الإثنين 19-08-2019 23:36:05 م
ملائكة الرحمة
بقلم/ كاتب/عبد العزيز الهياجم
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 27 يوماً
الأحد 21 يونيو-حزيران 2009 08:31 ص
   عندما وضعت الطبيبة الفرنسية الراحلة كلودي فايان كتابها القيم والشهير "كنت طبيبة في اليمن" كانت بذلك تسدي لليمنيين خدمة جليلة أخرى إضافة إلى الخدمة النبيلة والإنسانية التي قدمتها خلال وجودها آنذاك كطبيبة في بلد يعاني من تفشي الأمراض وانعدام الأطباء والمداوين. الخدمة الجليلة الأخرى التي قدمتها فايان لليمن أنها بكتابها ذاك الذي سجلت فيه رحلتها في بلد يعيش في القرون الوسطى ومعزولاً عن العالم ويعاني مأساة التخلف والجهل والفقر والمرض. وكان أصعب على كل المناضلين والأحرار اليمنيين أن يقدموا للعالم وبخاصة أوروبا صورة ما يجري في بلدهم بتلك القدرة التي استطاعت بها الطبيبة الفرنسية أن تضع أنات اليمنيين وأوجاعهم أمام الأوروبيين وغيرهم، وأن تخلق بذلك حافزاً قوياً لديهم للعمل على مساعدة اليمن وشعبه في الجوانب الإنسانية والخدمية والتنموية كما تجلى ذلك لاحقاً وخصوصاً بعد قيام الثورة، وتدفق المساعدات من بلدان مختلفة في أوروبا والعالم سواء كان ذلك في إطار حكومي أو غير حكومي عبر منظمات خيرية وإنسانية. > تذكرت ذلك وأنا أقف أمام الجريمة الإرهابية المشينة التي وقعت الأسبوع الماضي في محافظة صعدة وتمثلت في قتل طبيبتين ألمانيتين ومعلمة كورية من بين تسعة أجانب اختطفوا هناك في وقت سابق.. وتذكرت ذلك وأنا أعود إلى الحادثة الإرهابية التي وقعت أواخر العام 2002م التي كان ضحيتها ثلاثة أطباء أمريكيين كانوا يعملون في مستشفى جبلة بإب. وهؤلاء الأطباء الذين ذهبوا ضحايا أياد إرهابية آثمة لو قُدر لهم أن يقولوا كلمة بعد النهاية المأساوية التي كتبتها لهم العناصر الإرهابية لقالوا "تباً لعناصر أردنا لها الحياة وأرادت لنا الموت". ولو قالوا لصدقوا وصدقناهم إذ من غير المعقول فضلاً عن أنه من غير الجائز شرعاً وأخلاقاً وإنسانية التعرض لهؤلاء بسوء وهم جاءوا إلى هذا البلد الذي هو أحوج ما يكون لكل الخدمات والإسهامات الطبية والمبادرات الخيرة جاءوا لإنقاذ أرواح الكثير من الناس الذين تحصد أرواحهم الأمراض المختلفة. كما أن مصرعهم لم يطو فقط صفحة خدمات طبية جليلة كانوا يقدمونها في هذا البلد، وإنما حال بينهم وبين تسجيل مذكرات لهم كتلك التي سجلتها كلودي فايان وكان يمكن أن تقدم صورة عن بلد ما زال في حاجة إلى يد العون من الأصدقاء لجهة توفير الامكانيات والمساعدات الطبية سواء عبر بناء مستشفيات ومراكز صحية أو تزويدها بالأجهزة الحديثة والمتقدمة أو رفدها بالمزيد من الكوادر البشرية الطبية العالية الكفاءة والخبرة. غير أن قتل هؤلاء بتلك الصورة الإرهابية البشعة يضع الأمور بصورة عكسية ويقدم صورة سلبية عن اليمن وأهلها ويجعل الحكومات الصديقة تتراجع عن كثير من أوجه الدعم التي كان يمكن أن تقدمها كما أنه يقضي على الحافز وعلى روح المبادرة لدى منظمات إنسانية وخبراء متطوعين. ولاشك أن هناك أطباء في بلدان غربية وشرقية عديدة لديهم روح العمل الإنساني ويرون أن رسالتهم السامية تكون عظيمة عندما يبادرون للعمل في بلدان نامية تزهق الأمراض والأوبئة المختلفة أرواح العديد من أبناء هذه البلدان التي تعاني من الفقر وشحة الامكانيات والخبرات.. لكن منطق هؤلاء بعدما يرون هكذا أعمال وجرائم إرهابية تحصد أرواح زملاء لهم سواء كان في اليمن أو غيرها من البلدان المعوزة هو أنهم على استعداد لإنقاذ أرواح تتهددها الأمراض لكن ليس لديهم الاستعداد للذهاب إلى بلدان تزهق فيها أرواحهم. وإذا كنت قد ركزت على ملائكة الرحمة بشكل أساسي فلا يفوتني هنا التطرق إلى ظاهرة الاختطافات والقتل لأجانب يأتون إلى اليمن كسياح أو خبراء في مجالات عديدة. فالاختطاف هو عمل إرهابي لا يقل عن القتل أياً كانت المسوغات والدوافع لأنه قد ينتهي إلى عمليات قتل وقد ينتهي إلى فرض شروط تلبيها الدولة حفاظاً على أرواح المخطوفين لكنها في المقابل تهدد هيبة الدولة وتشجع على المزيد من الاختطافات لتحقيق مصالح معينة ينبغي أن تكون هناك إجراءات حاسمة ورادعة وإلا ستشهد المزيد والمزيد من هذه الأعمال الإرهابية. 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كاتب/ فيصل جلول
قلق إسرائيلي متزايد من نفوذ الحوثيين في باب المندب
كاتب/ فيصل جلول
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةاليمن والخليج
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/عبدالعزيز المقالحمن تداعيات زمن القتل والاختطاف
دكتور/عبدالعزيز المقالح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمصلحة الوطن أولاً
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعصابة الشر!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
بروفيسور/سيف مهيوب العسلييا أهل اليمن.. خذوا المثل من "النوب"
بروفيسور/سيف مهيوب العسلي
مشاهدة المزيد