهدف استراتيجي.. بل ماحدث يشكل وضعاً مريحاً له.
وبما ان اخواننا في العراق يعرفون معرفة مؤكدة اننا نعيش عصراً يستحيل في ان تنفرد فئة دون غيرها بشؤون البلاد، او ان طائفة تقضي على طائفة او ان جماعة يمكن ان تبتلع اخرى بوسيلة من وسائل العنف او بها مجتمعة.. ولأن ادوات العنف والدمار متاحة لكل من يمد اليها يداً في مجتمع منفلت أمنياً.
واذا ماكان حسن التعامل، وحق الاخاء والجوار صار امراً ملزماً بين دولة واخرى، فكيف بالطوائف والفرق داخل المجتمع الواحد، حيث من المستحيل ان تلغي احداهن الاخرى.
ومن هنا نقول أية لعبة لمخطط خارجي خبيث تدور فصولها في ارض الرافدين ومهبط الحضارات.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
انفجار الوضع الشعبي في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
بومبيو يشهد زوراً أمام الكونغرس
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
حمير العزكي
غريفيتس و الحديدة
حمير العزكي
مقالات
كاتب/نصر طه مصطفىمشروع يبحث عن أرض!«1-2»
كاتب/نصر طه مصطفى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن والسعودية ثبات الرؤية وخصوصية العلاقة
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمدالامم المتحدة – ستون عاما !!
دكتور/عبدالله احمد عبدالصمد
صحيفة 26 سبتمبراليمن أولاً:
صحيفة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد